لوكورنو يكافح للتوصل الى اتفاق ميزانية ينهي الأزمة السياسية
باريس – أبدى رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل سيباستيان لوكورنو نبرة تفاؤل حذرة الأربعاء قائلا إن من المحتمل التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية البلاد بحلول نهاية العام، مما يقلص احتمالية إجراء انتخابات مبكرة.
وجاءت تصريحات لوكورنو، الذي يتولى تصريف الأعمال حاليا، في حين من المقرر أن يختتم محادثاته الأربعاء مع أحزاب مختلفة ويقدم تقريرا للرئيس إيمانويل ماكرون حول ما إذا كان قد وجد طريقة لإنهاء أسوأ أزمة سياسية في فرنسا منذ عقود.
وقال لوكورنو للصحفيين بعد اجتماعاته الثلاثاء مع أحزاب المحافظين ويمين الوسط، وقبل اجتماعه مع الحزب الاشتراكي "هناك استعداد للتوصل إلى ميزانية لفرنسا قبل 31 ديسمبر من هذا العام". وأضاف "هذا الاستعداد يخلق زخما وتقاربا واضحا، مما يقلص من احتمالات حل (البرلمان)".
وتابع لوكورنو أنه سيلتقي ماكرون في وقت لاحق من الأربعاء كما هو مقرر لمناقشة نتائج اجتماعاته ومعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق.
وواجه ماكرون دعوات متكررة من المعارضة في الأيام القليلة الماضية للدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة أو الاستقالة لإنهاء الأزمة السياسية.
وقدم لوكورنو الاثنين استقالته واستقالة حكومته بعد ساعات فقط من الإعلان مساء الأحد عن تشكيلها الذي لاقى رفضا من الحلفاء والمعارضين على حد سواء. وتُعد هذه الحكومة الأقصر عمرا في التاريخ السياسي الحديث لفرنسا. وأدت استقالته المفاجئة إلى هبوط حاد في الأسهم الفرنسية واليورو.
وتضاءلت الخيارات أمام ماكرون رغم أنه لا يزال بوسعه تعيين رئيس وزراء جديد. ويبدو من المستبعد أن يعيد شخصية من معسكره، ولا يود حتى الآن تعيين يساري خاصة مع رغبة اليسار في تغيير التعديل الذي أجراه بشق الأنفس في نظام المعاشات وفرض ضرائب على الأغنياء، بينما لم يحظ رؤساء الوزراء ذوو الميول اليمينية الذين عينهم بدعم واسع. وقد يختار أيضا حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة أو الاستقالة.
وتنتهي ولاية ماكرون في مايو/ أيار 2027 وقد استبعد مرارا في الشهور الماضية التنحي عن منصبه أو الدعوة إلى انتخابات في الوقت الذي تغرق فيه فرنسا في أزمة أعمق كان سببها في الغالب محاولة كسب دعم لموازنة 2026 في الآونة الأخيرة.
وحثت أحزاب المعارضة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الفور على الاستقالة أو الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة قائلة إنه لا يوجد مخرج آخر للأزمة.
وقالت مارين لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف "طالت هذه المهزلة بما فيه الكفاية، يجب أن تنتهي هذه المهزلة".
بدورها، صرحت ماتيلد بانو من حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد "بدأ العد التنازلي. يجب أن يرحل ماكرون". غير أن الاشتراكيين قالوا إنهم يفضلون تجنب إجراء انتخابات مبكرة أو استقالة الرئيس على أن يعين في المقابل رئيس وزراء يساريا.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة إيلاب لحساب قناة (بي.إف.إم) التلفزيونية الاثنين أن ثلاثة أرباع الفرنسيين يعتقدون أن لوكورنو كان محقا في استقالته، بينما يحمل نصفهم تقريبا ماكرون مسؤولية الاضطرابات التي تشهدها فرنسا.
وتعتقد أغلبية نسبية أن حالة الجمود السياسي ستنتهي إما بحل البرلمان أو استقالة ماكرون.
وانخفض المؤشر كاك 40 الفرنسي للأسهم بأكثر من 1.3 بالمئة الاثنين ليصبح أسوأ المؤشرات الأوروبية أداء. وتراجع اليورو، الذي صمد في وجه كثير من الاضطرابات السياسية التي شهدتها فرنسا العام الماضي، بنسبة 0.2 بالمئة إلى 1.172 دولار.
وأسقط البرلمان سلفي لوكورنو من قبل بسبب جهود كبح جماح الإنفاق العام في فرنسا في وقت تراقب فيه وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرون عن كثب.
وارتفعت ديون فرنسا إلى 113.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين اقترب العجز من مثلي الحد الأقصى الذي حدده الاتحاد الأوروبي عند ثلاث بالمئة العام الماضي.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد الثلاثاء إن مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي تراقب التطورات السياسية في فرنسا تأمل أن تتمكن باريس من تقديم الميزانية في الوقت المناسب.
وتعطل الأزمة السياسية المتفاقمة في فرنسا عملية وضع ميزانية 2026، مما يزيد من احتمال الحاجة إلى تشريع طارئ للحفاظ على عمل الحكومة منذ بداية العام المقبل.
ويعني ذلك أيضا أن فرنسا لن تتمكن على الأرجح من تقديم خطط محدثة لشركاء باريس في الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة لخفض ما يعد أكبر عجز في ميزانية منطقة اليورو.
وذكرت لاجارد في مؤتمر لرجال الأعمال في باريس "أعتقد أن جميع الهيئات الأوروبية تراقب عن كثب التطورات الحالية وتأمل بشدة في إيجاد طرق للوفاء بالالتزامات الدولية لا سيما فيما يتعلق بتقديم الميزانية في المواعيد النهائية".