محمد طعان يؤكد أن الغرب قتل الخديوي عباس حلمي

الكاتب اللبناني يكتب بالفرنسية لأنها توصل للأبعاد العالمية.


عباس حلمي أنه كان يستيقظ ليلا ويذهب متنكرا لرؤية وتفقد أحوال الشعب


في جميع رواياتي أدعو للتقارب والتآخي بين البشر

طبيب جراح وأحد أهم الكتّاب الفرانكفونيين، حرص على نقل صورة صحيحة للواقع التاريخي والسياسي والديني للمجتمع العربي في قالب روائي وإعادة تقديمه بريئا من كل تشويه أصابه، وذلك بلغة الغرب المتشبع بأفكار خاطئة عن العالم العربي.
 نشأ د. محمد طعان في جنوب لبنان، درس في فرنسا طب عام وجراحة، عاش طفولته في أبيجان عاصمة شاطيء العاج، ثم شاءت الأقدار أن يعمل في وزارة الصحة المغربية كطبيب جراح. 
هُجِّر طعان قسرا إلى نيجيريا، واتجه لتمضية وقته بعد فراغه من العمل في كتابة السيناريوهات. أكثر من عشرين عاما قضاها، في كتابة السيناريوهات ثم الروايات فأثمرت عن العديد من الروايات، منها روايات "سيد بغداد، "رحلة بهمان"، "فول سوداني"، "الخواجا"، "صيف الجراح"، "ما باحت به سارة"، "لا جئو بيشاور".
وعن تهجيره إلى نيجيريا قال طعان: بالنسبة لتهجيرى إلى نيجيريا لأني تعرضت للقتل ما يقرب من ثلاث مرات بلبنان أثناء الحرب الأهلية، فهربت، وأنا بطبعي شخص محب للسلام والهدوء، فهربت لجؤوا إلى إفريقيا. ذهبت عند أهلى بنيجيريا وفتحت مستشفى هناك منذ ثلاثين عاما، وما زلت أذهب إلى هناك حتى الآن. 
أما فيما يتعلق بتأثير ذلك فقد جعلت مني إنسانا محتكا بالجماعات المختلفة جذريا وهذه ثروة لدرجة أنها نمّت فيّ الحس الإنساني. وهنا يجب الاشارة أن آخر أطروحة عن أعمالى ببيروت منذ عام ولدي ما يقرب من عشر أطروحات وآخر أطروحة عبقرية لأن الباحثة قالت لي وجدت فى أعمالك حسا إنسانيا، وأريد عمل أطروحة عن أعمالك فكانت بعنوان "الانسانية في أعمال محمد طعان" وهذا يرجع للانفتاح على الآخر لأني عاشرت الآخر المسلم والمسيحي. أنا من المشرق وهو من المغرب أنا أبيض وهو أسود هذا غناء، وولد لدي القبول بالآخر وأنا في جميع رواياتي أدعو للتقارب والتآخي بين البشر.
وعن تحويله أدبه إلى السينما قال: قابلت أحد المنتجين وأكتشفت أنه مغرم برواياتي ودعاني للعمل سويا على أساس أني أعمل سينما بينما هو يرغب في عمل مسلسلات، ولكني رفضت، لكنه أقنعني بتحويل روايتين من رواياتي إلى مسلسلات تليفزيونية، ومنها رواية "سيد بغداد". 
أنا أكتب بعيوني ومتحمس للسينما، وقال لي ذلك خيرى بشارة ووحيد حامد. المتعة التي أجدها للرواية هي ترك الأثر، أنا أكتب كل رواياتي مشاريع للأفلام، المشكلة في الإنتاج. 
ويعلل محمد طعان اتجاهه للكتابة بالفرنسية، فيقول: السبب في ذلك أن اللغة الفرنسية توصل للأبعاد العالمية. أنا كنت أكتب للمتعة، كهاوٍ إلى أن قرأ أحد المخرجين، ونعتني بالجنون، فسألته لماذا فقال لي أنا قرأت سيناريو لك ولديك الحس السردي مما دفعني للكتابة بالفرنسية، فكتبت السيناريو بالفرنسية، وقال لىيالمخرج التونسي فريد بوغدير لا بد أن تتحول لكاتب، وحولت السيناريو لرواية فكانت باللغة الفرنسية، والحمدلله أنا راض عن ما كتبته بالفرنسية، أنا متمكن من اللغة الفرنسية والعربية. 

The Lebanese Novel
نقل صورة صحيحة للواقع 

وعن روايته "سيد بغداد" التي كتبت عن الغزو الإميركي للعراق قال: أنا أكتشفونى بإيران. أنا اليوم عندي كتاب، صار 120 ألف نسخة بإيران المهم تصور أنا لبناني وليس لى علاقة بإيران وكتبي تباع مثل الخبز بإيران فهم لديهم ثقافة فمثلا رواية "لاجئو بيشاور" كانت تتحدث عن الأحداث بين باكستان وأفغانستان، كيف يتم صنع إسلام ظلامي تكفيري. هذه أحداث الرواية في 600 صفحة. 
أنا لا أختار مواضيع كتبي، الموضوع يفرض نفسه عليّ، مثلا رواية "سيد بغداد" كنت أشاهد في التليفزيون محمد الدورى مندوب صدام حسين في مجلس الأمن كان يبكي بدموع حارة، ويقول لهم لا تقتلوا شعبي دعونا نحل المشكلة سلميا، وكان كولن باول وزير الخارجية الأميركي يلهو في عالم آخر، ولم يكترث لكلام المندوب العراقي، من هنا وجدت نفسي أكتب عن العراق، الموضوع هو الذي يفرض نفسه.
ويرى محمد طعان أن أكبر أكذوبة يطلقها الغرب عندما يدعى أنه بلد الحضارة والتمدن والحريات. الرواية تم منعها لأنها تدعو للإسلام. في عام 2006 صدرت الرواية وباعت 4 آلاف نسخة، ولم يعد نشرها، وتم تهديد الناشر الفرنسي. لماذا منعت الرواية في فرنسا لأنها تخاطب العقل الغربي وتعرض الإسلام السلمي وحقوق الإنسان التي يتغنى بها الغرب حق الانسان في حريته. الرواية منعت في فرنسا بعد نفاذ الطبعة الأولى ومنعت أيضا من النشر في أميركا لأنها تبيض صورة الإسلام.
وعن روايته الجديدة "غلطة فلوبير" أوضح الكاتب اللبناني: عباس حلمى حفيد محمد علي باشا، عندما قرأت عنه أكتشفت أنه مظلوم على الرغم من أنه كان من أعدل الحكام، ولكنه وقع في خطأ كبير، لأنه أستبعد الفرنسيين الذين كانوا مقربين من جده محمد علي والذي كان عاشقا للغرب، وأكتشفت شيئا عن عباس حلمي أنه كان يستيقظ ليلا ويذهب متنكرا لرؤية وتفقد أحوال الشعب. حاكم بهذا الشكل كيف يتم قتله بعد مرور أربع سنوات من الحكم؟ كل خطئه أنه استبعد الفرنسيين، ولكن كان في عهده الأمن ورغد في العيش من هنا أكتشفت أن الغرب قتله بسبب عدائه للفرنسيين.