'مراود' تفرد صفحاتها للبرامج التراثية
صدر في الإمارات العدد رقم 82 من مجلة "مراود" التي يصدرها معهد الشارقة للتراث، والمعنية بالتراث الإماراتي والعربي والإنساني.
وتصدّر العدد ملفا بعنوان "البرامج التراثية.. نافذة على الزمن الجميل"، وأفردت المجلة مقاربات عدة، ودراسات متنوعة، استعرضت جوانب قيّمة من عناصر الفنون الشعبية بما يشمله من معارف وفنون.
واشتمل العدد على موضوعات غنيّة وقراءات مهمة تحتفي في مجملها بالتراث العربي ورموزه ومكوناته وعناصره كافة، وهي وقفات مهمة لتسليط الضوء على جوانب خفية، وأخرى مطموسة أو منسية من تراثنا الشعبي العربي.
نافذة على الزمن الجميل
وفي افتتاحية العدد، أكد الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث ورئيس التحرير، على الأهمية البالغة لقضية التراث في عصر العولمة وما تشكله من تحدٍ أمام الهويات الثقافية والخصوصيات الحضارية للأمم.
وأوضح المسلّم أن "التحديات الدولية والمخاطر التي تواجه التراث الإنساني، من مسخ وتشويه وطمس للهويات تحت وطأة العولمة الكاسحة، تجعل مسألة الحفاظ على التراث وتعزيز الانتماء الوطني قضية مصيرية". مضيفاً أن "التراث يمثل العمود الفقري للخصوصية الروحية والثقافية لأي أمة".
وحول الفجوة بين الأجيال، قال رئيس المعهد ورئيس التحرير "لقد أحدثت المتغيرات العالمية المعاصرة هوة بين جيل الشباب وجيل حامل الموروث، مما يفرض علينا جميعاً – كدول ومؤسسات ثقافية – البحث عن بدائل جديدة ونواقل أمينة لإيصال هذا التراث إلى الأبناء والأحفاد الذين يعيشون في واقع مختلف تماماً".
وأشار إلى أن "هذا العدد من المجلة يركز على البرامج التراثية المتخصصة، التي لعبت دوراً جوهرياً في حفظ الشعر والإبداع، من خلال استحضار تجارب المجالس الشعرية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية الرائدة التي هدفَت إلى مخاطبة الأجيال بلغتهم ووسائلهم الحديثة".
وأضاف المسلم "إن هذه البرامج كانت ولا تزال نافذة على الماضي الجميل والتراث الأصيل، قبل أن تغزو الوسائل السريعة عالمنا وتصبح تهديداً للأصالة في بعض الأحيان".
وفي كلمته على الصفحة الأخيرة من المجلة، أكد الدكتور منّي بونعامة، مدير إدارة المحتوى والنشر بمعهد الشارقة للتراث، أن الإعلام التراثي يشهد في الوقت الراهن حراكاً واسعاً عبر وسائط متعددة، تتفاوت في جودتها وأهميتها بين ما يحافظ على الجوهر والأصالة وما يقف عند حدود الشكل والمظهر.
وأشار بونعامة، في تقييمه للمشهد الإعلامي التراثي، إلى أن الإمارات سباقة في هذا المجال، حيث بدأ بتجارب راسخة مثل "مجالس الشعر" التي احتفت بالشعر النبطي وحافظت عليه، ولاقت انتشاراً واسعاً في أوساط الجمهور الإماراتي والخليجي، لتتحول إلى ذاكرة حية امتدت عبر الزمن.
ولفت مدير التحرير إلى عدد من البرامج التلفزيونية التراثية المتميزة التي جمعت بين العمق في المضمون والجمال في العرض، مثل برنامج "شدو الحروف" الذي قدمه الشاعر والباحث الدكتور عبد العزيز المسلم، وتمكن من تجاوز النطاق المحلي ليحلق في فضاء عربي أوسع، وكذلك برنامج "بقعة" الذي يقدمه الدكتور راشد المزروعي، ويركز على توثيق ذاكرة الأمكنة والمعالم في إمارة الشارقة.
وحول التطورات الأخيرة، قال بونعامة "نجد أنفسنا اليوم في مواجهة سيل جارف من البرامج التراثية على وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، تتفاوت جودتها بشكل كبير، بالإضافة إلى برامج البودكاست التي انتشرت بسرعة، وتحمل بين طياتها الغث والسمين".
وأضاف "هذه المنصات الجديدة سلاح ذو حدين، فبينما تمثل فرصة مهمة لجذب الجيل الجديد وإيصال التراث إليه بوسائطه المفضلة، فإنها قد تحيد عن الجادة وتقدم مادة تراثية غير موثقة أو مبتذلة إذا تركت دون إشراف".
واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة وجود رقابة وإشراف من الجهات المختصة على المحتوى التراثي المقدم عبر المنصات الرقمية، لضمان تقديم تراث أصيل ومحافظ على هويتنا الثقافية في خضم هذا الفضاء الإعلامي الواسع.
سرديات حيّة
وفي ملف العدد نقرأ، "برامج التراث سرديات حية تعيدنا الى الجذور "، لفهد علي المعمري، ويكتب د. مني بونعامة عن “شدوا الحروف" قطوف في عوالم الشعر النبطي"، ونقرأ لطلال سعد الرميضي عن "مربون من بلدي "للخرافي.. رسالة ثقافية عبر الاثير، فيما جاءت مشاركة د. عائشة الغيص بعنوان "البرامج الثقافية في الإمارات ودورها في تقريب التراث للجمهور"، وتكتب فاطمة سلطان المزروعي مقال بعنوان "البرامج الثقافية الإذاعية والتلفزيونية في دولة الإمارات.. توثيق الذاكرة وبناء الهوية الثقافية ".
وفي موضوعات العدد أيضا: نقرأ لمريم سلطان المزروعي مقال بعنوان "شدوا الحروف: تجربة إعلامية في صون التراث الشعري العربي بين الأصالة والمعاصرة"، ويستعرض د.أسعد عبدالرحمن عوض دور الإعلام في التعريف والتوعية بأهمية التراث الثقافي غير المادي، ويتناول سلطان المزروعي البرامج التراثية بين الأصالة والتقنية "نحو حفظ الهوية في زمن الذكاء الاصطناعي"، ويناقش د.علي الكسادي دور البرامج الثقافية الإعلامية في نشر التراث وتعزيز الهوية، ويختتم د.مهدي الشموط ملف العدد بمقال عن "البرامج الثقافية تحسّن الذائقة العربية".
البكاء على الأطلال
ونبقى في ملف العدد حيث يكتب علي العبدان في باب "موسيقا لشعوب" عن البكاء على الأطلال ويتساءل "كيف بدأ التفكير في الترميم المعماري؟". وفي باب "فنون شعبية" يسلط على العشر الضوء على فن السامري.
وفي باب "دراسة" يقدم د.محمد عبدالله نور الدين دراسة عن عبد الله الفرج: رمز القصيدة والأغنية الشعبية، وفي باب "قراءة أدبية" نقرأ لخالد عمر بن ققه قراءة عن "آلام الحلاج"، سبيل الأرواح الناجية من محرقة التجلي، وفي باب "رؤية " تستعيد عائشة مصبح العاجل حكايات الأمس برؤية اليوم، وفي باب "قصة التراث الشعبية" يكتب الأستاذ الدكتور مصطفى جاد عن "التصورات الشعبية حول الجن".
وفي باب "فضاءات" تتناول لولوة المنصوري محيط كتمندو "رحلة سردية شعرية في الهيمالايا بين الجغرافيا والروح"، وفي باب "فنون تراثية" تناقش د.وضحى حمدان الغريبي"الفن المفاهيمي الإماراتي وتحولات الموروث الثقافي". وفي باب "زاوية" يكتب د.خالد بن محمد مبارك القاسمي عن قصة اللؤلؤ في الخليج العربي، ازدهار انتهت بالكساد، وفي باب "نقوش الذاكرة" استعرض د.أحمد الشكري حواضر الساحل الشرقي لأفريقيا خلال المرحلة الإسلامية، وفي باب "ضوء" يحكي د.أحمد بهي الدين عن الراوي: "وصل ما يتصل"، ويبحث د.نمر سلمون عن أثر الحكاية المروية في المستمع.
وفي باب "عبق الماضي" تكتب سارة إبراهيم عن "الأخشاب صناعة الماضي والحاضر"، وفي باب "شخصيات تراثية". نقرأ لعبير يونس مقابلة مع الدكتور مصطفى جاد الخبير في التراث الشعبي، وفي باب "أمثال شعبية" يكتب د.شهاب غانم عن الأمثال العدنية عن السماء والأرض وما عليها والبحر وظواهر الطبيعة.
وفي باب "الموروث الشعبي" نقرا للأستاذ الدكتور خالد أبو الليل عن "النيل شريان الثقافة". وفي باب "ضوء" تتساءل ناتاشا يوسف معنا "ماذا يروي لنا البحر في إيطاليا؟".
وفي باب "أماكن تراثية" تسلط جيهان الياس الضوء على الطب الشعبي في الشارقة "أرث العافية من ذاكرة الزمن". وفي باب "إضاءة" يعرض عماد بن جاسم البحراني ظفار في عيون بريطانية: زيارة القنصل تشونسي عام 1954الموروث الشعبي، وفي باب "الموروث الشعبي" يناقش د.أحمد سعد الدين عيطة السيرة الهلالية وأهميتها في الحفاظ على الموروث الثقافي. وفي باب "تحقيق" تضيء غالية خوجة على اليوبيل الفضي: بانوراما فنية عابرة للأزمنة وفي باب "واحة القراءة" يستعرض حجاج سلامة "غافات كنوغة" نبض المكان وذاكرة الزمان.
وفي باب " نافذة" تختتم "عائشة ليا ويوي تونغ ملف العدد لحكايات أسطورية صينية – عن "يو العظيم يروّض الفيضان".
يُذكر أن "مراود" هي مجلة معنيّة بالتراث الإماراتي والعربي والعالمي، ويرأس تحريرها الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ومستشار التحرير ماجد بوشليبي، الخبير الثقافي بمعهد الشارقة للتراث، ومدير التحرير الدكتور منَي بونعامة، مدير إدارة المحتوي والنشر بمعهد الشارقة للتراث، ويتكون مجلس التحرير من: على العبدان، وعتيج القبيسي، وعائشة الشامسي، وسارة إبراهيم، وسكرتير التحرير أحمد الشناوي، كما تضم هيئة التحرير منير حمود وبسام الفحل للإخراج الفني والمراجعة اللغوية، وتصدر المجلة شهريا عن معهد الشارقة للتراث.