مشروع قانون حرية التعبير يثير مخاوف عراقية من قمع المعارضين
بغداد - يثير مشروع قانون حرية التعبير المزمع التصويت عليه في البرلمان العراقي نهاية الأسبوع المقبل جدلا واسعا في صفوف الإعلاميين والنشطاء والمنظمات الحقوقية باعتباره يحتوي على صياغات وصفها معارضو المبادرة التشريعية بأنها "فضفاضة"، محذرين من أن تؤدي في حال إقرارها إلى التضييق على الحريات.
ويتضمن مشروع القانون مواد تحتوي على مصطلحات مثل المس بالأمن القومي، تهديد السلم الأهلي، الإساءة للأديان والمذاهب والطوائف والمحتوى الهابط، ما أثار مخاوف من استخدامها لقمع أي رأي لا يرضي السلطة، حتى لو كان نقدا مشروعا.
ونقلت وكالة "بغداد اليوم" عن الباحث والأكاديمي حسين الأسعد قوله إن "مشروع القانون بصيغته الحالية لا يعكس عنوانه، بل يحمل في طياته صياغات عبارات مبهمة، قد تُستخدم مستقبلاً لتقييد حرية الرأي واستهداف الأصوات المعارضة أو الناقدة".
وأوضح أن "بنود المشروع تتضمن مواد تُجرّم التعبير المشروع، مثل الإساءة أو مخالفة الآداب العامة، من دون وضع تعريف قانوني دقيق لتلك المفاهيم، مما يفتح الباب أمام التأويل المزاجي والانتهاك المحتمل للحقوق المكفولة دستوريًا".
كما يحظر المشروع الطعن في الأديان والمذاهب والطوائف، وهو ما قد يُستخدم لتجريم النقد الديني أو الفكري، ويُعد انتهاكاً لحرية الفكر والتعبير.
وحذر الأسعد من أن يؤدي القانون في حال إقراره إلى تقويض استقلالية الإعلام وتشديد الرقابة بما يشمل فرض العقوبات، في خطوة تتعارض مع مبدأ حرية الصحافة والإعلام الحر.
واعتبر أن المبادرة التشريعة "تنتهك بوضوح المعايير الدولية التي تكفل حرية التعبير دون تدخل أو تقييد تعسفي"، داعيًا إلى "سحبها وفتح حوار مجتمعي واسع، تشارك فيه منظمات المجتمع المدني ونقابات الصحفيين وخبراء القانون، من أجل صياغة قانون يحمي الحريات بدلاً من تقييدها".
ويتضمن مشروع القانون عقوبات بالسجن وغرامات مالية كبيرة، ما أثار انتقادات لمخالفته المعايير الدولية التي تدعو إلى حصر الآثار القانونية في القضايا المتعلقة بحرية التعبير في التعويضات المدنية.
وأعرب العديد من الإعلاميين والنشطاء عن مخاوفهم من أن يعيق التشريع في حال إقراره الوصول إلى مشاريع القوانين الحكومية، مما يقوض مبدأ الشفافية وحق المواطن في النفاذ إلى المعلومة.
ويرى منتقدوه أن الدستور العراقي يكفل حرية التعبير في المادة 38، وبالتالي فإن مشروع القانون الحالي يتعارض مع هذا النص الدستوري ويقيد حريات مكفولة أصلاً.
ويخشى الكثيرون أن يُستخدم هذا القانون كأداة لقمع الأصوات المعارضة، والصحفيين والنشطاء الذين ينتقدون الفساد أو أداء الحكومة والأحزاب السياسية. وكان بعض الإعلاميين تعرضوا خلال الآونة الأخيرة إلى ملاحقات قضائة وتضييقات بسبب انتقادهم لسياسات الحكومة.
وعلى الرغم من محاولات منظمات المجتمع المدني لتقديم ملاحظات وتعديلات على المشروع، إلا أن هناك اتهامات بأن القوى السياسية، وخاصة الموالية لإيران، تصر على تمرير القانون بصيغته الحالية، دون الأخذ بعين الاعتبار المقترحات.
ولم يوضح القانون بشكل كافٍ آلية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي أو تحديد الجهة المسؤولة عن مراقبتها، مما يفتح الباب أمام تدخلات غير منضبطة.
بدورها أبدت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين "استغرابها من قيام مجلس النواب بعدم نشر نسخة مشروع القانون رغم إدراجه على جدول أعمال جلسة السبت"، معتبرة هذا الإجراء "مثيرًا للقلق ويفتقر للشفافية".
وقال رئيس الجمعية إبراهيم السراج في بيان إن "هناك أكثر من نسخة تم تداولها للمشروع، والجميع لا يعرف أي منها سيتم التصويت عليها"، مضيفًا أن "التصويت المفاجئ قبل الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني يثير الشكوك حول نوايا تمرير القانون بعيدًا عن النقاش المجتمعي".
ودعا إلى "تأجيل التصويت ونشر النص النهائي فورًا، وفتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني وخبراء القانون والصحفيين لإبداء الرأي والملاحظات قبل إقرار القانون".