مشروع قرار فرنسي يحدد مستقبل 'يونيفيل' في لبنان
بيروت/ الأمم المتحدة - يواجه مستقبل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) منعطفا حاسما، حيث بدأ مجلس الأمن الدولي الإثنين مناقشة مشروع قرار قدّمته فرنسا لتمديد ولايتها لمدة عام واحد، تمهيدا لانسحابها تدريجيا، في وقت تواجه الخطة معارضة من إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم الثلاثاء تمسك بلاده ببقاء القوات الدولية في الجنوب طوال المدة اللازمة لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته.
وشدد عون خلال لقائه مع قائد القوة، اللواء ديوداتو ابانيارا "على أهمية التعاون بين الجيش و"اليونيفيل" وأهالي البلدات والقرى الجنوبية.
هذا الموقف اللبناني الرسمي، الذي تم تأكيده عبر حساب الرئاسة على منصة إكس، يشدد على الحاجة إلى استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية كشرط أساسي لضمان الأمن والاستقرار.
وأنشئت "اليونيفل" بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 425 و426 الصادرين في 19 مارس 1978 وذلك لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ولمساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.
وتم توسيع نطاق تفويض اليونيفيل في عام 2006، بعد حرب استمرت شهرا بين إسرائيل وجماعة حزب الله، للسماح لقوات حفظ السلام بمساعدة الجيش اللبناني في الحفاظ على أجزاء من الجنوب خالية من الأسلحة أو المسلحين غير التابعين للدولة اللبنانية.
وأثار ذلك توترات مع حزب الله، الذي يسيطر على المنطقة، رغم الوجود الرسمي للجيش اللبناني.
ويتم التمديد لمهمة "اليونيفل" سنويا في مجلس الأمن الدولي.
وطلبت وزارة الخارجية والمغتربين في 27 يونيو الماضي في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" لمدة عام اعتبارا من 31 أغسطس الجاري.
وفي المقابل، قدمت فرنسا مشروع قرار لمجلس الأمن يهدف إلى تمديد ولاية "اليونيفيل" لعام واحد فقط، تمهيدا لانسحابها التدريجي.
وينص مشروع القرار الفرنسي، الذي اطلعت عليه رويترز، على أن يشير المجلس إلى "عزمه العمل على انسحاب اليونيفيل بهدف جعل الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة التي توفر الأمن في جنوب لبنان، شريطة أن تسيطر الحكومة اللبنانية بالكامل على جميع الأراضي اللبنانية... وأن تتفق الأطراف على ترتيب سياسي شامل".
لكن هذه الخطة تواجه معارضة قوية، إذ قال دبلوماسيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن الولايات المتحدة، التي تتمتع بحق النقض في المجلس، أبلغت اجتماعا مغلقا للمجلس الاثنين أن تفويض البعثة يجب أن يمدد لسنة واحدة أخيرة فقط.
وهذا الموقف الأميركي يتوافق تماما مع الرغبة الإسرائيلية المعلنة بإنهاء مهمة "اليونيفيل"، والتي تُعتبر جزءا من جهود الضغط لإنهاء وجود القوة الدولية على حدودها.
وعندما طُلب من المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق على ما إذا كانت واشنطن تريد إنهاء مهمة اليونيفيل تدريجيا، قال "لا نعلق على المفاوضات الجارية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
وتأتي هذه النقاشات في ظل تحديات أمنية وسياسية معقدة، حيث يُواجه لبنان قضية نزع سلاح حزب الله الشائكة، وقد كلّف مجلس الوزراء هذا الشهر الجيش بوضع خطة للقيام بذلك بحلول نهاية العام. لكن الجماعة المدعومة من إيران تصدت لذلك.
وبموجب الهدنة، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل بالكامل من لبنان، مع أنها أبقت على قواتها في عدة مناطق تعتبرها استراتيجية، وتواصل شنّ ضربات في جميع أنحاء لبنان. كما شهدت القوات الإسرائيلية مواجهات متوترة مع قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام (الخوذ الزرقاء).
وورد في نص مشروع قرار مجلس الأمن أنه "يحث المجتمع الدولي على تكثيف دعمه، بما في ذلك بالمعدات والعتاد والمال" للجيش اللبناني.
ومن المقرّر أن يصوّت أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على مشروع القرار في 25 أغسطس، قبل انتهاء ولاية اليونيفيل في نهاية الشهر.