من قال أنهم يألمون كما نألم؟

نحتاج إلى تفسير: كيف يقف نصف الفلسطينيين مع قضيتهم ونصفهم الآخر يقف بلا اكتراث؟


الفلسطينيون جزء من العرب المنقسمين والانقسام يتجاوز حدود المناظرات الى حمل السلاح


إذا اصاب الوطن خطر فواجب المؤمن والملحد والقاتل والسكير أن يناضل من أجل سلامته

الاسرائيليون حجزوا للسفر الى أوروبا وأميركا، ريثما تهدأ العاصفة، ثم يعودون الى فلسطين المحتلة ويستأنفون حياتهم دون إزعاج. في الجانب الآخر، الفلسطينيون ليس لهم مفر سوى البقاء في ساحة المعركة، الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والمناضلون معا، فيموت من يموت في جحيم الحرب، ترى، ألا يرى العالم ما يعانيه الشعب الفلسطيني؟ لماذا يقف العالم في صف إسرائيل ويصف الفلسطينيين بالإرهابيين؟

الجميع يعلمون أن كره الفلسطينيين والعرب والمسلمين إنما جاء لأنهم يرددون الخطاب الديني، فيجعلون من المسيحيين جميعا عدوا لهم، ولا عجب، ففي أدبيات الإسلام أن اليهود والنصارى أحفاد القردة والخنازير، وهم يرددونها على المنابر وفي المحاضرات والندوات والمنشورات، فكيف يتوقع العرب أن يعدل العالم معهم وينصفهم؟ لا يزال الصغار يحصدون ما زرع ولا يزال يزرع الكبار، ويدفعون الثمن من أرواحهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

اليهود يتبنون القيم العلمانية والديمقراطية ولا يصفون أحدا بأنه قرد أو خنزير، وإن حدث ذلك ففي أدبيات سرية ومخفية عن العالم، وبهذا يظهرون في شكل حضاري ينتزع احترام العالم، ناهيك عن سيطرتهم على العلم والمال، فكيف ننتظر من العالم تعاطفا أو اعترافا في حق الفلسطيني في الوجود.

الفلسطينيون جزء من العرب المنقسمين ما بين تيارات إسلامية وأخرى والانقسام يتجاوز حدود المناظرات الى حمل السلاح، وإلا لماذا لم يحمل الفلسطينيون كافة السلاح في وجه الصهاينة كما تفعل غزة؟ هل النضال من أجل الوطن أم من أجل الآيدولوجيا؟ هذا النوع من النضال لن يحقق أهدافه، وغزة وحدها لا تستطيع مجابهة جيش من أقوى الجيوش في العالم.

هل يدرك الفلسطينيون المناضلون بالسلاح والمناضلون بالكلمة وغير المناضلين على الإطلاق معنى سفر الصهاينة الى الخارج؟ إنه يعني فتح المجال كاملا أمام جيش الاحتلال ليضرب غزة براحة تامة فيما شعبه يتنزه في الخارج ريثما يعيد الجيش الصهيوني ترتيب الأمور لهم فيعودون بسلام، دون الانزعاج من قصف أو صفارات إنذار أو مناظر لا تروق لهم وتؤذي مشاعرهم الرقيقة.

سوف يظل العرب يدفعون الأثمان باهظة ليس فقط في فلسطين، بل في كل شبر من الوطن العربي، حيث يتواجد الأخ الذي يكره أخاه ويخطط لقتله، وهو غير مقتنع أن الوطن يسمو فوق كل اعتبار، والانسان حر في معتقده وليس حرا أن يحتكر الوطن لنفسه، وإذا اصاب الوطن خطر، فواجب المؤمن ورجل الدين والملحد والزاني والقاتل والسكير أن يقاتل من أجل سلامته مع بقية الجنود. ألا يفعل الصهاينة ذلك؟ ألا تملأ البارات إسرائيل؟ ومع ذلك، فهم يضعون مصلحة "الوطن" فوق كل اعتبار ولا يرفع أحد منهم السلاح في وجه أخيه، مع أن الوطن المزعوم أرض مغتصبة وأهلها لا يزالون ينظرون إليها ويطالبون بها.

إن ما يحدث اليوم في فلسطين مشهد متكرر في الوطن العربي، حيث يسير نصفه في اتجاه يتوافق مع معتقداته ونصفه في الاتجاه المعاكس، ولا يكترثون حتى لو ضاعت الأوطان، فالمهم أن يسيطر المعتقد والآيدولوجيا حتى لو ضاع الوطن.