موجة قمع تتأجج في الجزائر كأن بوتفليقة لم يرحل

المحتجون يرددون شعارات ضد الجنرالات وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الرجل القوي في البلاد بحكم الأمر الواقع.



مظاهرات للجمعة الرابعة عشر على التوالي في الجزائر تنديدا برموز النظام


المحتجون يرفضون إجراء انتخابات رئاسية في يوليو


الحراك الشعبي يريد رحيل كل رموز النظام في مطلب يرفضه الجيش


اعتقال عشرات الجزائريين بعد ترديد شعارات مناهضة للجيش

الجزائر - اعتقلت الشرطة الجزائرية الجمعة عشرات الأشخاص قرب ساحة البريد المركزي حيث تلتقي التظاهرات الأسبوعية ضد النظام منذ 22 فبراير/شباط، بحسب ما أفاد شهود وصحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

إلا أن ذلك لم يمنع مئات المحتجين من التجمع قرب المبنى الذي أبقتهم بمنأى منه سيارات للشرطة اصطفت عنده، اضافة إلى طوق أمني مشدد.

وردد المحتجون شعارات ضد الجنرالات وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الرجل القوي في البلاد بحكم الأمر الواقع.

وقال مهنى عبدالسلام أحد المحتجين وهو أستاذ في جامعة باب الزوار بالعاصمة "لاحظت أن الشرطة تعتقل بشكل منهجي كل من يحمل لافتة"، لكن "لن نتوقف" عن التظاهر.

وأفاد موقع "كل شيء عن الجزائر" الإخباري بأن "الشرطة نفذت اعتقالات مكثفة بين المتظاهرين"، ملاحظا حضورا مهما للشرطيات، للمرة الأولى منذ بداية التظاهرات.

وكتب القيادي في حزب العمال الاشتراكي سمير العربي عبر فيسبوك أنه "برفقة عشرين من المواطنين في عربة المساجين" وأرفق التدوينة بصورة.

العصا الغليظة تعود للشارع الجزائري
الأمن يشهر العصا الغليظة في مواجهة احتجاجات لا تهدأ

من جهته تحدث نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد صالحي في تغريدة عن "دوريات تجوب المدينة وتوقف كل من يشتبه بسعيه للانضمام للتظاهرة. يبدو أن السلطات تريد منع المسيرة".

وندد الصحافي حمدي باعلاء في تغريدة بـ"مدينة محاصرة من النظام الذي يأمل نهاية التظاهرات".

وللأسبوع الرابع عشر على التوالي، يتظاهر الجزائريون للمطالبة برحيل وجوه النظام القديم وذلك بعد دفعهم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة للاستقالة في الثاني من أبريل/نيسان الماضي.

كما يطالب المحتجون بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو/تموز، معتبرين أن أركان النظام القديم لا يمكنهم ضمان انتخابات.

وبدأت أولى أعداد المتظاهرين بالتوافد إلى وسط العاصمة الجزائرية في الجمعة الرابعة عشر للحراك الشعبي، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وحملة توقيفات واستجوابات من الشرطة.

وتجمع نحو الفي متظاهر في محيط ساحة البريد المركزي وسط العاصمة. ولوحظ وجود تعزيزات أمنية مشددة بالبريد المركزي وصفت من متظاهرين بأنها الأكبر منذ بداية الحراك الشعبي في 22 فبراير/شباط الماضي.

وقامت الشرطة بركن أكثر من 50 مركبة تابعة لها أغلقت بها ساحة البريد المركزي وسط انتشار مكثف لعناصرها في محيطه.

وقبل أيام قامت سلطات مدينة الجزائر بغلق سلالم (درج) مبنى ساحة البريد المركزي بصفائح حديدية بدعوى وجود خطر انهيارها.

وقوبلت الخطوة بانتقادات لاذعة على الشبكات الاجتماعية وصنفها نشطاء على أنها محاولة لمنع المتظاهرين من التجمع في هذا المكان الذي تحول لرمز للحراك الشعبي.

وفي الجمعة الثالثة عشر للحراك أغلقت الشرطة الجزائرية ساحة البريد المركزي في الساعات الأولى للمسيرة، لكنها سرعان ما فتحت المكان تحت ضغط المتظاهرين.

ورددت شعارات مناهضة لوجود نظام بوتفليقة التي ما زالت في واجهة الحكم، على غرار الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح ورئيس الوزراء نورالدين بدوي وأعضاء حكومته لتصريف الأعمال.

كما هتفت رافضة للانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو/تموز على غرار "ماكانش انتخابات يا العصابات" ومعناها أن الانتخابات لن تجرى في ظل استمرار وجود نظام بوتفليقة في الحكم.

وتحدث شهود عيان عن منع الشركة للصحفيين والمواطنين من أخذ الصور في محيط البريد المركزي.

وذكر النائب البرلماني عثمان معزوز عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض (لائكي) في تغريدة على تويتر بأن الشرطة باشرت عدة عمليات استجواب وتوقيف قرب البريد المركزي، بينهم النائب عن الحزب نورة واعلي.

وغرد الصحفي والمدون الجزائري خالد درارني على حسابه على تويتر بأن الشرطة منعت التقاط الصور قرب البريد المركزي، واشترطت إظهار البطاقة المهنية للمصورين والصحفيين المتواجدين بعين المكان.

وعلى مداخل العاصمة الشرقية والجنوبية والغربية، فرضت نقاط رقابة مشددة من طرف الشرطة والدرك الوطني (قوة تابعة لوزارة الدفاع)، ما تسبب في زحمة مرورية خانقة وطوابير طويلة للمركبات.

كما عمدت سلطات مدينة الجزائر لوقف حركة المواصلات العاصمة على غرار قطارات الخطوط الطويلة والضواحي ومترو الانفاق وترام العاصمة.