نادي 50 درجة مئوية


هذا الأسبوع انضمت خمس مدن في الشرق الأوسط إلى نادي 50 درجة مئوية في أقسى موجة حرارة بمثل هذا الوقت من السنة في التاريخ المعاصر.


الشتاء يخلع معطفه ومدننا تلتهب فوق رؤوسنا، فيما يترقب الفقراء مبردات السماء، ولا يملك الأغنياء خارطة طريق لصد شمس جهنم التي تقترب منا عاما بعد آخر.

في الماضي كان ينظر إلى شمس يوليو على أنّها مغموسة في جهنم، أما أغسطس اللهاب فكان مضرب الأمثال بامتياز. واليوم بدأ الطقس اللاهب يصل إلى أشهر الربيع، وربما نلجأ بالتضرع إلى السماء مستقبلا عندما تجتاح الحرارة اللاهبة أشهر الشتاء.

هذا الأسبوع انضمت خمس مدن في الشرق الأوسط إلى نادي 50 درجة مئوية في أقسى موجة حرارة بمثل هذا الوقت من السنة في التاريخ المعاصر. وذلك قبل شهر من أن تبلغ درجة الحرارة ذروتها السنوية.

فقد وصلت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في سويحان، وهي بلدة صغيرة تقع شرق العاصمة الإماراتية أبوظبي. بينما وصلت إلى نفس المعدل في مدينة أميدية جنوب غرب إيران. منطقة الجهراء في مدينة الكويت انضمت إلى قائمة الخمسين درجة مئوية مثل بلدة السنينة الصحراوية شمال سلطنة عمان. كما هي حال درجة الحرارة في منطقة سيبي وسط باكستان.

هذه المدن الموزعة في منطقة تعد الأكثر سخونة في العالم، لا تشعر بالامتياز والسعادة بأن تاريخ المناخ سيدخلها إلى نادي الخمسين درجة مئوية، بل ينتاب سكانها القلق بشأن المستقبل. فيما تحذر الأبحاث من أن بلدانا في الشرق الأوسط لن تكون صالحة لسكن الإنسان إذا استمر الارتفاع في درجات الحرارة بنفس المعدل.

لا تمتلك الحكومات في العالم برمّته استراتيجية واضحة للتعامل مع الارتفاع المتصاعد في درجات الحرارة. فالكلام عن تأثيرات النشاط البشري على المناخ تحتشد به متون البحوث والدراسات وينادى فيه بأعلى الأصوات في المؤتمرات، لكن لم يحدث منذ عقود أيّ تقدم لاستعادة الطقس الملائم لطبيعة الأجساد البشرية، فيما يجتاح الجفاف أمّنا الأرض وأهلها مهددون بالعطش.

كان المثل على طهي البيض على أشعة الشمس الحارقة حاضرا في السنوات اللاهبة، غير أن الوصول إلى خمسين درجة مئوية يعني أن أقلام التلوين ستذوب، والتمدد في السكك الحديدية سيغير مسار القطارات. إسفلت الشوارع سيذوب ومسار إقلاع الطائرات سيطول.

ماذا عن مزاجنا وعلاقتنا بأجسادنا؟ بل ماذا عن علاقتنا بالآخر في طقس لاهب؟ دعك من هذه الأسئلة لأنها تقربنا من فقدان السيطرة على أعصابنا. فارتفاع درجة الحرارة هو أكثر أنواع الطقس فتكا، والإصابات التي يسببها تفوق كوارث الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات. أما الكلام عن انتفاخ الغلاف الجوي والغازات الساخنة فهما لا يؤثران على مزاج عامل باكستاني يعرض بضاعته تحت الشمس الحارقة أو في تشييد المباني، مثلما تؤثر عليه الشمس التي تضرب رأسه!

الشتاء يخلع معطفه ومدننا تلتهب فوق رؤوسنا، فيما يترقب الفقراء مبردات السماء، ولا يملك الأغنياء خارطة طريق لصد شمس جهنم التي تقترب منا عاما بعد آخر.