نشأة الإذاعة والتلفزيون في الإمارات

علي عبيد الهاملي يتحدث في محاضرة بمجلس محمد خلف في أبوظبي عن بدايات الإذاعة والتلفزيون في دولة الإمارات العربية المتحدة.


أولى الإذاعات الرسمية كانت صوت الساحل من الإمارات المتصالحة بالشارقة 1962


أولى المحاولات الفردية كانت في عام 1958 بدبي من خلال العميد المتقاعد صقر ماجد المري

أحمد فضل شبلول

نظم مكتب شؤون المجالس بديوان ولي عهد أبوظبي، محاضرة في مجلس محمد خلف بمنطقة الكرامة، بعنوان "نشأة الإذاعة والتلفزيون في الإمارات"، قدمها الإعلامي والكاتب الإماراتي علي عبيد الهاملي، مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام ، وأدار الحوار فيها الإعلامي عبدالرحمن النقي.
وقال المحاضر علي عبيد الهاملي، خلال المحاضرة، إن الإذاعة بدأت نشأتها قبل البث التلفزيوني، من خلال محاولات فردية، وأخرى رسمية، مشيراً إلى إن أولى المحاولات الفردية كانت في عام 1958 بدبي من خلال العميد المتقاعد صقر ماجد المري، وقد حملت اسم إذاعة دبي من الشندغة، وكانت تبث لمدة ساعة يومياً، ومن ثم جاءت إذاعة عجمان (1961 – 1965)، والتي أسسها راشد عبدالله بن حمضة العليلي، وكانت تبث ثلاث ساعات يومياً.
كما أكد إن أولى الإذاعات الرسمية كانت صوت الساحل من الإمارات المتصالحة بالشارقة، إذ تأسست 1962 وتوقف بثها عام 1970، مشيراً إلى أن هذه الإذاعة شهدت انطلاق أول صوت نسائي إذاعي إماراتي، وهي المذيعة حصة العسيلي (عام 1965)، وكان حينها تبلغ من العمر 15 عاماً.
وأفاد الهاملي إن إذاعة أبوظبي تأسست عام 1969، حيث تم افتتاح الإذاعة بكلمة مسجلة بصوت الراحل المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي قال فيها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنني أشعر بالسعادة وأنا أوجه كلمتي هذه إليكم، وذلك بمناسبة افتتاح إذاعة أبوظبي.. وأنا واثق أنكم تشعرون نفس الشعور، وتحسون نفس الإحساس.. ويجب أن تهتم هذه الإذاعة بالمعاني الإسلامية والعربية، والقيم الروحية، والأخلاق، والتمسك بالدين الحنيف؛ الإسلام، والعادات العربية الأصيلة، والتقاليد التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا.. فنحن أمة عربية إسلامية، ويجب أن نتمسك بالإسلام وتعاليمه، ونعلمه لأبنائنا وأحفادنا، لأن هذا حق الله علينا، والله الموفق".

بعد ذلك جاءت إذاعة دبي، والتي حلت محل إذاعة "صوت الساحل" عام 1970، وكان مقر البث هو مبنى الإذاعة والتلفزيون الحالي الذي يقع قريباً من جسر آل مكتوم، ومن الأصوات المحلية التي برزت فيها (الراحل عبدالغفور السيد، سعيد الهش، صالح بوحميد)، ومن الأصوات العربية (محمد المحتسب 1972 – 1975- دبي، وبعدها الإمارات من أبوظبي حتى عام 1982)، حسيب كيالي، حسن أحمد، عبدالقادر الكردي، عمر أبوسالم، عبدالعزيز اسماعيل).
بيّن المحاضر إنه في 31 أغسطس/آب من عام 1972 تم افتتاح إذاعة الإمارات العربية المتحدة من الشارقة، وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 اتخذ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قراراً بضم الإذاعة إلى وزارة الإعلام، وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 تم إعادة افتتاح إذاعة الإمارات العربية المتحدة من الشارقة، ومما قاله الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في حفل إعادة الافتتاح: «إننا من خلال هذه الإذاعة سنقدم غذاءً فكرياً إسلامياً ينبع من واقعنا وليس مستورداً أو غريباً علينا، إننا نعنى بالدرجة الأولى بالثقافة العربية والإسلامية التي تمثل العنصر الرئيس في تكوين المواطن العربي المثقف».
كما تطرّق المحاضر إلى أبرز التواريخ المهمة التي سجلت إنشاءات إذاعات على مستوى الدولة، ومنها إذاعة رأس الخيمة في الأول من ديسمبر/كانون أول عام 1971، وإذاعة أم القيوين في مارس/آذار 1978، وإذاعة عجمان عام 2001، وإذاعة الفجيرة في يونيو/حزيران 2006، مشيراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة وبتوجيهات من القيادة الرشيدة، سارت في مجال تطوير الإذاعات المحلية بوتيرة متسارعة، حتى أصبحت الإذاعة في الدولة نموذجاً فريداً في الطرح والأداء.
وحول البث التلفزيوني، قال الهاملي إن تلفزيون أبوظبي هو أول تلفزيون تم افتتاحه في الإمارات قبل قيام الدولة، وقد تزامن افتتاحه مع عيد الجلوس الثالث لـالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في 6 ديسمبر/كانون الأول 1969، حيث بدأ بثه باللونين الأبيض والأسود، ثم تحول في 4 ديسمبر/كانون الأول 1974 إلى البث الملون، وبعد قيام الدولة، تم ضم التلفزيون إلى وزارة الإعلام والثقافة، وأصبح التلفزيون الرسمي للدولة، تحت مسمى "تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من أبوظبي".
أوضح المحاضر أنه عمل في تلفزيون أبوظبي 18عاماً (من 1 أبريل/نيسان 1980 إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 1997)، رئيساً لقسم الأخبار، ثم نائبا لمدير عام التلفزيون ومراقباً عاماً للبرامج، ثم مديراً عاماً للتلفزيون، مشيراً إلى أن تلفزيون أبوظبي كان له الفضل في تشجيع وظهور العديد من الوجوه الإعلامية على شاشته، ومن أوائل الوجوه الإعلامية المحلية التي عرفها المشاهدون من خلاله: (مريم أحمد،  علي سالمين،  حمد علي الحوسني،  سالم عمر،  محمد مسعود المزروعي،  راشد الظاهري،  عبيد حمد كعبوس، أحمد سالم، عايدة حمزة)، وأشار إلى أن تلفزيون دبي قد بدأ باسم تلفزيون الكويت من دبي، بناءً على طلب الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك، وقد انطلق بثه في 9 سبتمبر/أيلول 1969، حيث حضر الافتتاح الشيخ راشد بن سعيد، والشيخ صباح الأحمد الجابر، الذي كان يشغل حينها منصب (وزير الخارجية وجنوب الخليج العربي)، والشيخ جابر العلي الصباح وزير الإرشاد والأنباء، وشهد الافتتاح بث كلمة مسجلة للشيخ الراحل جابر الأحمد الصباح ولي عهد دولة الكويت في ذلك الحين، وألقى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم كلمة شكر فيها دولة الكويت، وألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر كلمة تحدث فيها عن العلاقات بين الكويت وإمارات الخليج العربي، وأضاف أن بث تلفزيون دبي بدأ باللونين الأبيض والأسود، ثم جاء قرار الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بإنشاء التلفزيون الملون والذي بدأ البث في 1 سبتمبر/أيلول 1974، وافتتح رسمياً في 1 ديسمبر/كانون الأول 1974 ضمن الاحتفالات بالعيد الوطني الثالث لدولة الإمارات العربية المتحدة.

أما تلفزيون الشارقة فقد بدأ بثه الأرضي في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 وتحول إلى البث الفضائي في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1996، واستحدث قناة جديدة لبث البرامج الدينية تم العمل بها رسميا في 22 مارس/آذار 1997 بأكثر من لغة، وفي عام 2009 صدر المرسوم الأميري رقم 25 من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتأسيس "مؤسسة الشارقة للإعلام"، مؤسسة حكومية تُعنى بتنمية وتطوير القطاع الإعلامي في إمارة الشارقة. وتتمثل أهداف المؤسسة في المساهمة بتطوير الكوادر الإعلامية الوطنية، القادرة على مواكبة متطلبات العصر التنموية.
في الختام، أكّد الكاتب الإماراتي علي عبيد الهاملي، أن عدة قنوات تلفزيونية حكومية وخاصة، انطلقت على أرض الإمارات خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي لتقديم خدماتها للمشاهدين، ومن هذه القنوات: (تلفزيون عجمان 1998، تلفزيون رأس الخيمة 2008، تلفزيون الفجيرة، تلفزيون الظفرة 2010، قناة بينونة 2013)، إضافة إلى  العديد من الإذاعات المحلية.
شهد المحاضرة اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والدكتور عبدالله النويس وكيل وزارة الإعلام الأسبق، وإبراهيم العابد مستشار رئيس المجلس الوطني للإعلام، وعبدالله بطي القبيسي مدير إدارة الفعاليات والاتصال باللجنة، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر باللجنة، إلى جانب عدد من الشخصيات الإعلامية والمثقفين من كتاب وشعراء وفنانين، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والصحافة المحلية والعربية.