نصرالله يستحضر 'الفوضى' في وعيد مبطن للحراك اللبناني

دعوات نصرالله تتناقض مع ما يردده المحتجون المطالبون برحيل المنظومة السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والتي يشكل حزب الله أحد أبرز حلقاتها.


استقالة الحريري تضع حزب الله في مأزق


نصرالله يستشعر اهتزاز موقعه على وقع استقالة الحريري

بيروت - وجه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله اليوم الجمعة تهديدات مبطنة للحراك الشعبي ، مستحضرا الفوضى في حديثه عن الحراك اللبناني، ضمن عبارات هي أقرب للوعيد منها للتحذير من انحراف الاحتجاجات، مؤكدا أن الحزب لايزال قويا وأنه لم يستخدم كل أوراقه. وهذا في أحدث تهديد تطلقه الجماعة الشيعية الموالية لإيران والتي اقتحمت ميليشياتها قبل أيام مقر الاعتصام واعتدت بالضرب على المحتجين وهتفت باسم نصرالله وأحرقت خيام المعتصمين في محاولة لترهيب المتظاهرين.

وقال نصرالله في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية المناهضة للطبقة السياسية "إن حزبنا مازال قويا ولم نستخدم أيا من أوراقنا".

وجاءت تهديداته بعد أن وضعت استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري الحزب في مأزق، وسحبت البساط من تحت أقدامه وقطعت عنه طريق المناورات والالتفاف على المطالب الشعبية.

كما تأتي تصريحاته المغرقة في الوعيد وإن لم يكن معلنا بشكل صريح بقدر ما كانت مغلفة بدعوات الحوار، فيما يستشعر على الأرجح اهتزاز موقعه السياسي بعد أن زاد نفوذه بفوزه وحلفائه في الانتخابات التشريعية الماضية، بالغالبية البرلمانية.

وأعادت استقالة الحريري خلط أوراق حزب الله الذي راهن على حزام سياسي هشّ لتحصين الائتلاف الحكومي الذي يهيمن عليه، لكن سرعان ما تفكك رهانه بمجرد أن انكسرت حلقة واحدة من حلقات الائتلاف.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي الذي لم يستثنه موجها له الشتائم حتى في معاقله الشيعية، أكد أن على الحكومة الجديدة أن تتجاوب مع مطالب المحتجين.

وقال نصر الله في كلمة تأتي بعد دعوة الرئيس اللبناني ميشال عون لتشكيل حكومة جديدة تعتمد على الكفاءات (حكومة تكنوقراط)، "يجب أن تستمع الحكومة الجديدة لمطالب المتظاهرين".

 ودعا إلى الحوار بين جميع الأحزاب السياسية وممثلي المحتجين، مؤكدا على أن تتسم الحكومة الجديدة بالشفافية وأن يكون هدفها استعادة الثقة. كما دعا إلى إلى سرعة تشكيل حكومة جديدة

وأضاف "إن استقالة الحريري تعني أن ورقة الإصلاحات تجمدت.

لكن دعوة نصرالله تتناقض في مضمونها تماما مع ما يردده المحتجون، فأحد أهم المطالب الشعبية هو رحيل المنظومة السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والتي يشكل حزب الله أحد أبرز حلقاتها.

نصرالله يلوح بتهديداته تجاه المحتجين بعد أن وضعت استقالة الحريري حزب الله في مأزق وقطعت أمامه طريق المناورات والالتفاف على مطالب اللبنانيين

وترسم احتجاجات لبنان بمنطق جديد ووضع متغير يقفز على البعد الطائفي لمنظومة الحكم، ترتيبات سياسية جديدة لا تتماشى مع مصالح الائتلاف الحكومي الذي يهيمن عليه حزب الله، فيما يخشى نصرالله من انفلات الوضع من بين يديه.

ويزعم نصر الله في كلمته التي ألقاها محاولا إيجاد ذرائع للالتفاف على الاحتجاجات، أن بعض المحتجين في لبنان تلقوا تمويلا من جهات أجنبية، متهما أطرافا بركوب موجة الاحتجاجات للقيام بانقلاب عسكري.

وذكر موقع 'العربية نت' تعليقا لنصرالله  حول الاعتداءات التي نفذها أنصاره بحق المحتجين ببيروت، حيث قال " خرجت ردات فعل وهي محدودة جداً، فالعديد من القوى السياسية مارست جهداً للسيطرة على الشارع. ولو أننا تركنا الناس على سجيتهم لرأيتم ما قد يحصل"، مضيفاً "أنا لا أهدد بل أوصف الواقع".

ونفذ مناصرون لحزب الله الخميس الماضي بساحة رياض الصلح وسط العاصمة بيروت، اعتداءات على المتظاهرين أضفت إلى إصابات.

وهشم مناصرون لنصرالله خيم المتظاهرين، كما حاولوا السيطرة على المكان ومنع المحتجين من التعبير عن آرائهم التي تطالب بإسقاط حزب الله باعتباره أبرز مكونات النظام السياسي، منفذين أيضا اعتداءات على الإعلاميين والمتظاهرين.

وتدخلت القوى الأمنية التي تتمرس أمام السراي الحكومي وعملت على الفصل بين مناصري حزب الله المدعوم من إيران والمتظاهرين.

ويطالب الشارع اللبناني منذ بداية الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية الصعبة، برحيل النظام السياسي في لبنان القائم على المحاصصة الطائفية.