نفي سوري حاسم ينهي الجدل حول اتفاق أمني وشيك مع إسرائيل

توضيح رسمي ينفي لقاء الشرع ونتنياهو في نيويورك، مع تأكيد إلقاء الرئيس السوري كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

دمشق - نفت وزارة الخارجية السورية صحة ما نشرته مصادر صحفية حول توقيع اتفاق أمني مرتقب بين سوريا وإسرائيل في الخامس والعشرين من سبتمبر المقبل.

هذا النفي الحاسم وضع حدا للتكهنات التي انتشرت مؤخرا عن تطور مفاجئ في العلاقات بين البلدين، والتي كانت تشير إلى احتمال توقيع اتفاق أمني بوساطة أميركية.

وأكد مكتب التنسيق والاتصال في إدارة الإعلام بوزارة الخارجية، في رده على استفسار موقع تلفزيون سوريا، أن ما تم تداوله بشأن توقيع أي اتفاق أمني بين الجانبين "منفي".

وفي تصريح مماثل، نفى مدير إدارة الشؤون الأميركية في الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، وجود أي لقاء مرتقب بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأوضح أن الرئيس السوري سيلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال مشاركته في الدورة الـ80 من أعمال الجمعية العامة، والتي ستُعقد المناقشة العامة رفيعة المستوى منها (على مستوى القادة والرؤساء) من 23 إلى 27 من سبتمبر 2025، لتُختتم في 29 من الشهر نفسه.

وفي وقت سابق، تداولت تقارير صحافية نقلا عن مصادر سورية رفيعة المستوى أن سوريا وإسرائيل ستوقعان اتفاقا أمنيا برعاية الولايات المتحدة في الـ25 من سبتمبر المقبل.

وبحسب المصادر فإن الاتفاق سيسبقه في 24 سبتمبر خطاب للرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة الأمم المتحدة.

وأوضحت المصادر نفسها أن الاتفاق لن يكون اتفاق سلام شامل، بل سيقتصر على الترتيبات الأمنية الهادفة إلى خفض التوتر بين الجانبين، دون التطرق إلى ملف التسوية النهائية.

وعلى الرغم من النفي الرسمي، فإن سلسلة من الأحداث واللقاءات غير المسبوقة تؤكد وجود حراك دبلوماسي مكثف بين دمشق وتل أبيب، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذه اللقاءات وأهدافها الحقيقية.

وكشفت وسائل إعلام رسمية سورية الأربعاء عن لقاء جمع الثلاثاء وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وفد إسرائيلي بقيادة وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمير، تم خلاله الاتفاق على ضمان وحدة سوريا ورفض أي مشاريع تستهدف تقسيمها.

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها دمشق عن لقاءات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين، حيث التزمت السلطة الانتقالية سياسة التكتم حيال لقاءات جرت بين مسؤوليها ووفود إسرائيلية في عدد من الدول.

هذا الإعلان الرسمي يكشف عن مستوى جديد من الانفتاح والتواصل بين الجانبين، والذي يأتي في ظل مساعٍ أميركية حثيثة لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

ونقلت القناة الرسمية السورية عن مصدر في الحكومة قوله إن اللقاء ناقش خفض التصعيد والوضع الإنساني في محافظة السويداء التي شهدت أعمال عنف طائفية الشهر الماضي.

وأوضح المصدر أن الجانبين أكدا "على التمسك بوحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع تستهدف تقسيمها وأن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا وأن المواطنين الدروز جزء أصيل من النسيج الوطني".

وبحسب المصدر، فقد ناقش الطرفان كذلك "الأوضاع الإنسانية في الجنوب واتفقا على ضرورة تكثيف المساعدات الموجهة لأبناء السويداء والبدو للتخفيف من وطأة الظروف المعيشية الصعبة".

هذا الجانب الإنساني يبدو أنه يمثل مدخلا أميركيا لتهدئة أوسع، وربما فتح الباب أمام تطبيع محدود في العلاقات.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد استضافت باريس أواخر يوليو اجتماعا مماثلا بين الشيباني ورون ديرمير، بينما عُقدت لقاءات سورية – إسرائيلية أخرى مباشرة في باكو.

وتأتي هذه اللقاءات السورية-الإسرائيلية غير المسبوقة في أعقاب أعمال عنف اندلعت في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في 13 يوليو وأسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص، الجزء الأكبر منهم دروز، وفق آخر حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبدأت أعمال العنف في السويداء باشتباكات بين مسلحين محليين وآخرين من البدو، ثم تطورت إلى مواجهات دامية بعدما تدخلت فيها القوات الحكومية. ويومها شنّت إسرائيل ضربات قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق بذريعة حماية الطائفة الدرزية.

وأعلنت واشنطن ليل 18- 19 يوليو أنّ سوريا وإسرائيل اتفقتا على وقف لإطلاق النار بينهما.

ولا يزال الوضع الأمني هشا في السويداء، فيما يتهم الأهالي في المحافظة دمشق بشن حصار إنساني، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وذكر موقع "أكسيوس" الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي تسعى إلى التوسط لاتفاق يتضمن إنشاء ممر إنساني بين مدينة السويداء والجانب الإسرائيلي، بهدف إيصال مساعدات إنسانية مباشرة إلى المدنيين في الجنوب السوري.

وقال الموقع إن التحرك الأميركي يشكل مدخلا محتملا إلى تهدئة أوسع وربما فتح الباب أمام تطبيع محدود في العلاقات بين الجانبين، ضمن خطوات تدريجية تقودها واشنطن لإعادة تفعيل مسار التسوية في سوريا.

ونقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن هذا الاتفاق، في حال نجاحه، قد يشكل فرصة لإعادة إحياء الجهود الأميركية في الملف السوري، ويعد مدخلا عمليا لتقريب وجهات النظر إقليميا، انطلاقا من دعم الاحتياجات الإنسانية العاجلة في الجنوب.

في سياق متصل، كشف موقع "المونيتور" الأميركي في الخامس من أغسطس الحالي أن واشنطن تسعى لإزالة الرئيس السوري ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم الإرهاب في مجلس الأمن.

ونقل الموقع عن مصادر دبلوماسية وصفها بالمطلعة، لم يسمِّها، أن الولايات المتحدة تضغط من أجل رفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على الرئيس السوري و"هيئة تحرير الشام" المنحلة حاليا.

وهذا المسعى الدبلوماسي، الذي لم يتأكد بعد ما إذا كان سيتم قبل سفر الشرع إلى نيويورك في سبتمبر المقبل، يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدية الولايات المتحدة في إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي وتطبيع العلاقات معها، خاصة إذا كان ذلك سيفتح الباب لأول خطاب لرئيس سوري أمام الأمم المتحدة منذ عام 1967.