هجوم على مقر سرايا السلام يخترق الهدوء الأمني في ديالى
بغداد - تعرض مقر تابع لسرايا السلام الجناح العسكري للتيار الصدري في محافظة ديالى صباح الخميس إلى هجوم بصاروخ من مسافة قصيرة تسبب في إصابة عنصرين من السرايا في أول هجوم من نوعه يخرق الهدوء الأمني في المحافظة وينذر بقلاقل أمنية.
ولم تتبنى أي جهة العملية التي تأتي بعد فترة قصيرة من بيانين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لضبط انفلات السلاح والتبرؤ من أي عنصر يتورط في أي هجمات على العراقيين.
والشهر الماضي توعد الصدر بطرد "أي فرد من أفراد التيار يحمل السلاح ضد العراقيين داخل البلاد" وذلك بعد هجوم استهدف منزل إمام جمعة النجف صدرالدين القبانجي وأدى لإصابة أحد حراسه بجروح خطيرة دون تحديد الجهة المهاجمة والأسباب من وراء الهجوم وفق مصادر أمنية تحدثت لوسائل إعلام محلية.
وجاء في منشور على حساب صالح محمد العراقي المقرب من الصدر على موقع اكس إن "كل من يستعمل السلاح في العراق ضد العراقيين، فهو يستعمله طلقة في صدري، وأنا براء منه إلى يوم القيامة، ويُعتبر مطرودا من آل الصدر ومن التيار الوطني الشيعي".
وفي سبتمبر/أيلول الماضي وجه الصدر المسؤول عن سرايا السلام تحسين الحميداوي بطرد تشكيل "أزهريون" من السرايا ومقاطعتهم.
ونشر صالح محمد العراقي المعروف باسم "وزير الصدر" منشورا على حساباته على منصات التواصل الاجتماعي نقلا عن مقتدى الصدر، قال فيه "على الأخ تحسين الحميداوي طرد كل المنتمين للمليـشيا الوقحة (أزهريون) من تشكيلات سرايا السلام"، مضيفا "بل وعلى التيار الوطني الشيعي مقاطعتهم وتبليغ الجهات الأمنية عنهم وعن أفعالهم المشينة التي تزعزع أمن الوطن".
ويعتبر بيان الصدر رسالة تحذيرية لجهات داخل التيار الصدري أو لجهات تمكنت من اختراقه لإثارة الفوضى والبلبلة عبر استخدام السلاح في الصراع السياسي.
وليس واضحا ما إذا كان هجوم الخميس من داخل التيار الصدري نفسه أو من جهات أخرى تناصب التيار العداء وسبق أن اشتبكت سرايا السلام مع ميليشيات مسلحة أخرى بعضها من عصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي وهي تشكيل مسلح ولد من رحم التيار وتحول إلى منافس شرس له.
ونقلت وسائل إعلام محلية بينها وكالة 'شفق نيوز' الكردية العراقية ووكالة 'بغداد اليوم' الإخبارية عن مصادر أمنية قولها إن مقرا يشغله عناصر من سرايا السلام تعرض في تمام الساعة الثانية صباحا إلى استهداف بصاروخ قاذفة من مكان قريب دون معرفة مصدره، موضحة أن مسلحي سرايا السلام ردوا بإطلاق نار عشوائي في المنطقة وسط ناحية كنعان شرقي بعقوبة.
وندد برهان المعموري النائب المقرب من التيار الصدري في بيان بالهجوم ووصفه بـ"الجبان"، مؤكدا إصابة عدد من عناصر سرايا السلام كانوا داخل المقر. وقال إن هذا الاستهداف "يندرج في خانة محاولات زعزعة الأمن والاستقرار الذي تنعم به محافظة ديالى ويأتي مكملا لسلسلة الإجراءات غير المدروسة والقرارات الإقصائية التي لجأت لها الأحزاب والكتل السياسية المتصارعة على المغانم والمناصب".
وتابع "محافظة ديالى ذات التنوع الاجتماعي والنسيج الوطني التي تحتضن كل القوميات والمذاهب يجب أن تبقى بعيدة عن الاضطرابات والمشاكل بين المتصدرين للمشهد السياسي المتقاسمين للمناصب"، داعيا المسؤولين المعنيين في المحافظة إلى "التحرك العاجل والقبض على الجناة ومرتكبي هذه الجريمة النكراء وتسليمهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل".
وشكل الصدر مجموعة "سرايا السلام" في 2014 لمواجهة خطر داعش الذي اجتاح الكثير من المدن وهدد المراقد الشيعية المقدسة حيث شكلت المجموعة بالتوازي مع مجموعات اخرى انضمت للحشد الشعبي واتهمت بارتكاب جرائم انسانية في المناطق المحررة من التنظيم المتشدد.
كما لعبت سرايا السلام دورا في الصراع السياسي في الانتخابات وقبل تشكيل حكومة محمد شياع السوداني من ذلك التحريض على اقتحام مقر البرلمان والاعتصام فيه ما هدد باندلاع حرب شيعية شيعية.
وكان التيار الصدري شهد الكثير من الانشقاقات حيث خرجت منه العديد من المجموعات المسلحة المختلفة إضافة لشخصيات بارزة على غرار نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الاعرجي أو زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي القيادي السابق في التيار.
وانطلقت عملية تطهير سرايا السلام من بعض الأفراد غير الملتزمين بتوجهات التيار الصدري وزعيمه من ذلك قيام قيادة الفرقة الثالثة في السرايا بطرد أحد عناصرها في محافظة البصرة.
وقرر زعيم الصدريين في مارس/آذار 2023 تجميد عمل "سرايا السلام" في محافظة ديالى شمال شرق بغداد بعدما شهدت خروقات أمنية أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص حيث برر ذلك بوجود المندسين.