هل تنذر ملاحقة العشرات من الاطفائيين قضائيا بتمرد في الجزائر

السلطات الجزائرية توقف 230 من عناصر الإطفاء التابعين إداريا لسلطة وزارة الداخلية على اثر مشاركتهم في احتجاج ذو طابع مطلبي اجتماعي، في حركة هي الأولى لأعوان محظور عليهم التظاهر والاضراب.


الحراك الاحتجاجي يتسع ليشمل موظفين محظور عليهم التظاهر


الداخلية الجزائرية تهدد محتجين من الدفاع المدني بالتتبع القضائي


الجزائر تتهم العشرات من عناصر الدفاع المدني بتهديد الأمن والاستقرار

الجزائر - أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية الاثنين ايقاف 230 إطفائيا عن العمل وملاحقتهم قضائيا لمشاركتهم في تظاهرة الأحد في الجزائر العاصمة من أجل تحسين ظروف عملهم ورواتبهم. ومن شأن القرار أن يفاقم التوترات الاجتماعية الآخذة في التزايد منذ أسابيع عدة في الجزائر.

وهذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها موظفون من مؤسسة تابعة للداخلية لحراك احتجاجي آخذ في التصاعد رغم الوضع الوبائي، ما يشير إلى اتساع الحركة الاحتجاجية وما ينذر بانتفاض قطاعي حتى لو كانت عناوينه مطلبية (تحسين ظروف العمل والأجور).

ولا يحق لرجال الشرطة وعناصر الدفاع المدني التظاهر في الجزائر وهم معرضون في حالة الاحتجاج أو الإضراب للمتابعة القضائية.

وجاء في بيان للوزارة "تقرر كمرحلة أولى مباشرة إجراءات التوقيف لـ230 عونا طبقا لأحكام المادة 173 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية". والإطفائيون على غرار رجال الشرطة لا يحق لهم الإضراب ولا التظاهر.

وأدانت الوزارة ما اعتبرته "خيانة للواجبات والمسؤوليات المنوطة بهم، هدفه الأساسي ضرب الاستقرار والمساس بمصداقية السلك نحو الوطن والمواطن".

ودعت جميع المنتسبين إلى السلك إلى "عدم الانسياق وراء الدعوات المغرضة لزعزعة استقرار هذه المؤسسة العمومية النظامية".

والأحد شهدت الجزائر تظاهرة لأعوان الحماية المدنية (عناصر الدفاع المدني) الذين شاركوا بالزي الوظيفي قرب مقر الرئاسة للمطالبة بإطلاق سراح رفيق لهم أوقف في اليوم نفسه من دون توضح الأسباب.

وتصدّت الشرطة بعنف للمسيرة وفق تصريحات للإطفائيين تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحدهم في فيديو تم بثه على شبكة الإنترنت إن قوات الأمن تعرّضت لهم بالضرب وأطلقت الغاز المسيل للدموع على الرغم من أنهم لم يرتكبوا أي خطأ ولم يعمدوا إلى أي تخريب أو تكسير، مضيفا أن المتظاهرين لم يطالبوا إلا بحقوقهم.

وكانت وزارة الداخلية قد وصفت الأحد التظاهرة بأنها "مخالفة للقانون". وجاء في بيانها أن الحركة الاحتجاجية "مفتعلة" و"مدفوعة من أطراف عدة لها حقد على الجزائر وبأجندات مغرضة".

وتشهد الجزائر إضرابات ومعدّل بطالة عاليا (15 بالمئة) وفقرا متزايدا وارتفاعا في الأسعار، ما يضفي بُعدا اجتماعيا على الأزمة الاقتصادية العميقة الناجمة عن تراجع أسعار المحروقات والمأزق السياسي المتواصل منذ بدء الحراك الاحتجاجي قبل عامين.