"ومضات على الطريق" يحذر من الطلاق وتفكك الأسرة العربية

علي محمد الشرفاء الحمادي: تصدع أواصر الروابط الاجتماعية بين الأسر العربية يرجع إلى خفوت صوت الإعتدال وسقوط منظومة القيم النبيلة.


مشكلة الطلاق تُعد من أخطر المشاكل التي تهدد كيان الأسرة المسلمة


وجود زوجين تحت سقف واحد حدث بينهما الطلاق البائن شفويا يمثل مشكلة نفسية

تناول الكاتب الاماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي في الجزء الثاني من كتابه "ومضات على الطريق" الكثير من القضايا والآراء التي تنطلق من وجهة نظر دينيّة تارة، أو عبر اجتهادات ذاتية تارة أخري، وما لفت نظري في هذا الكتاب هو الإشارة إلى أسباب التفكك الأسري في عالمنا العربي والإسلامي، ولو أن الكتاب اكتفى بهذا الموضوع مع التوسع لكان أفضل؛ لأن عملية بناء الأمة العربية لن تنجح إلا من خلال إعادة  النظر في الأساليب التربوية القائمة بهدف إنتاج أجيال جديدة تحمل ثقافة الاعتدال وصحيح التديّن المقترن بترقية شق المعاملات كجناج موازِ لشق العبادات، لأن المولي العزيز القدير قد يعفو عن التقصير في حقه، ولكنه لا يعفو فيما يتعلق  بحقوق العباد.
أهم ما أشار إليه الكاتب بخصوصهذا الشأن؛ أن تصدع الروابط الاجتماعية بين الأسر العربية يرجع إلى خفوت صوت الإعتدال وسقوط منظومة القيم النبيلة مثل قيم: الرحمة والعدل والسلام والتعاون والمساواة في كافة البلدان، كذلك انتشار الخصال السلبية: كالظلم وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها في كل ما يتعلق بالممارسات الفردية بين البشر. 
وتُعد مشكلة الطلاق من أخطر المشاكل التي تهدد كيان الأسرة المسلمة، ورغم أن المؤلف أرجع ذلك في جزء منه إلى وجود أيادِ خافية تستهدف تفكيك المجتمع المسلم، ولكن نظرة الإنصاف تدفعنا ألا تغفل حجم القصور الداخلي في حياتنا العملية، فقد تراجع الدور التربوي في المنازل والمدراس والجامعات، كما أن السبب الرئيس في تفاقم هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر سلبية هو هجرة الإنسان العربي لصحيح الدين. 

يجب على الحكومات العربية وضع إستراتجيات مستقبلية للنهضة الشاملة؛ إنطلاقًا من قواعد التخطيط العلمي؛ بهدف بناء الأوطان

ويمكن من خلال التحليل القول بأن المجتمع العربي مازال يعاني من ظاهرة الطلاق الشفوي غير المثبت في وثائق، وهذا يهدد جوهر الزواج حسب المنهج الإسلامي لأن وجود زوجين تحت سقف واحد حدث بينهما الطلاق البائن شفويا يمثل مشكلة نفسية؛ لأن الإحساس الداخلى بعدم شرعية العلاقة الزوجية لدى الطرفين يُولد نوعًا من اللامبالاة تنسحب على كافة التصرفات، والتالي يصبح الهيكل الأسري غير متسق مع نفسه، ويعاني من إزدواجية في الولاء العقائدي، كما أن حدوث الفراق بسبب الطلاق يؤدي إلى الانهيار والتفكك في بنيان الأسرة. إذا نحن أمام قضية  في منتهى الخطورة، وتعكس مدى هشاشة المؤسسات الدينية القائمة؛ لأنها فشلت في دروها الدعوى رغم ما ينفق في تمويلها من أموال طائلة، هذا الفراغ الدعوي يفسح المجال أمام المجتهدين غير المتخصصين عن حسن نية، فيقودون الجماهير المتعطشة للوئام الروحي ببعض الفتاوي الخاطئة، أو بعضهم يتجه بهم نحو التطرف الدموي.
وهذا يدفع المراقبين في إطار التحليل البحثي إلى القول بأن التوسع في بث المواقع الإباحية برعاية صهيونية يستهدف نسف جوهر العقيدة الإسلامية، وكل ما يتعلق بالسياج الخلقي الذي يضمن تماسك الأسر المسلمة؛ ولا يتم ذلك إلا من خلال التحريض على التعددية الشاذة خارج الإطار الشرعي، بالمجتمع المسلم بصفة خاصة، وكافة المجتمعات بصفة عامة. 
وأيضًا في إطار جوهر العقيدة لا يمكن أن نغفل دور الإسرائيليات في الأحاديث الموضوعة أو تعمد ترويج تفاسير لبعض الآيات القرآنية، بهدف دس مفاهيم تسفر عن تدمير العقيدة.
إفقار الدول الإسلامية: 
تسفر ظاهرة السطو على مقدارت الشعوب الإسلامية بواسطة الدول الكبري ذات التوجه الاستعماري بمعونة أذنابها من الفاسدين بالداخل، عن ارتفاع معدلات الفقر، وتراجع معدلات التنمية بسبب الاستنزاف المستمر للثروات، وهذا يؤدي إلى إفقار الشعوب وتراجع قدرتها على تحقيق معادلات نمو توازي الطلب على مستلزمات المعيشة، ومن ثّم نمو ظاهرة التفكك الاجتماعي بسبب الفقر.
مازال المؤلف يحذرنا من تمدد الفكر الصهيوني في مجتمعاتنا من خلال دعم فكرة الاحتكار للاستحواذ على الاقتصاد العالمي، وما يرتبط  بذلك من هيمنة على مقدرات الأمم، وذلك من خلال التطرف في تفسير الوعد الألهي لليهود على أنهم شعب الله المختار، ولكن هذا الوعد كان مرحلة تاريخية انتهت عندما تمردوا على نبي الله موسى والمسيح عيسى ابن مريم.
المشكلة الحالية ليست في معتقدات اليهود، فهذا من حقهم، ولكنها تتمثل في سعي المتطرفين منهم في فرض هذه المعتقدات على الجميع من خلال وضع استراتيجيات تستهدف تدمير الفرد المسلم على وجه التحديد اجتماعيا، واقتصاديا؛ وبالتالي تسهم عملية نقص الموارد المادية في إشعال الخلافات الأسرية في المجتمعات الفقيرة، أما مجتمع الإثرياء الغارق في إحضان التكنولوجيا السلبية فقد وقع تحت تأثير الأفكار الإباحية، وحصد من التطور قشوره البالية؛ بدلا من حصاد العلم والمعارف.
، وعلى الرأس من هذه الإستراتيجات؛ حماية الأسرة العربية من أخطار الطلاق ما يترتب عليه مشاكل، لأن تفكك المتجمعات بصفة عامة، يؤدي إلى تحللها، وإذا تحلل أي مجتمع تفقد  الأنظمة السياسية القدرة على التحكم فيه، وهذ يؤدي إلى نمو كيانات موازية، تمارس سلطات الدولة بشكل أو بآخر، وبأسلوب ينتهي بالتصادم السلبي بين الجميع.