كورونا يعرقل جهود إفريقيا في مكافحة تغير المناخ
جوهانسبرغ - حذّر صندوق النقد الدولي الخميس من أن فيروس كورونا المستجد قد يضعف قدرة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على التكيّف مع تغير المناخ إذ أن تدابير احتواء الوباء محدودة الموارد.
وأظهرت دراسة حديثة حول تأثير ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية القاسية على النمو، أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهي المنطقة الأكثر عرضة لظاهرة تغير المناخ، ستكون أكثر تأثرا بنسبة 60% من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية الأخرى.
وأشارت تفاصيل الدراسة إلى أن النشاط الاقتصادي في المنطقة قد ينكمش بنسبة 1% شهريا عندما يكون متوسط درجة الحرارة في ذلك الشهر 0,5 درجة مئوية أعلى من المتوسط العام.
إن التعامل مع وباء كوفيد-19 يؤثر سلبا على الموارد المالية المحدود أصلا في إفريقيا جنوب الصحراء
ودعا صندوق النقد الدولي في دراسته صنّاع السياسات إلى عدم تجاهل الاستجابات لمشكلة تغير المناخ خلال التعامل مع فيروس كورونا.
وجاء في التقرير "إن التعامل مع وباء كوفيد-19 يؤثر سلبا على الموارد المالية المحدود أصلا في إفريقيا جنوب الصحراء"، مضيفا أن التمويل المخصص لمكافحة فيروس كورونا يمكن أن يستخدم أيضا "لمعالجة تغير المناخ في الوقت نفسه".
وأشار صندوق النقد الدولي إلى "الروابط الجوهرية" بين تفشي الفيروس وتدمير البيئة والتلوث من صنع الإنسان الذي يضعف أجهزة المناعة لدى البشر.
وأضاف أن "التكيف مع تغير المناخ سيفيد أيضا مجالات التنمية الأخرى مثل القدرة على التكيف مع الأوبئة وتعزيز النمو في نهاية المطاف".
ووفقا للتقرير، فإن التكيف مع تغير المناخ سيكلف إفريقيا جنوب الصحراء ما بين 30 و50 مليار دولار سنويا في العقد المقبل، وهو ما يعادل حوالى اثنين إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة.
وقال الصندوق إن الدعم الدولي ستكون له "أهمية كبرى" لكنه أشار أيضا إلى أن الإجراءات الوقائية تبقى أقل كلفة من الإغاثة بعد الكوارث.
أظهر تحليل علمي أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات ما ينعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية ويضر بصحة البشر.
وقد أجرى مؤشر قدرة الصمود أمام التغير المناخي الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست"، قياسا لمدى استعداد أكبر 82 اقتصادا في العالم لمواجهة تبعات تغير المناخ وخلص إلى أنه بالاستناد إلى الاتجاه المناخي السائد حاليا، فإن العالم سيفقد 3 بالمئة من إجمالي ناتجه المحلي بحلول 2050.
وبيّن تحليل لهذه البيانات التي تشرح حجم الخسائر التي يتكبدها كل بلد في ظل ازدياد الظواهر القصوى جراء تغير المناخ، أن إفريقيا هي الأكثر عرضة للخطر إذ إن إجمالي ناتجها القومي قد يتراجع بنسبة 4.7 بالمئة خلال هذه الفترة.
وفي العموم، كان أداء البلدان النامية أضعف على صعيد قدرة الصمود في وجه التغير المناخي مقارنة بتلك الغنية.