سلطان الحجار وموعد "على المقهى"
صدر بالقاهرة كتاب "على المقهى"، للكاتب والروائي المصري سلطان الحجار، وهو عبارة عن لافتات نثريّة مكثّفة وصادمة تحمل مواضيع اجتماعية وسياسيّة وثقافيّة من واقع حياة الإنسان العربي وتطلّعاته.
الكتاب الصادر عن دار شعلة الإبداع للطباعة والنشر، قدّم له الكاتب والأديب محمد عبدالسميع يوسف، ملقيًا الضوء على مواضيعه وأسلوبه وأفكاره، و"الخلاصة الناضجة التي يمنحنا إيّاها الكاتب الحجار من خلال إعادة إنتاج الأفكار برؤى فلسفيّة ووعاء أدبي جميل غير مُمل أو ثقيل على القارئ في زمن السرعة الاتصاليّة والرقمية التي تعانيها المجتمعات العربيّة في أكثر من موضوع."
ورأى يوسف أنّ مادّة الكتاب هي مقطوعات تشتمل على قفلات مغايرة تنبّه على أخطائنا وعواطفنا وتهتمّ بتقديرنا اللائق للذات، ولفت إلى إنّ "المقهى" هو عنوان عريض ومهمّ على المستوى الأدبي، بما يولّده من شحنات ساخرة للكتّاب والأدباء وشعراء الرصيف "مع كلّ سحبة نفس أو محاورة تنساب فيها الحِكَم والأفكار واللغة الموشّاة بقمصان المعنى من الكلام الساحر والعفوي."
ورأى يوسف أنّ تسميّة الكتاب جاءت لتؤكّد مجاورته للأدب الساخر أو أدب النخبة والمتنورين الذين يتخففون من ثقل الحياة في "المقهى"، كمكان رائق له طقوسه الخاصّة، باعتبار الكاتب هو "حكواتي" جديد؛ فليس بطلًا في سرد الحكايات وتصوير الأبطال ونهايات المعارك، بل حكواتي من نوع خاص ينتهي بنا إلى الكثير مما نعانيه من فشل في مفاصل مسكوت عنها ولا نجرؤ على البوح بها.
ووصف الكاتب الحجار بأنّه مثقف عضوي بامتياز؛ يفهم دوره المهمّ في الحياة، فيمزج السياسي بالاجتماعي بالثقافي بقالب مريح وموضوعي ينحاز إلى بساطة الإنسان العربي وآماله وانكسار أحلامه وثمار ربيعه غير الناضجة، وغربة مثقفيه في زمنٍ صعب.
وعلى مستوى المواضيع، رأى يوسف أنّ الكاتب عبّر عن موقفه من آلة الاستبداد والقهر، وقرأ الحالات الميؤوس من إصلاحها في الذهنية العربيّة، وكان الخطّ الاجتماعيّ واضحًا في استثمار العمر وعضّ النواجذ أمام المهدور منه، والبراغماتيّة المفروضة بين الرجل والمرأة، وأقنعة النبلاء، ومعاول الهدم، والخيانات، ونوافذ الموت، والسراب، والأوهام، وهروب المرء من نفسه، والمركز والهامش في حياة الشعوب.
واشار إلى مفردات الغربة وأزمات الضمير لدى كاتب يجمع بين الزهد والأمل والهروب من الهموم والتفاؤل والحلم والعقلانيّة، ويعالج مفردات الربيع وثورات المبادئ وخيانتها، ومفاهيم الجلاد والضحيّة والحكومات والمناصب والتناحر على السلطة، واللبوس الديني وتجارة الحريات والمواطنة، والفشل في صناعة المستقبل.
واعتبر أنّ كتاب "على المقهى" ينتمي إلى "الكوميديا السوداء" التي استلّها المؤلف من واقعنا كمثقف مكاشف اختمر التجربة التي صاغها بأسلوب مستفزّ للعاطفة والعقل في الوقت ذاته.
ومن لافتات الكتاب نقرأ: "علمتني الحياة ألا أندم على شيء؛ فالندم آلام جديدة لأوجاع جديدة"، "الأفكار مثل الأمطار، لا يمكن أن تتنبّأ بموعد سقوطها"، "أستغرب من الذين ينتظرون الأمل وهم يجلسون على رصيف اليأس"، "عندما تفقد المرأة الحياء، تكون قد فقدت أهمّ أسلحتها كأنثى"، "لا تنظر أسفل قدميك؛ فالأحذية كفيفة ولن تسير بك في الطريق الصحيح"، "أشجار الربيع العربي على أراضينا لم تعد تطرح سوى ثمار الإرهاب".