السعودية تجسد طموحها الفضائي بمجلس أعلى للقطاع
الرياض – كشفت السعودية الثلاثاء خلال اجتماع دوري لمجلس الوزراء عن مجلس باسم "المجلس الأعلى للفضاء" برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في أحدث خطوة تتخذها المملكة، الساعية لتحجيم اعتمادها على النفط، في اتجاه التحول الى لاعب عالمي في قطاع الفضاء عبر تعزيز قدراتها في مجالات البحث والتطوير والابتكار.
وسيشرف المجلس الجديد على قطاع الفضاء.
وقرر اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، ايضا تعديل اسم "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" لتكون "هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية"، وتشرف على مهام مثل الطيف الترددي، والشبكات غير الأرضية، وحجز المدارات، وشبكات الأقمار الصناعية، والتقنيات الناشئة الفضائية.
وتضمنت الخطوات الرسمية الجديدة في قطاع الفضاء، توجيه مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء بالرفع بمشروع تنظيم تحويل الهيئة السعودية للفضاء إلى وكالة الفضاء السعودية.
وأسست السعودية هيئة الفضاء في العام 2018 للأشراف على استراتيجية تستهدف تطوير قطاع الفضاء في المملكة، وأطلقت منذ ذلك الحين عدداً من البرنامج والمبادرات التعليمية والتدريبية والتحفيزية، بهدف إعداد كوادر سعودية لترفد صناعة الفضاء.
وقالت هيئة الفضاء عبر موقعها الإلكتروني إن التوجهات الأولية للوكالة ستكون دعم الأبحاث والتطوير والمبتكرين، وتوجيه الجهود لاقتناص الفرص، ومواجهة التحديات العالمية، وتطوير سوق الفضاء، وتسريع وتيرة النمو من خلال الشراكات الدولية مع القطاع الخاص، وبناء الجيل المقبل في مجالات الفضاء والعلوم والتقنيات المستقبلية.
وأضافت أن القرار يأتي في إطار حوكمة القطاع؛ استعداداً لإطلاق الاستراتيجية الوطنية للفضاء.
كما أوضحت أن المجلس الأعلى للفضاء سيتولى وضع السياسات واعتماد الاستراتيجيات، بينما ستقوم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بتنظيم القطاع وإصدار التراخيص، في حين ستعمل وكالة الفضاء السعودية على صناعة السوق، وتحفيز البحث والابتكار وتنفيذ البرامج.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبدالله السواحة، قوله إن ترؤس ولي العهد للمجلس الأعلى للفضاء "هو رسالة واضحة لما يمثله قطاع الفضاء من أهمية استراتيجية؛ كونه الاقتصاد التريليوني العالمي القادم، والمحرك الأساسي لتحفيز الابتكار وإلهام الأجيال".
وأضاف أن القرارات الجديدة تمثل نقلة نوعية من حيث التركيز على صناعة سوق الفضاء وتحفيز البحث والابتكار فيه، ومن ثم الانتقال نحو مرحلة تنظيمه وحوكمته.
فيما يقول محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، محمد بن سعود التميمي، إن القرار سيجعل المملكة ضمن المبادرين لقيادة الفضاء الجديد وتبنِّي أنشطته الناشئة، إضافة إلى توفير البنية التحتية الداعمة لتمكين القطاع وازدهاره.
وأشار التميمي إلى أن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية ستتولى دورها من خلال استحداث التنظيمات والتراخيص والتنسيق والتعاون مع منظمي الفضاء محلياً وعالمياً، وبناء العلاقات مع الجهات الفاعلة في صناعة الفضاء، وتوفير الخبرات والقدرات التنظيمية الوطنية بالقطاع.
وكانت السعودية كشف في سبتمبر/ايلول عن برنامج لتأهيل رواد الفضاء، يهدف لتأهيل كوادر محلية من الجنسين متمرسة لخوض رحلات فضائية طويلة وقصيرة المدى والمشاركة في التجارب العلمية والأبحاث الدولية والمهام المستقبلية المتعلقة بالفضاء.
ويأتي البرنامج كحزمة متكاملة تحت مظلة رؤية 2030 بالسعودية، ويتضمن "إرسال رواد ورائدات فضاء سعوديين إلى الفضاء في مهام لخدمة البشرية"، حسب واس.
سيتم إطلاق أول الرحلات في العام 2023، وستضم الرحلة أول طاقم "رائدة ورائد فضاء سعوديين"، لتسجل المملكة بذلك حدثا تاريخيا مهما من خلال إرسال أول امرأة سعودية إلى الفضاء، وفقا لـ"الهيئة السعودية للفضاء".
وتعد رحلات الفضاء المأهولة مقياسا لتفوق الدول وتنافسيتها عالميا في العديد من المجالات مثل التقدم التكنولوجي والهندسي والبحث العلمي والابتكار.