مساجد الكويت التاريخية في لوحات فنية

التشكيلية إبتسام العصفور تنشط في توثيق تراث بلادها من خلال لوحات فنية تلفت الأنظار وإشرافها على معارض فنية محلية ودولية خصصت للعمارة والتراث المحلي والعربي والإنساني.

كثيرة هي المساجد التاريخية في الكويت، والتي باتت تمثل جانباً مهماً من التراث المعماري للبلاد، وهو التراث الذي يحظى بالكثير من خطط الحفاظ عليه وترميمه وصونه، باعتباره جزء أصيل من تاريخ الكويت. 

وفي إطار تلك الجهود الرامية لحماية ذلك التراث المعماري وتوثيقه، شاركت الفنانة التشكيلية الكويتية، إبتسام العصفور التي تُعرف بجهودها المتواصلة ومشروعها الفني لتوثيق التراث الكويتي، شاركت بمجموعة من لوحاتها الفنية التي توثق عدداً من مساجد الكويت القديمة، وذلك في المعرض الذي صاحب المؤتمر الدولي الثالث لعمارة المساجد (ICMA 3)، والذي استضافته الكويت أخيرا وأقيم بشراكة بين جائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد، وكلية العمارة بجامعة الكويت، ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، وانعقدت فعالياته تحت شعار "المسجد: مبنى عابر للثقافات". 

وحول تلك المشاركة تقول الفنانة التشكيلية الكويتية إبتسام العصفور، أنها قدمت بالمعرض الفني الذي صاحب المؤتمر الدولي الثالث لعمارة المساجد (ICMA 3)، مجموعة من اللوحات التي وثّقت من خلالها نماذج من المساجد التراثية بوطنها الكويت، حيث حرصت على أن تمثل المساجد التي اختارت توثيقها من خلال لوحاتها التشكيلية لفترات زمنية مختلفة من تاريخ الكويت. 

وأشارت العصفور إلى أن لوحاتها بالمعرض تضمنت توثيقاً لمسجد "بطي البطي"، والذي تأسس في العام 1776، أي قبل قرابة 246 عاما، ولفتت إلى أن هذا المسجد تعاقب على تولي إمامة المصلين به جدها سعود عبد العزيز العصفور، وذلك في أواخر القرن الثامن عشر، والذي خلفه ابنه الشيخ عبد العزيز سعود العصفور، والذي تولى الإمامة بالمسجد في أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر. 

وأضافت الفنانة إبتسام العصفور، بأن لوحاتها بالمعرض الذي صاحب المؤتمر الدولي الثالث لعمارة المساجد (ICMA 3)، تضمنت توثيقا لمسجد "العبد الجليل"، الواقع في حي القبلة، والذي أسسه الشيخ أحمد بن عبد الجليل عام 1779، أي قبل قرابة 243 عاما. 

وكذلك مسجد "بن هبلة"، والذي أسسه سيف بن هبلة الرشيدي عام 1898، ومسجد "الشرهان"، والذي شيده عبد الله مرزوق البدر، وذلك عام 1812، وهو مسجد يتميز بالزخارف المقتبسة من العمارة العثمانية. 

وتحدثت "العصفور" عن تاريخ المساجد الكويتية، التي كانت تُشيّد قديماً من ذات المواد التي كانت تستخدم في بناء المنازل، مثل الصخور البحرية التي يتم تكسيرها، بجانب الطين الذي كان يتم مزجه بالرماد، بالإضافة إلى الأخشاب التي كانت تُجلب من الهند، وكانت تلك المساجد تتفرّد بالبساطة في تصميمها حيث كانت تتكوّن من مئذنة مخروطية، أو دائرية، وحوش وحرم للصلاة، وأماكن للوضوء، لكن وبحسب قولها فقد تطوّر أسلوب بناء المساجد بعد اكتشاف البترول عام 1938، حيث هجر الكويتيون بيوتهم القديمة تدريجيا، وانتقلوا للسكن بمناطق سكنية نموذجية، وعند ذلك تم هدم بعض المساجد القديمة. 

وقد عُرفت الفنانة ابتسام العصفور، بمشروعها الفني الشخصي لتوثيق تراث وطنها الكويت بكل صوره، من عمارة وشخصيات تاريخية وفنية، والعاب وأغنيات شعبية، وعادات وتقاليد وغير ذلك من التراث الثقافي والموروثات الشعبية الكويتية. 

وقد نشطت في تحقيق ذلك من خلال إبداعها لعشرات اللوحات الفنية التي وثقت من خلالها التراث الكويتي، والتي عرضت في الكثير من المعارض الشخصية والمشتركة، كما تعرف بمشاركاتها في شتى الفعاليات الفنية والثقافية المتعلقة بحماية التراث، وذلك من خلال عضويتها بجمعية التراث الكويتية، كما أشرفت على تنظيم الكثير من المعارض التشكيلية المحلية والدولية التي خصصت لتوثيق العمارة القديمة والتراث الكويتي والعربي والإنساني. 

وكانت الكويت قد استضافت مؤخراً المؤتمر الدولي الثالث لعمارة المساجد (ICMA 3)، والذي انعقد تحت شعار "المسجد: مبنى عابر للثقافات"، والذي نظمته جائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد، وكلية العمارة بجامعة الكويت، ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، وشارك فيه المركز الدولي للعمارة الأرضية في فرنسا، والمعهد الدولي لدراسات وسط آسيا، ومؤسسة الفوزان لخدمة المجتمع، ومعهد المعماريين الأمريكيين AIA (قطاع الشرق الأوسط). 

والمؤتمر هو علمي ومهني يعقد كل سنتين ويركز على عمارة المساجد في جميع أنحاء العالم، والمنظم الرئيسي له جائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد، ويهدف إلى تشجيع البحث في عمارة المساجد، وعادة ما يتناول هذا المؤتمر موضوعات معمارية مختلفة في المساجد، حيث تكون تلك الموضوعات أما فلسفية أو تاريخية أو جمالية أو تقنية أو إنشائية أو وظيفية أو رقمية. 

وقد ناقش المؤتمر في نسخته الثالثة بالكويت، موضوعات وقضايا عدة بينها: ديكورات المساجد وزخرفتها، وأنظمة وسياسات الاستدامة لتصميم وبناء المساجد، وتصميم المساجد الصديقة للبيئة، وعمارة وتصميم المساجد في عصر جائحة كوفيد 19، ومستقبل تصميم المساجد.