مراود تلتفت الى تراث الإمارات من الحرف والصناعات التقليدية
تضمن العدد الجديد من مجلة "مراود" الصادرة عن معهد الشارقة للتراث، والذي حمل الرقم 48، العديد من الموضوعات التي تدور في فلك التراث الإماراتي والعربي والإنساني.
وقد احتوى العدد الجديد من المجلة التي يرأس تحريها الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ويتولى إدارة تحريرها الدكتور منّي بونعامة، ملفا خاصا حمل عنوان: "الحرف والصناعات التقليدية تراث حري بالصون والحفظ والإحياء"، اشتمل على مجموعة من المقالات والتحقيقات التي غطت مختلف الجوانب المتعلقة بالحرف والصناعات التراثية، وشارك فيه من الباحثين والكتاب الإماراتيين والعرب: حسن على آل غردقة، وفهد علي المعمري، وفاطمة سلطان المزروعي، وعبد الله صالح الرميثي، وطلال سعد الرميضي، وحسين الراوي، ومريم سلطان المزروعي، وبكر المحاسنة، وسارة إبراهيم، وخالد صالح ملكاوي.
الحرف التراثية وإحيائها في الشارقة
وفي افتتاحية العدد، تناول الدكتور عبد العزيز المسلّم، موضوع الحرف والصناعات التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأشار إلى ان الحرف تُعد من الركائز الأساسية التي تقوم عليها حياة المجتمعات الإنسانية، وأن معهد الشارقة للتراث وعي إلى تلك الأهمية مبكراً فأولى الحرف عناية خاصة، وخصص لها ملتقى سنوياً ينظمه منذ سنة 2007م، تحت شعار "ملتقى الشارقة للحرف التقليدية" بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة حفظه الله تعالى ورعاه ـ إذ وضع مسألة صون الحرف التراثية وإحيائها ونقلها وحماية مبدعيها على رأس أولويات العمل الثقافي والتنموي في الشارقة.
ولفت المسلّم إلى أن الحرفة عمل فني يتطلب دراية ومهارة عاليتين، وله مردوده الاقتصادي والجمالي والحضاري، وقد بدأت الكثير من الدول الاهتمام بما لديها من حرف تقليدية إدراكاً للفوائد المتعددة التي يمكن أن تعود من الحرفة على ممتهنيها وعلى بلادهم على حد سواء، من الناحيتين السياحية والاقتصادية إضافة إلى إنعاش سوق العمل بتوفير العديد من الفرص الإضافية.
الحرفة حياة
وفي مقاله بالصفحة الأخيرة من العدد، كتب الدكتور منّي بونعامة، مدير التحرير عن "الحرفة حياة" حيث أشار إلى أنه منذ الأزل كانت الحرفة حياة، وعليها عاش الإنسان قديماً، رغم تواضع وسائلها وأدواتها آنذاك، وقد استمر ذلك الدور وتلك الأهمية للحرف عبر التاريخ بوصفها تراثاً يتم تناقله جيلاً بعد جيل.
ولفت بونعامة إلى أنه على الرغم من التطور الصناعي الكبير الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع المجالات، إلا أنها لم تلغ دور الحرف والصناعات التقليدية، بل لا تزال تحتفظ بمكانتها كونها أهم مقومات التراث المادي، إذ ترتبط الحرف التقليدية بالفكر والتطبيق العملي معاً، فهي تبدأ بنشاط فكري توجهه المعرفة والحاجة لمهارة يدوية تبدع نتاجاً مادياً يعبر عن صيغة متميزة لتفاعل الحرفي مع بيئته ويلبي احتياجاته واحتياجات مجتمعه، لهذا يقال إن للحرف والصناعات اليدوية ملامح تطبع أي مكان بهوية خاصة تميزه عن غيره من الأماكن.
وأوضح بأنه في مجتمع الإمارات عاش الإنسان ظروفاً قاسية قديماً دفعته إلى ممارسة العديد من المهن، واحتراف العديد من الصناعات اليدوية والحرف الشعبية، في سبيل تأمين الرزق والعيش الكريم وتحقيق الاكتفاء الذاتي الذي كان أساس الاستقرار، حيث تنوعت تلك الحرف والصناعات التقليدية بتنوع مقوماتها وفقاً لطبيعة البيئات التراثية الإماراتية الغنية والمتنوعة وازدهرت بعض الصناعات حتى وصل إنتاجها إلى أسواق الخليج وإفريقيا، وإلى الهند وغيرها من بلاد العالم التي وصلت إليها سفنهم.
وأكد على أن الحرف التراثية الإماراتية ما تزال تحظى باهتمام كبير رسمياً وشعبياً مؤسسياً وفردياً، مما يمنحها القدرة على البقاء والاستمرار، ويحافظ عليها من الضياع والاندثار في غمرة التحديات المطروحة.
مصادر التراث الموسيقي العربي
وفي موضوعات العدد نقرأ لعلي العبدان "مصادر التراث الموسيقي العربي"، وتعرفنا من خلال مقال علي العشر على "فن الدان"، وكتبت أسماء الزرعوني "ذكريات جميلة مع الفنر"، وواصل محمد عبد الله نورالدين عرض مسيرة "الشاعر خليفة بن شخبوط شاعر القرن التاسع عشر"، وتناول الدكتور فهد حسين موضوع "الألعاب الشعبية وافق ممارستها"، كما نقرأ موضوعا بعنوان "الراوي خليفة بن قصمول رجل التراث البحري".
رواية الجريئة
وفي موضوعات العدد أيضا: استعرض خالد عمر بن قفة رواية "قواعد العشق الأربعون"، وحمل مقال سعيد يقطين عنوان "خطبتان مفترضة وواقعية"، وكتبت عائشة مصبح العاجل عن "الشارقة... استثمار الإنسان"، وتوقف الدكتور محمد الجويلي عند موضوع "عطاء الحيوان في الحكاية الخرافية"، وجال بنا ظافر جلود في صفحات رواية "الجريئة" لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمين عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونطير مع الدكتور يحيي لطف العبالي إلى العاصمة المملكة المغربية لنتعرف على "السور الأندلسي بالرباط" وكيف مزج بين التراث المغربي والأندلسي، وناقش الدكتور مصطفى جاد موضوع "الجن والاحتفالات"، وكتبت وفاء داغستاني عن "العمارة في الحضارة الرومانية"، ويتناول ضياء حامد مسيرة "صلاح الراوي فارس الفلكلور الشعبي"، فيما كتبت سارة إبراهيم مقالا بعنوان "الماجدي بن ظاهر يجول بين بحور الشعر الفصيح والنبطي"، وكتب محمد محمود سيدي محمد عن " الحكيم ديلول في الموروث الشعبي الإماراتي"، ويُعرفنا هشام عدرة على تاريخ ومعالم "ناعورة الشيخ محيي الدين" بدمشق، وأما مشاركة ثريا عبد البديع فحملت عنوان "بائعة الكبريت"، وحكت لنا شهرزاد العربي عن "عيد الفوانيس"، ونقرأ لشيخة حسن الحمادي مقالا بعنوان "الثقافة الشعبية في دولة الإمارات"، كما تضمن العدد استطلاعا عن "قصر بوتالا المقدس والمهيب في الصين"، وترجمة لمجموعة من الأساطير البحرية الإيطالية.
يُذكر أن "مراود" هي مجلة معنية بالتراث الإماراتي والعربي والعالمي، ويرأس تحريرها الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ومستشار التحرير ماجد بوشليبي، رئيس جمعية المكتبات والمعلومات، بمعهد الشارقة للتراث، ومدير التحرير الدكتور منَي بونعامة، مدير إدارة المحتوي والنشر بمعهد الشارقة للتراث، ويتكون مجلس التحرير من: على العبدان، وعتيج القبيسي، وعائشة الشامسي، وسارة أحمد، وسارة إبراهيم، وسكرتير التحرير أحمد الشناوي، كما تضم هيئة التحرير منير حمود وبسام الفحل للإخراج الفني والمراجعة اللغوية، وتصدر المجلة شهريا عن معهد الشارقة للتراث.