العراق يتأهب لهجمات سيبرانية بتحصينات عالية
بغداد – يخشى العراق من هجوم سيبراني خلال الفترة المقبلة مع تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة، ويسعى لاتخاذ الاحتياطات اللازمة تحسبا لهذه المخاطر.
وكشف مصدر حكومي مسؤول، الثلاثاء، عن اتخاذ إجراءات وخطوات عالية لمنع أي هجوم سيبراني قد تتعرض له البلاد، موضحا أن "هناك لجنة عليا متخصصة في الأمن السيبراني، وهي عالية الحرفية والمهارة، إضافة إلى دور جهاز الأمن الوطني في تحصين الفضاء السيبراني".
وأضاف أن "الضربة السيبرانية غير متحققة وغير ممكنة سواء كانت من قبل إسرائيل او أي جهة أخرى خارجية أو داخلية"، مؤكدا "وجود تحصينات عالية بهذا المجال". مشيرا إلى أن "هناك إجراءات عالية المستوى ضد أي ضربة سيبرانية، ولا توجد أي مخاوف أو تداعيات في حال شنت أي هجمة سيبرانية ضد العراق خلال المرحلة المقبلة".
ويُنفذ الهجوم السيبراني عبر شبكة الإنترنت بهدف اختراق أو تعطيل أنظمة الحواسيب والشبكات، ويتضمن استخدام برمجيات خبيثة مثل الفيروسات وسرقة المعلومات الحساسة أو تدمير البيانات، ويمكن أن تستهدف هذه الهجمات الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية، وتسبب أضرارًا مالية وأمنية كبيرة.
ونفت وزارة الداخلية العراقية في وقت سابق وجود هجوم من هذا النوع مرتقب على العراق لكنها دعت في نفس الوقت كافة المشتركين إلى الامتناع عن فتح الإيميلات والملفات والروابط ومقاطع الفيديو غير المسجلة على اليوتيوب وعدم تداول الصور في الصباح والمساء والملصقات وفتحها وإرسالها للآخرين.
وبعد شن الميليشيات المسلحة الموالية لإيرام هجمات صاروخية على أهداف عسكرية في إسرائيل وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الجنود الإسرائيليين تبرز في العراق مخاوف من شن إسرائيل ضربات جوية على العراق.
وتأتي إجراءات العراق الاحتياطية، إثر هجمات سيبرانية عديدة تعرضت لها إيران ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل وراءها، وقد أدت إلى ارباك العديد من المؤسسات الحكومية بمختلف أنواعها.
وكانت آخرها في يوليو/تموز الماضي ، حيث نقلت صحيفة "بوليتيكو" عن مصادر مطلعة أن السلطات الإيرانية دفعت فدية قدرها ملايين الدولارات لمتسللين، بعدما هدّد هجوم سيبراني واسع النطاق، استقرار نظامها المصرفي في يونيو/حزيران الماضي.
وقالت المصادر إن إيران دفعت على الأقل 3 ملايين دولار فدية، لوقف مجموعة مجهولة من القراصنة من نشر بيانات حسابات فردية لنحو 20 بنكاً محلياً، فيما يبدو أنه أسوأ هجوم سيبراني شهدته البلاد، وفقاً لمحللين ومسؤولين غربيين مطلعين على الأمر.
وقالت المصادر إن القراصنة هددوا في البداية ببيع البيانات التي جمعوها، والتي تضمنت بيانات الحسابات الشخصية وبطاقات الائتمان لملايين الإيرانيين، على شبكة الإنترنت المظلمة ما لم يتلقوا 10 ملايين دولار من العملات الرقمية، لكنهم وافقوا لاحقاً على مبلغ أقل.
ووافق المسؤولون الإيرانيون على إبرام صفقة؛ خوفاً من أن يؤدي كشف سرقة البيانات إلى زعزعة استقرار النظام المالي المتداعي في البلاد، الذي يتعرض لضغوط شديدة بسبب العقوبات الدولية، وفقاً للمسؤولين.
وأشار مسؤولون ومحللون غربيون إلى أن شركة «توسن» الإيرانية، التي تقدم خدمات بيانات للقطاع المالي، دفعت الفدية نيابة عن النظام الإيراني.
ولم تعترف إيران مطلقاً بالخرق الذي حدث في منتصف أغسطس /آب، والذي أجبر البنوك على إغلاق ماكينات الصرف الآلي في جميع أنحاء البلاد. ويُعتقد أنها اضطرت لدفع الفدية خوفاً من أن يؤدي نشر البيانات إلى زعزعة استقرار النظام المالي المتأزم في ظل العقوبات الدولية المستمرة.
وعلى الرغم من أن الهجوم جرى الإبلاغ عنه في ذلك الوقت من قبل قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة، لكن لم يتم الكشف عن القراصنة المشتبه بهم أو مطالب الفدية.
ووجّه المرشد الأعلى علي خامنئي، رسالة غامضة في أعقاب الهجوم، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"نشر الخوف بين الشعب"، دون الاعتراف بأن البنوك في البلاد كانت تحت الهجوم السيبراني.
ورغم التوترات المتصاعدة في المنطقة، قالت المصادر إن الهجوم "لا يرتبط لا بالولايات المتحدة ولا بإسرائيل".
الهجوم الأخير ليس الأول من نوعه في إيران، فقد سبق لـ"آي.آر.ليكس" أن نفذت اختراقات أخرى، مثل سرقة بيانات شركات التأمين الإيرانية في ديسمبر /كانون الأول الماضي.