جزيرة 'الإخوة' تغوص بزوارها في أعماق لوحة فريدة
القاهرة - عالم مدهش تحت سطح البحر الأحمر، تحتضنه جزيرتا "الأخوين" شرق مصر، حيث تتحول أعماق المياه إلى لوحة فريدة للشعاب المرجانية والأسماك المذهلة.
توصف الجزيرتان في الإعلام المصري بأنهما "جنة في الأرض" لمغامري الغوص، ومتحف تحت الماء لأروع تجمعات الشعاب المرجانية، حيث يخوض الغواصون تجربة فريدة تجمع بين المغامرة وسحر الطبيعة.
تعرف الجزيرتان باسم الأخ الأصغر والأخ الأكبر، وهما متجاورتان شمال شرق السواحل الواقعة بين مدينتي سفاجا والقصير في محافظة البحر الأحمر شرق مصر.
تقع الجزيرة الصغيرة على بعد كيلومتر واحد جنوب الجزيرة الكبرى، ويمكن الوصول إليهما عن طريق قوارب الغطس المجهزة للرحلات الطويلة والتي تغادر من الغردقة أو سفاجا، بحسب معلومات من هيئة الاستعلامات المصرية.
وتعد الجزيرتان من الوجهات المفضلة للغواصين المتمرسين، إذ توفران ما لا يقل عن 12 موقعًا متميزا للغوص رغم أن مساحتهما لا تتعدى أكثر من 0.1 و 0.3 ميل مربع.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الجزيرتين تتميزين بجدار غطس خلاب وتيارات قوية وشعاب مرجانية وفصائل مذهلة من الأسماك مثل قرش المطرقة، إضافة إلى حطام سفينتين غارقتين تحول إلى موقع فريد للغوص.
ولا تزال هناك منارة بحرية تاريخية بنيت عام 1883 على يد البريطانيين، قرب جزيرة الأخ الأكبر ويبلغ ارتفاعها 31 مترًا، ويسمح للزوار في بعض الرحلات بصعود الفنار، ما يمنحهم فرصة نادرة لمشاهدة البحر الأحمر من أعلى نقطة في الجزيرة، بحسب إعلام مصري.
بقارب صغير انتقل بعض المغامرين التوّاقين لرؤية أجواء الغروب والشروق الساحرة وصوت الأمواج الذي يزيد الإحساس بالاسترخاء والبهجة إلى الجزيرتين ثم بدأوا الغوص في أعماق المياه المحيطة بهما.
اقترب المغامرون من حطام سفينة غارقة والتقطوا صورا لتجمعات الشعب المرجانية وبجوارها كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة ذات الأشكال والألوان المتعددة وهي تتحرك في أسراب كأنها تؤدي رقصة احترافية.
تمر بجانب أحد المغامرين سلحفاة تسبح بهدوء، وبحذر يمر مغامرون آخرون بالقرب من أحد أسماك القرش. وبالإضافة إلى كونها أحد أبرز مواقع الغوص بالبحر الأحمر، تتمتع الجزيرتان بحياة بحرية فريدة من نوعها، وتعد مكانا جذابا لمحبي التصوير الفوتوغرافي تحت الماء.
وتضم الجزيرتان كذلك أفضل تجمع للشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، وقد ذكرها عالم البحار الفرنسي جاك كوستو في كتابه "العالم الصامت"، ووصفها بأنها تتميز "بمشهد مميز للشعاب المرجانية وبمياه كرستالية صافية".
وبحسب "صحيفة الأهرام"، يعتقد علماء الجيولوجيا أن الجزيرتين تكونتا نتيجة لانفجارات بركانية، وترتبطان ببعضهما على عمق 90 مترًا بحاجز صخري.
وتتميز الجزيرتان بكمية هائلة من التنوع البيولوجي، وكذلك العديد من أنواع الأسماك مثل الأنثيا الصغيرة والأسماك الزجاجية والفراشة والملاك، وجميعها تعيش داخل أو حول الشعاب المرجانية الموجودة بالمنطقة، وفق الصحيفة.
وتعد المنطقة مرتعا لأسماك القرش، وفيها “بيت القرش” الذي يأتي العديد من الغواصين المحترفين خصيصا لرؤيته، ويضم أكثر من 14 نوعا من أسماك القرش أبرزها الفوكس وذو الزعانف البيضاء ولونج مانوس والمطرقة.
ووضعت إدارة محميات البحر الأحمر (حكومية) خطة لتنظيم زيارة المنطقة والغوص فيها، وذلك حفاظا التنوع والبيئة الفريدة التي تضم نحو 370 نوعا من الأسماك المختلفة.
وتنطلق عشرات الرحلات البحرية يوميا من منطقتي مرسى سفاجا والغردقة (شرق) متجهة إلى موقع جزيرتي الأخوين، ضمن الرحلات البحرية الطويلة التي تستغرق عدة أيام.
ويشارك في تلك الرحلات غواصون محترفون من جنسيات متعددة، يبيتون على متن اليخوت في عرض البحر، ويخوضون تجارب غوص تصل إلى 3 أو 4 مرات يوميًا.
ويقدم مرشدو الغوص خلال هذه الرحلات النصائح والتعليمات الخاصة بالغوص مع أسماك القرش حتى يتجنبون أي هجوم منها.
وقال الخبير السياحي نقيب المرشدين السابق بمصر، معتز السيد، للأناضول إن الجزيرتين "مثل باقي جزر البحر الأحمر جنتان من جنان الله في الأرض، ومن أفضل الأماكن لمغامري الغوص في العالم".
وأضاف أنه بخلاف الغوص فهناك جمال الطبيعة والشعب المرجانية، وغيرها من المناظر الخلابة، مؤكدا أن سياحة الغوص في البحر الأحمر ومصر لها مكانة كبيرة وصدى أكبر عالميا.
وأشار إلى أن هناك كوادر مدربة ومراكب مجهزة في قطاع سياحة الغوص مما يجعل التجربة أكثر أمانا واستمتاعا، داعيا كل مغامري الغوص ومحبي الطبيعية لزيارة تلك الجزر للتعرف عن قرب على "عالم آخر من الجمال".