أنقرة تغلق الأبواب في وجه إسرائيل: حظر شامل يُربك الملاحة ويصعّد التوتر
أنقرة - في تصعيد جديد للعلاقات المتوترة بين أنقرة وتل أبيب، أعلنت تركيا رسميًا إغلاق مجالها الجوي وموانئها أمام السفن والطائرات الإسرائيلية، في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في خطاب أمام البرلمان بثه التلفزيون الرسمي، إن أنقرة قررت منع السفن التركية من التوجه إلى الموانئ الإسرائيلية، كما حظرت دخول الطائرات والسفن التي تحمل أسلحة أو ذخائر موجهة لإسرائيل إلى الأراضي التركية، سواء برًا أو بحرًا أو جوًا.
وأوضح مصدر دبلوماسي تركي أن هذا القرار يشمل الرحلات الرسمية والعسكرية الإسرائيلية، دون أن يحدد تاريخ سريانه الفعلي، لكنه يأتي بعد سلسلة من الإجراءات التصعيدية، من بينها منع عبور طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتين خلال العام الجاري، ما أدى إلى إلغاء زيارته إلى كل من أذربيجان ومدينة باكو.
ووفقًا لتقارير شركات الشحن الإسرائيلية، فإن تركيا بدأت بالفعل بتطبيق هذا الحظر منذ 22 أغسطس/اب، حيث تم إبلاغها بعدم السماح للسفن المرتبطة بإسرائيل، سواء من حيث الملكية أو التشغيل، بالرسو في الموانئ التركية.
دلالات القرار التركي
القرار التركي يمثل تحولًا حادًا في مسار العلاقات مع إسرائيل، خاصة بعد مرحلة من الانفراج النسبي في السنوات الماضية. ويأتي ردًا على التصعيد الإسرائيلي في غزة، والذي وصفته أنقرة سابقًا بأنه "إبادة جماعية".
التحرك التركي لا يقتصر على الرمزية الدبلوماسية؛ بل قد يترك آثارًا عملية، خصوصًا أن أنقرة تسيطر على مضيق البوسفور، أحد أهم الشرايين البحرية في المنطقة. حظر مرور السفن الإسرائيلية عبر هذا المضيق قد يربك مسارات الشحن المتجهة من وإلى البحر الأسود، ويضيف ضغوطًا لوجستية على تل أبيب.
ورغم أن أنقرة كانت قد جمدت الجزء الأكبر من التبادل التجاري مع إسرائيل منذ مايو 2024، إلا أن هذا الحظر الجديد يضع قيودًا إضافية تتجاوز الاقتصاد، لتصل إلى البُعد العسكري والأمني.
رسالة سياسية حادة
في ظل تنامي الغضب الشعبي داخل تركيا من السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، تسعى الحكومة التركية إلى إظهار موقف أكثر صرامة ووضوحًا. ومن خلال هذا الحظر، توجه أنقرة رسالة بأنها مستعدة لاتخاذ خطوات حاسمة لتأكيد مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة في ملفات المنطقة، لا سيما القضية الفلسطينية.
التحركات التركية قد تؤثر أيضًا في علاقات أنقرة مع حلفاء إسرائيل، وتعيد خلط الأوراق في ملفات إقليمية عدة، خصوصًا في ظل التوترات في شرق المتوسط والبحر الأسود.