'سورا' يدخل معترك توليد الشخصيات ويفتح على 'أوبن أي أي' باب الملاحقات القضائية

الشركة المالكة لـ'تشات جي بي تي' تطلق تحديثًا واسعًا لـ"سورا" يتيح للمستخدمين تحويل أي شيء إلى شخصية رقمية قابلة للاستخدام في فيديوهات الذكاء الاصطناعي، وسط دعوى قضائية من منصة "كيميو" بسبب استخدام الاسم التجاري "Cameo" وتزايد الجدل حول الخصوصية والحقوق الرقمية.

سان فرانسيسكو – 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 (رويترز) – أعلنت شركة "أوبن آي" (OpenAI) عن تحديث رئيسي لتطبيقها الخاص بإنتاج الفيديوهات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي "سورا" (Sora)، مضيفة مجموعة من الميزات الجديدة التي توسّع من قدرات التطبيق وتحوّله تدريجيًا إلى منصة تفاعلية لصناعة المحتوى البصري القائم على المستخدمين. وتشمل الإضافات البارزة خاصية "الظهور كشخصيات" (Character Cameos) وميزة دمج المقاطع (Video Stitching)، فضلًا عن لوائح تصنيف (Leaderboards) تُبرز أكثر المقاطع والشخصيات تداولًا على المنصة.

وبحسب ما جاء في بيان الشركة، فإن خاصية "الظهور كشخصيات" تتيح للمستخدمين تحويل أي عنصر تقريبًا — سواء كان شخصًا، حيوانًا أليفًا، لعبة أو حتى رسمًا توضيحيًا — إلى "صورة رمزية" قابلة لإعادة الاستخدام في مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي. وتُعتبر هذه الميزة امتدادًا لتقنية سابقة مكّنت المستخدمين من إنشاء نسخ رقمية من أنفسهم عبر تقنية التوليد العميق (Deepfake)، يمكن السماح للآخرين باستخدامها داخل التطبيق.

وتوضح أوبن آي أن كل شخصية يتم إنشاؤها تأتي مع نظام أذونات مستقل يتيح للمستخدم تحديد درجة الخصوصية: إما الاحتفاظ بها بشكل شخصي، أو مشاركتها مع المتابعين المشتركين، أو إتاحتها للجميع على المنصة. كما يمكن للمستخدمين منح شخصياتهم أسماء عرض وهوية رقمية، ووَسمها لتظهر في المقاطع التي يختارونها.

تقول الشركة في ملاحظات الإصدار: "بمجرد إنشاء الشخصية، سيكون لكل واحدة منها أذوناتها الخاصة، المنفصلة عن مظهرك الشخصي. يمكنك الاحتفاظ بها لنفسك، أو مشاركتها مع المتابعين، أو فتحها للجميع على سورا. امنح شخصيتك اسم عرض ومعرّفًا، وقم بوسمها كلما رغبت في ظهورها داخل فيديو".

بمجرد إنشاء الشخصية، سيكون لكل واحدة منها أذوناتها الخاصة، المنفصلة عن مظهرك الشخصي

وتُطلق أوبن آي الخاصية الجديدة مع مجموعة من الشخصيات الجاهزة التي يمكن إضافتها مباشرة إلى الفيديوهات، إلى جانب إمكانية إنشاء شخصيات أصلية من الصفر. غير أن الشركة لم توضّح بعد مدى سماح التطبيق باستخدام شخصيات مولَّدة عبر أدوات ذكاء اصطناعي خارجية، أو ما إذا كانت تقبل نماذج فائقة الواقعية شبيهة بالبشر الحقيقيين. كما لم تكشف عن آلية التطبيق في التمييز بين الصور المُولَّدة والأشخاص الحقيقيين، وهي نقطة أثارت جدلًا متزايدًا بين خبراء الذكاء الاصطناعي والحقوق الرقمية.

ويأتي التحديث في وقت تخوض فيه الشركة مواجهة قانونية مع منصة "كيميو" (Cameo) الأميركية، المتخصصة في مقاطع الفيديو الشخصية للمشاهير، التي رفعت دعوى قضائية ضد أوبن آي بتهمة انتهاك العلامة التجارية، بعد استخدامها مصطلح "Cameo" في ميزات تطبيق "سورا". وتتهم المنصة منافستها باستغلال اسمها التجاري المعروف في سياق يربك المستخدمين ويؤثر في سمعة خدماتها.

وفي موازاة هذه الميزة المثيرة للجدل، أعلنت أوبن آي عن إدخال خاصية دمج المقاطع، التي تسمح بربط عدة فيديوهات لإنشاء مقاطع أطول متعددة المشاهد، وهي خطوة تُقرّب سورا من أدوات التحرير الاحترافية. كما أضافت الشركة لوائح تصنيف جديدة تُظهر أكثر المقاطع إعادة تركيب وأكثر الشخصيات شهرة، في محاولة لتحفيز التفاعل وتبادل الإبداعات داخل مجتمع المستخدمين.

وتسعى أوبن آي أيضًا إلى توسيع قاعدة مستخدمي التطبيق، إذ أعلنت عن فتح التسجيل أمام المستخدمين في الولايات المتحدة وكندا واليابان وكوريا دون الحاجة إلى رموز دعوة، وذلك لفترة محدودة، بهدف تشجيع التجربة الجماهيرية لهذه الخصائص الجديدة.

وتشير مراجعات أولية نُشرت في مواقع تقنية مثل "ذا فيرج" و"تيك رادار" إلى أن تجربة الميزة الجديدة أتاحت للمستخدمين إمكانية تحويل حيواناتهم الأليفة أو ألعابهم إلى شخصيات متحركة ضمن مشاهد خيالية، مثل جعل كلب في مشهد قطبي مع البطاريق أو دمية تظهر في فيلم خيالي قصير. إلا أن بعض المستخدمين لاحظوا تذبذبًا في جودة الحركة وتناسق المشاهد، ما يعكس أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية الأولى.

ويرى محللون أن هذا التحديث يعكس توجه أوبن آي نحو جعل "سورا" أكثر من مجرد مولّد فيديوهات، بل منصة تفاعلية تشبه شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك المستخدمون شخصياتهم ومقاطعهم كما يتبادلون المحتوى على "تيك توك" أو "رييلز". ويعتبر البعض أن دمج خاصيات "الظهور كشخصيات" و"الدمج البصري" يمهّد لتحول كبير في صناعة الفيديوهات القصيرة، عبر إدخال عنصر "التمثيل الاصطناعي" كجزء من عملية الإبداع اليومي.

لكن هذه التطورات تطرح أيضًا تساؤلات قانونية وأخلاقية معقّدة، تتعلق بحقوق الصورة والصوت، والتمييز بين الهوية الرقمية والواقعية. فبينما تَعِد الشركة بأن تظل الأذونات تحت سيطرة المستخدم، يرى خبراء الخصوصية أن إمكانية إعادة استخدام الشخصيات ودمجها في محتوى جديد قد تفتح الباب أمام انتهاكات غير مقصودة، خاصة في ظل غياب تشريعات واضحة تنظم إنتاج المحتوى الاصطناعي.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التحديث قد يُعيد إشعال النقاش العالمي حول التوازن بين الإبداع والخصوصية، تمامًا كما أثار إطلاق "تشات جي بي تي" عام 2022 الجدل حول حقوق المؤلفين والبيانات. ومع توسّع أوبن آي في الدمج بين النصوص، الصور، والفيديوهات، يبدو أن الشركة تسعى لتكريس نفسها كمنصة شاملة للذكاء الاصطناعي الإبداعي، لكن التحدي الحقيقي سيكمن في قدرتها على إدارة هذا التوسع دون الوقوع في فخ الاستخدامات المسيئة أو الدعاوى القضائية المتزايدة.