صروح الكويت تجمع بين روح الحداثة والتاريخ والحضارة
الكويت – تُعَدّ دولة الكويت من الدول الخليجية التي تجمع بين الأصالة العربية والتطور الحديث، وقد شهدت خلال العقود الأخيرة نهضة عمرانية وثقافية كبيرة جعلت منها وجهةً مميزة في منطقة الخليج العربي.
وعندما تقترب الطائرة من سماء مدينة الكويت شمال غربي ساحل الخليج، يطالع الناظرين ثلاثة أبراج شامخة تضاف إلى معالم أخرى في البلاد، تجمع بين روح الحداثة والتاريخ والحضارة.
ويتمتع البلد الخليجي بوجود معالم عديدة، بينها المسجد الكبير بالعاصمة الكويت، أحد أكبر المساجد في منطقة الخليج، وساحة الصفاة، وسوق المباركية.
ومن بين أبرز المعالم، الأبراج الثلاثة الشاهقة في العاصمة الكويت، وساحلها الذي تحتضن إحدى مناطقه صروحا معمارية حديثة شاهقة البنيان.
وقال أنور الحساوي المستشار الإعلامي الكويتي إن "معالم الكويت عديدة ومتنوعة، وجديرة أن تكون محطات لرحلات ممتعة سنويا لاسيما في الشتاء".
ولفت الحساوي، وهو رئيس تحرير مجلة فوتو لفنون التصوير، إلى أن "السائح يتمكن من الانتقال بين صروح رائعة وتاريخ مشوق، بدءا من الأبراج الثلاثة، مرورا بالمسجد الكبير، أحد أكبر المساجد في منطقة الخليج، إلى ساحة الصفاة وبرج التحرير وسوق المباركية الممزوج بعبق الماضي وتاريخه".
وأشار إلى "أماكن أخرى عديدة تستحق الزيارة، منها مطاعم مركز جابر الأحمد الثقافي حيث تقع على نافورة جميلة، بالإضافة إلى حديقة الشهيد الممتعة لرياضة المشي".
وتحدث عن "متحف قصر السلام، وبه جميع زيارات رؤساء الدول الذين زاروا البلاد بخلاف مجمع الأفنيوز التجاري ومجمع 360، وهما من أكبر المجمعات في الكويت".
وأوضح أنه "يوجد تطبيق إلكتروني باسم فيزت كويت يضم كل الأماكن السياحية"، ودعا إلى "زيارة الكويت والتعرف عليها عن كثب عبر رحلة سنوية ممتعة لكل من يخوضها، وتحمل صورها تذكارا هاما في حياة زوارها".
بدوره، تحدث الكاتب الكويتي فهد الشليمي عن مزايا بلاده، وأكد أنها "تتميز بالأمان في أي وقت، وسيلمس زوارها الحياة الاجتماعية في الكويت، وما تتميز به من حفاوة الاستقبال لأي ضيف".
وأضاف الشليمي "تمتاز الكويت في العقدين الماضيين بالأماكن التسويقية الكبيرة، بخلاف معالم تبهر الزوار مثل الأبراج الثلاثة التي تكون أول شيء يرى في البلاد عندما تقترب الرحلات الجوية منها".
وفيما يتعلق بأفضل الأوقات للسياحة، أوضح الشليمي أن "فترة الشتاء هي الأفضل لزيارة الكويت"، مؤكدا أن "أي سائح سيزور معالم البلاد سيتعلق بها وبتحفها المعمارية، وسينبهر بها وبتاريخها".
وتتميز الأبراج بتصميم فريد، تعلوه كرات ضخمة، ونجحت بأن تكون علامة مسجلة للبلاد، إلى جانب العديد من المباني وناطحات السحاب التي تتميز بها العاصمة.
وتتألق أبراج الكويت بموقعها المميز في أقصى شمال شرق المدينة، وبإطلالة ساحرة على شاطئ الخليج، جعلت منها أحد أبرز المراكز السياحية والترفيهية في البلاد.
وافتتحت أبراج الكويت رسميًا في مارس/ آذار 1979، وتضم برجا رئيسيا يبلغ ارتفاعه 187 مترًا، وبرجا أوسطا بارتفاع 147 مترًا، فضلا عن البرج الأصغر بارتفاع 113 مترًا.
وتمثل الأبراج قيمةً اقتصادية كبيرة، وتعدّ تحفةً معمارية استغرق بناؤها حوالي 5 سنوات، ويتوافد عليها يوميًا السياح العرب والأجانب.
ويعد المسجد الكبير من أكبر المساجد على مستوى الإقليم بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة في السعودية.
وصمّم المسجد المعماري محمد صالح مكّية، بمزيج من الطراز الأندلسي والشرقي، وفق تراث معماري إسلامي تقليدي يحمل بصمات العمارة العربية في كلّ أرجائه. كما أن الزخارف والرسوم المنقوشة على الجدران صنعت يدويًا وبذل فيها جهدٌ كبير.
وانطلقت مسيرة بناء المسجد عام 1979، بمساهمة 50 مهندسًا وأكثر من 400 عامل، مع تكلفة بلغت نحو 45 مليون دولار.
وعام 1987، افتتح المسجد وصار منذ ذلك الحين معلمًا دينيًا يتوافد إليه المصلون بأعداد كبيرة، خاصةً أن مساحته الإجمالية تتسع لأكثر من 60 ألف مُصلٍ.
وتبلغ مساحة المسجد الذي يقع شمال شرق العاصمة 24 ألف متر مربع، بينما خُصصت المساحات المتبقية لإقامة النوافير المائية وزراعة النخيل وغيرها من النباتات التي تزيّن ممرّاته.
واكتسى المسجد من الخارج بالحجر الطبيعي، بينما بُطّن من الداخل بالرخام والسيراميك والجبس، بالإضافة إلى تزيينه بالأشكال الهندسية التي تعبر عن مدارس معمارية إسلامية تقليدية وعصرية.
ولا يعتبر المسجد الكبير في الكويت تحفة معمارية ومعلمًا دينيًا بارزًا فحسب، بل هو مدرسةٌ علمية معروفة تتمثل باحتوائه على مكتبة كبيرة تحتضن مئات المراجع الإسلامية، إلى جانب قاعة لتنظيم الندوات والمحاضرات والبرامج الثقافية والتعليمية.
وإلى جانب دوره بالعبادة، يعدّ المسجد أحد معالم السياحة الدينية، من حيث يتوافد عليه الزوار من المنطقة العربية والدول الأجنبية.
ولهذا الغرض، يجد الزوار بانتظارهم مرشدين يتحدثون عدة لغات، وظيفتهم تقديم نبذة عن بناء المسجد والأنشطة والفعاليات التي تقام فيه، بالإضافة إلى العمارة الإسلامية والخطوط العربية وغيرها من الفنون المرتبطة بها.
ويعد السوق "معلما تراثيا مفعما بعبق التاريخ عن ماضي الكويت وحاضرها"، وفق ما تصفه وكالة الأنباء الكويتية في تغطية سابقة، لافتة إلى أن "هذا السوق التراثي الشعبي يعد الأشهر والأقدم في الكويت وأصبح أحد المعالم الشهيرة ومقصدا سياحيا".
وتاريخيا نشأ هذا السوق قبل أكثر من 120 عاما بجهود التجار الكويتيين الذين كانوا يجلبون بضائعهم من العراق وإفريقيا والهند أثناء السفر إلى تلك البلدان بحرا، وحاليا يوفر كل احتياجات الأسر والزوار.