هل تنهي حادثة ريهام عبدالغفور انتهاك الخصوصية؟

جدل واسع بعد تداول صور ومقاطع مصوّرة التُقطت دون علم الفنانة أثناء عرض 'خريطة رأس السنة'، ونقابة المهن التمثيلية تتحرك قانونيًا وسط مطالبات بمحاسبة المتجاوزين.
أشرف زكي: لن نتهاون مع من أساء لريهام عبدالغفور وسنواجهه بالقانون

القاهرة - تصدّرت الفنانة ريهام عبدالغفور مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث خلال الساعات الماضية، عقب تداول صور ومقاطع مصوّرة وُصفت بغير اللائقة، جرى التقاطها لها دون علمها أثناء العرض الخاص لفيلمها الجديد "خريطة رأس السنة"، ثم نُشرت خارج سياقها بما يمس خصوصيتها وكرامتها.

وفي أول تعليق لها على الواقعة، عبّرت ريهام عبدالغفور عن غضبها الشديد، من خلال تدوينة نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، قالت فيها "كان يومًا أسود منذ أن أصبحت الهواتف المزوّدة بالكاميرات تمنح الفرصة لبعض الكائنات عديمة الضمير للتغذي على أهداف رخيصة".

من جانبها، أكدت نقابة المهن التمثيلية، برئاسة الفنان الدكتور أشرف زكي ومجلس إدارتها، أنها لن تتهاون مع أي صفحات أو جهات غير مسؤولة تتورط في تشويه سمعة مصر أو الإساءة إلى الفنانين المصريين، من خلال التقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو دون إذن، ثم نشرها بصورة مسيئة أو مجتزأة أو خارج سياقها.

وأشار نقيب المهن التمثيلية إلى أن ما حدث مؤخرًا، وعلى رأسه الواقعة التي طالت الفنانة ريهام عبدالغفور، يُعد تجاوزًا صارخًا وغير مقبول، ويمثل إساءة مباشرة لصورة الفن المصري ومكانته، مؤكدًا أن النقابة بدأت بالفعل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في هذه الوقائع.

وقال الدكتور أشرف زكي في بيان "لن أترك من فعل ذلك، وسأواجه هذه التجاوزات بالقانون، دون تهاون أو مجاملة"، موضحًا أن النقابة ستلاحق كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج محتوى مسيء، سواء كانوا أفرادًا أو صفحات أو منصات رقمية.

كما وجّه نقيب المهن التمثيلية دعوة صريحة إلى أصحاب المواقع الإلكترونية والمؤسسات الصحفية والجهات الإعلامية المهنية، للتضامن مع النقابة، والوقوف بحزم أمام هذه الممارسات غير الأخلاقية وغير المهنية، والعمل على وقف حالة الانفلات التي تسيء إلى المهنة وتضر بسمعة الدولة المصرية.

وشددت النقابة في بيانها على أن حرية الإعلام لا تعني الفوضى أو انتهاك الخصوصية، مؤكدة استمرارها في حماية أعضائها والدفاع عن كرامتهم بجميع السبل القانونية، واتخاذ موقف صارم تجاه أي إساءة حالية أو مستقبلية.

وفي السياق ذاته، أعادت ريهام عبدالغفور نشر توضيح قانوني عبر صفحتها على فيسبوك، استندت فيه إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وتحديدًا المادة (19)، التي تُجرّم تصوير أو نشر لقطات "مُخلّة" لفنان، حتى في الأماكن العامة، وحتى وإن كان المصوّر صحفيًا أو الشخص المصوَّر شخصية عامة، متى مسّت اللقطة الكرامة الإنسانية أو استُخدمت للإثارة أو لم تخدم خبرًا ذا قيمة عامة حقيقية، موضحة أن المخالفين قد يخضعون للمساءلة وفقًا لقانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية، فضلًا عن المساءلة التأديبية بنقابة الصحفيين.

وبذلك، تحوّل العرض الخاص لفيلم "خريطة رأس السنة" من مناسبة للاحتفال بالعمل الفني إلى واقعة تشهير وانتهاك للخصوصية، أثارت موجة واسعة من الغضب والتعاطف مع بطلته.

وعلى صعيد ردود الأفعال، أعرب عدد من الإعلاميين وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي عن دعمهم الكامل للفنانة، إذ كتبت الصحفية منى عبيد عبر حسابها على فيسبوك "أتمنى ألا يكون صحفيًا من ارتكب هذا الجرم، وإن كان كذلك، أتمنى اتخاذ إجراء نقابي ومؤسسي صارم ضده ليكون عبرة لغيره من عديمي الأخلاق".

كما كتب الإعلامي هشام فريد عبر حسابه على منصة إكس "أدعم الفنانة ريهام عبدالغفور. من قام بتصويرها من الأسفل وارتكب هذا الانتهاك يجب أن يُقدَّم للمحاسبة. وزير الثقافة مطالب بتقديم بلاغ للنائب العام ليكون ذلك درسًا لكل من يجرؤ على انتهاك خصوصية المواطنين".

وفي تعليق آخر، قالت إحدى المغردات على إكس "شاهدت فيديو لريهام عبدالغفور أثناء حضورها افتتاح فيلم خريطة رأس السنة، ولفتني ارتباكها وخجلها عندما وُجهت إليها الكاميرا، وبصراحة منذ فترة طويلة لم أرَ أحدًا في هذا المجال يتحلّى بهذا القدر من الحياء".

أما عن الفيلم، فتدور أحداث "خريطة رأس السنة" حول شابة من ذوي متلازمة داون تُجبر على خوض رحلة غير مألوفة، بعد تعرض عائلتها لأزمة مفاجئة. وبرفقة ابن شقيقتها، تنطلق في محاولة للعثور على والدته التي اختفت عقب وفاة الأب في ظروف صادمة. وخلال الرحلة، يواجه الثنائي سلسلة من العقبات والمواقف الإنسانية المؤثرة، التي تختبر قوة البطلة الداخلية وقدرتها على حماية الطفل، وتفتح أمامها أبواب عالم جديد لم تكن مستعدة لاكتشافه.

والفيلم من تأليف يوسف وجدي، وإخراج رامي الجندي، ويشارك في بطولته إلى جانب ريهام عبدالغفور نخبة من النجوم، من بينهم محمد ممدوح، أسماء أبواليزيد، هنادي مهنا، آسر أحمد حمدي، ومصطفى أبوسريع.

وعلى الصعيد الفني، تواصل ريهام عبدالغفور نشاطها الفني، إذ يُعرض لها حاليًا على منصة "شاهد" مسلسل "سنجل ماذر فاذر"، وهو عمل ينتمي إلى الدراما الكوميدية الرومانسية ذات الطابع الاجتماعي، من تأليف نجلاء الحديني، وقصة وإخراج تامر نادي، وإنتاج شركة سيدرز آرت برودكشن – صباح إخوان، بقيادة المنتج صادق الصباح، وبمشاركة المنتج جورج غطاس.

وتدور أحداث المسلسل حول شخصية "سلمى"، التي تجسدها ريهام عبدالغفور، وهي منظمة حفلات تحاول تحقيق التوازن بين حياتها المهنية ومسؤولياتها كأم لطفل، بعد تجربة انفصال قاسية، قبل أن يتقاطع مسار حياتها مع "شريف"، الذي يؤدي دوره شريف سلامة، وهو كاتب شاب يسعى لإثبات ذاته وسط تحديات مادية وإنسانية تضعه دائمًا على حافة الإحباط.