العُلا… حكاية الشتاء بين الصخور والنجوم

موسم يفتح أبواب التاريخ والفنون ويمنح الزائر فرصة التفاعل مع المكان بروح معاصرة تحافظ على الأصالة.

العُلا (السعودية) ـ تشهد محافظة العُلا خلال فصل الشتاء حراكًا سياحيًا وترفيهيًا متناميًا، مدفوعًا بباقة واسعة من الفعاليات والتجارب المتنوّعة التي تستقطب الزوّار من داخل المملكة وخارجها، وتقدّم لهم مزيجًا فريدًا يجمع بين التراث العريق، والطبيعة الخلابة، والترفيه المعاصر، في أجواء شتوية معتدلة تُعد من الأجمل على مدار العام. 

وتأتي هذه الفعاليات متزامنة مع الموسم الشتوي الذي يُعد ذروة النشاط السياحي في العُلا، حيث تتنوّع البرامج المقدّمة بين تجارب ثقافية وتراثية تستحضر الموروث المحلي، وأنشطة ترفيهية مفتوحة تناسب مختلف الفئات العمرية، إلى جانب عروض فنية وموسيقية حيّة تُقام في مواقع تاريخية وطبيعية فريدة. هذا التناغم بين المكان والحدث يمنح الزائر فرصة التفاعل مع العُلا بروح معاصرة، مع الحفاظ على أصالة الموقع وقيمته التاريخية.

تفاعل مع الثقافة المحلية
تفاعل مع الثقافة المحلية

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، فإن موسم شتاء العُلا يهدف إلى تقديم تجربة متكاملة للزوّار، من خلال برامج مصمّمة بعناية تبرز العمق الحضاري للمحافظة، وتوظّف عناصر الطبيعة والتاريخ في إطار ترفيهي وثقافي يعكس رؤية المملكة في تطوير السياحة المستدامة، وتعزيز حضور الوجهات التاريخية على خريطة السياحة العالمية. 

وتبرز التجارب التراثية بوصفها أحد أهم أعمدة الموسم الشتوي، حيث تتضمن فعاليات تحكي قصص الأهالي وتاريخ المنطقة الممتد لآلاف السنين، وتسلّط الضوء على أنماط الحياة التقليدية، وأساليب التكيّف مع البيئة الصحراوية. كما تحضر الأسواق الموسمية التي تحتفي بالحِرَف اليدوية، مثل صناعة الفخار والنسيج، إلى جانب المأكولات المحلية التي تعكس تنوّع المطبخ التقليدي في العُلا، في مشهد نابض بالحياة يعكس عمق الهوية الثقافية للمكان. 

ولا تقتصر الفعاليات على الجانب التراثي فحسب، بل تمتد لتشمل تجارب ثقافية وفنية معاصرة، من بينها معارض فنية مفتوحة، وورش عمل تفاعلية، وعروض موسيقية تُقام في مواقع طبيعية وتاريخية، ما يضفي على التجربة بعدًا بصريًا وسمعيًا استثنائيًا. وتُعد هذه العروض فرصة للزوّار لاختبار الفنون في سياق غير تقليدي، حيث تتلاقى الإضاءة والموسيقى مع تضاريس العُلا الفريدة. 

وتستقطب الطبيعة الشتوية الزوّار عبر مجموعة من تجارب الهواء الطلق، مثل الجولات الاستكشافية في المواقع الأثرية، ورحلات المشي بين التكوينات الصخرية، والأنشطة الليلية التي تتيح الاستمتاع بالسماء الصافية ومشاهدة النجوم. كما تنتشر مناطق الجلوس المفتوحة التي توفّر أجواء هادئة للاسترخاء، وسط مناظر طبيعية تخطف الأنفاس، ما يعزّز من حضور العُلا كوجهة مثالية لعشّاق الطبيعة والهدوء. 

أسلوب يحترم خصوصية المكان
أسلوب يحترم خصوصية المكان

وتحظى الأنشطة الليلية باهتمام خاص خلال الموسم الشتوي، حيث تتيح درجات الحرارة المعتدلة للزوّار قضاء وقت أطول في الهواء الطلق. وتشمل هذه الأنشطة تجارب فلكية، وسهرات موسيقية هادئة، وجلسات تأمل في الطبيعة، ما يضفي على الزيارة طابعًا روحانيًا يعكس خصوصية المكان. 

وفي السياق ذاته، أشارت "واس" إلى أن الفعاليات الشتوية في العُلا تسهم في دعم الاقتصاد المحلي، من خلال توفير فرص عمل موسمية، وتنشيط قطاعات الإيواء والمطاعم والحِرَف اليدوية، إضافة إلى تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في تقديم التجارب السياحية. ويُعد هذا التفاعل بين الزوّار والأهالي عنصرًا أساسيًا في إثراء التجربة السياحية، وإضفاء طابع إنساني أصيل عليها. 

وتسعى الجهات المنظمة إلى تنويع الفعاليات بما يلبي تطلعات مختلف شرائح الزوّار، سواء العائلات، أو الشباب، أو المهتمين بالثقافة والفنون، مع مراعاة أعلى معايير التنظيم والاستدامة. ويظهر ذلك جليًا في توزيع الفعاليات على مواقع متعددة، بما يخفف الضغط على المواقع الأثرية الحساسة، ويحافظ على البيئة الطبيعية. 

وتُعد العُلا اليوم نموذجًا للتوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الإرث التاريخي، حيث تُقدَّم التجارب بأسلوب يحترم خصوصية المكان، ويبرز قيمته الحضارية، دون الإخلال بجماليته أو هويته. ويجد الزائر نفسه أمام رحلة متكاملة تبدأ من استكشاف التاريخ، مرورًا بالتفاعل مع الثقافة المحلية، وصولًا إلى الاستمتاع بالترفيه المعاصر.