أمسية شعرية في المفرق تجمع المواهب العربية

الشاعرة وعد القدومي والشاعر عادل الترتير يقدمان نصوصهما وسط حضور واسع من المهتمين بالشعر والثقافة.

نظم بيت الشعر بالمفرق – الأردن أمسية شعرية للشاعرين: وعد القدومي وعادل الترتير، وأدار مفرداتها الشاعر محمد عياف العموش، بحضور مدير البيت الأستاذ فيصل السرحان وحشد من المثقفين والمهتمين ورواد البيت ومحبي الشعر.

في تقديمه، أشاد العموش بمبادرة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بفتح بيوت للشعر في الوطن العربي ودعمه للشأن الثقافي ورعايته، ومن ثم استعرض السيرة الأدبية للشاعرين الضيفين.

القراءة الأولى استهلتها الشاعرة وعد القدومي، فقرأت مجموعة من قصائدها التي عاينت فيها خصوصية المرأة والهم الإنساني.

وعد القدومي، شاعرة أردنية من أصل فلسطيني، وُلِدت في عمّان في 4 فبراير/شباط. تُعد من الأصوات الأدبية الصاعدة على الساحة الشعرية العربية، وقد رسمت لنفسها حضورًا مميزًا بين الشباب المبدعين في الأردن والمنطقة.

تعلّمت الشعر منذ صغرها، والتزمت عمود الشعر العربي، ما يعكس صرامة في بناء النص وأصالته اللغوية. أصدرت ديوانها الشعري الأول بعنوان "كما العنقاء أخرج من رمادي" عام 2021، الذي يظهر سعيها نحو مزج تجربة الذات مع رموز اللغة والهوية.

شاركت وعد في العديد من الأمسيات والفعاليات الأدبية في الأردن، فقد كانت ضيفة عدة مرات في بيت الشعر المفرق وغيره من بيوت الأدب. كما شاركت في أمسيات شعرية تناولت شعر الشباب ضمن برامج أدبية، وعُرضت فيها نصوص لها مثل "ردي قميصي وارحلي" في أجواء شعرية حيّة، ما يدلّ على تفاعلها مع فضاءات الشعر الحي وأمسياته.

تميزت نصوصها بتناول موضوعات الهوية والوجدان والانتماء، ورغم حداثة تجربتها، أثارت اهتمام قرّاء الشعر على المنصّات الأدبية.

ومن قصيدة لها نختار:

"الشعر ثورة عاشق متمرد

قد تاه في بحر الهوى وتداعى

وله عليه بساط عز مترف

وبه يكذب شوقه الخداعا

نزر من الأبيات يكتب بؤسنا

وكثيرها من شدة قد ضاعا

ويظن بعض الجاهلين بأننا

نملي الكلام تقية وخداعا

لكنه نزف عميق غائر

قد مزق الأحشاء والأضلاعا

يا معشر الشعراء دمتم قدوة

ومنارة للتائهين شعاعا

إن الذي وهب الأمانة أحمدا

آتاكم الإفصاح والإبداعا

من أنت؟ قيل ولست أدري ما أنا

قبل القوافي قد نموت ضياعا

أنا شاعر وهب القصيدة اسمه

فغدت تجوب الكون والأبقاعا

أنا بنت هذي الضاد أحمل إرثها

وكم استقام لي البيان وشاعا

لما وقفت على المنابر أنصتت

نصف البطولة أن تكون شجاعة".

القراءة التالية كانت للشاعر عادل الترتير، الذي قدّم باقة من قصائده التي استحوذت على إعجاب الحضور بلغتها الموحية والمعبرة عن الذات الشاعرة وآراء الواقع. الترتير شاعر وروائي أردني، له رواية بعنوان "وجه بلا ملامح"، ولديه مخطوط روائي سيصدر قريبًا، ومخطوط شعري بعنوان "تراتيل ميس".

ومما قرأ نختار:

"أبدأ باسمك الأبيات

أجمل فتحة لكتاب

كنقاش يصوغ اللون

للأخشاب والأبواب

كمعتكف بعتم الليل

ينادي ربه الوهاب

أبدأ باسمك الضوئي

يا وقادة الأحرف

ستذكرني دموع العين

حين تبلل المصحف

أحبكِ

لوحةٌ رُسمت

تزين ذلك المتحف

باسمكِ ميس تُبنى لي بيوتا

ويُنفض عن رؤى قلبي السكوتا

رسمتِ على حدود العمر رمزا

يحول طينيَ المنسي قُوتا

فما كان الهوى إلا صلاة

بها استعصى فؤادي أن يموتا

أطوف بكعبة الحجاج

لا حجاج بالكعبة

وجئتك باحثا عني

صبيا ناسيا دربه

تعالي الآن

واشتعلي

أضيئي حولها دربه".