الزمالك يبحث عن الحسم، بيراميدز يتحين الفرصة، والأهلي ينتظر معجزة

الصراع على لقب الدوري المصري يشتعل في جولتيه الأخيرتين وسط ترقب جماهيري لحسم البطل بنظام المواجهات المباشرة.

القاهرة- دخل الدوري المصري لكرة القدم مرحلة متقدمة لحسم البطل. لا يتبقى سوى جولتين على نهايته للفرق المتنافسة على البطولة هذا العام. تعد الجولة التي تقام الثلاثاء (5 مايو/ أيار) مهمة في معرفة اسم حامل اللقب إلى حد كبير. بعد أن انحسرت المنافسة في فريقي الزمالك وبيراميدز، ولكل منهما 50 نقطة. وينتظر الأهلي صاحب الـ 47 نقطة خسارة الأول في مباراة واحدة، والثاني في مباراتين، لتكون له حظوظ.

تلعب الجولتان الأخيرتان في توقيت واحد (الثامنة مساء بتوقيت القاهرة، الخامسة بتوقيت غرينتش) لإضفاء المزيد من النزاهة والشفافية ومنع التلاعب في النتائج لصالح فريق معين. وتجرى الثلاثاء ثلاث مباريات يمكن أن ترسم ملامح بطل الدوري. يلتقي الزمالك فريق سموحة. بيراميدز يواجه سيراميكا كيلوباترا. يلعب الأهلي مع نادي انبي. لكل مباراة خصوصية كبيرة لدى الفرق المتنافسة.

إذا تمكن الزمالك من إحراز الفوز على سموحة سيبعد فريق بيراميدز عن المنافسة تماما بالمواجهات المباشرة. حيث تفوق عليه في المواجهتين. يمنح تعثر الزمالك، بالهزيمة أو التعادل، فرصة ثمينة لبيراميدز لتصدر جدول الدوري، خاصة إذا تفوق على فريق سيراميكا بأي نتيجة. ينتظر الأهلي معجزة من السماء تتمثل في تفوقه على انبي، وهزيمة فريقي الزمالك وبيراميدز. ويواجه كلاهما سيراميكا وسموحة على التوالي ويلتقي الأهلي فريق المصري البورسعيدي، في الجولة الأخيرة.

حظي الدوري المصري الممتاز هذا العام بمفاجآت عديدة أبرزها. عدم حصر المنافسة في فريقي الأهلي والزمالك الغريمين التقليديين. دخل بيراميدز الصراع على البطولة للعام التالي على التوالي، ما منحها متابعة جماهيرية كبيرة. خسر بيراميدز العام الماضي بفارق عدد ضئيل من النقاط عن الأهلي الذي تصدر جدول الدوري في آخر مباراتين بعد معاناة طوال الموسم. وقبع الزمالك في المركز الثالث.

يحتدم الصراع بسبب المنافسة على اللحاق ببطولة دوري أبطال أفريقيا. يذهب الفريق الأول والثاني إليها. ويلتحق الثالث بالكونفيدرالية مع الفائز بكأس مصر. هذه أول مرة منذ فترة طويلة تبدو حظوظ الأهلي ضئيلة في اللحاق بالبطولة الأفريقية المحببة إليه وحقق فيها رقما قياسيا بفوزه 12 مرة. فضلا عن المشاركة في غالبية مواسمها.

تغيّب الزمالك عن دوري الأبطال فترة طويلة وانحصرت مشاركته في الكونفيدرالية الأفريقية التي يخوض المنافسة على حصد لقبها هذا العام في المواجهة النهائية التي تجمع بينه وفريق اتحاد العاصمة الجزائري بعد أيام قليلة. خرج فريقي الأهلي وبيراميدز من الأدوار الاقصائية، بعد أن فاز الثاني بلقبها لأول مرة العام الماضي.

تواجه مسابقة الدوري المصري ظاهرة غريبة هذا العام في المواجهات المباشرة بين الفرق الثلاث (الزمالك، بيراميدز، والأهلي). فاز الأول على الثاني في الذهاب والعودة. وألحق الثاني هزيمة بالثالث ذهابا وعودة أيضا. وفاز الثالث على الأول في المواجهتين. وما تسبب في تعقيد المنافسة أن نتيجة المواجهات المباشرة تحدد اسم البطل وليس فارق الأهداف، حال التساوي في عدد النقاط.

زادت هذه الحالة من درجة تشويق الجمهور المصري لمتابعة آخر جولتين في مسابقة الدوري المصري. لا مجال لاهدار النقاط ولا توجد فرصة للتهاون أمام الفرق الثلاثة. وعلى الرغم من ابتعاد الأهلي عن المنافسة عمليا، إلا أنه ينتظر مفاجأة أو هدية من الفرق التي ستواجه الزمالك وبيراميدز، ولكل منها أهدافه التي تحفزه للنصر.

حقق الأهلي فوزا غاليا بثلاثية نظيفة على فريق الزمالك في المواجهة التي جمعت بينهما باستاد القاهرة الدولي يوم الجمعة الماضي. نجح نسبيا في مصالحة جمهوره وتهدئة خواطره بعد مرحلة عارمة من الغضب لسوء النتائج والتردي في الأداء والتهاون في تحقيق الفوز في بعض المواجهات. والخروج من الموسم بلا منافسة على بطولتي الدوري والكأس في مصر والخروج مبكرا من دوري أبطال أفريقيا.

جرى تقسيم الدوري المصري هذا العام إلى مجموعتين. إحداهما تضم سبعة أندية للمنافسة على حصد لقب البطل. والثانية تتكون من 14 ناديا للمنافسة على البقاء في مسابقة الدوري الممتاز. وتقرر هبوط أربعة أندية إلى دوري الدرجة الأولى، التي لم تحسم معالمها النهائية حتى الآن.

يبدو فريق الإسماعيلي هو الوحيد الذي تأكد هبوطه بعد موسم سيء أداه لاعبوه ومدربوه وإداريوه. عانى فيه الفريق صاحب الجماهيرية العريضة من مشكلات كبيرة مؤخرا. قد يؤدي هبوطه إلى نوبة يقظة في المستقبل. يستعيد على إثرها بريقه المعروف في الملاعب باعتباره أول نادي مصري حصد بطولة أفريقيا منذ 55 عاما.

منحت حدة المنافسة هذا العام جاذبية للدوري المصري ولفتت الأنظار إليه بعد أن فقد جزءا كبيرا من متابعيه بسبب سوء الأداء، وعقب تقليص أعداد حضور الجمهور في المدرجات منذ سنوات. بينما جرى ترك الحضور الجماهيري مفتوحا في مسابقات الأندية على المستوى القاري وعلى مستوى المنتخب القومي.

هناك وعود من اتحاد الكرة المصري بعدم تقليص الأعداد في المدرجات الموسم المقبل. حيث تأكد القائمون عليه أن اللعبة تفقد الشغف بها مع غياب الجمهور عنها. وأثبتت مباراة الأهلي والزمالك الأخيرة عدم وجود مشكلات في استيعاب الجماهير بأعداد غفيرة أو حساسيات بين جهور الناديين العريقين.

يقول نقاد رياضيون إن المنافسة المحتدمة على بطولة الدوري هذا العام، وفرت له قاعدة جماهيرية يمكن استثمارها في مؤازرة منتخب الفراعنة في المواجهات القارية والدولية الفترة المقبلة. وانهاء ظاهرة المدرجات الفارغة التي سادت غالبية المباريات في المسابقات المحلية. الجمهور هو من يمنح اللعبة رونقا. يحفز اللاعبين على بذل المزيد من الجهد، ويحاسب الإداريين إذا أخفقوا في منح النادي الأولوية التي يستحقها. 

ويضيف هؤلاء النقاد أن الموسم الحالي في مصر شهد انفاقا ماليا كبيرا من أجل عقد صفقات لجلب لاعبين ومدربين أجانب. بعضهم أثبت جدواه وكانوا عنصرا مميزا في الأداء العام للفرق التي التحقوا بها، وغالبيتهم لم تظهر لهم كرامات فنية في الملعب.

كان الأهلي هو الأسوأ في صفقاته على صعيدي اللاعبين والمدربين. حقق بيراميدز معادلة صعبة في الوصول إلى مرحلة جيدة من التوازن. ورغم معاناة الزمالك من عقوبات عدم قيد لاعبين لمواسم عدة، إلا أنه تمكن من المنافسة على حصد لقب الدوري. يعد حصوله عليه هذا الموسم معجزة كروية بأقل امكانيات مادية.