مصر تنشر لأول مرة مقاتلات في الإمارات دعما لأمن أبوظبي
أبوظبي - أعلنت الإمارات اليوم الخميس للمرة الأولى تمركز مقاتلات مصرية بأراضيها، ويأتي هذا القرار بالتزامن مع زيارة أدها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى أبوظبي وأكد خلال لقائه نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن ما يمس أمن الامارات يمس أمن مصر في رسالة تضامن وترجمة لمواقف القاهرة.
وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية بأن "الرئيسين أجريا زيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات"، دون تقديم تفاصيل أخرى بخصوص تلك المقاتلات ونوعها.
وتعتمد القاهرة في قوتها الجوية على مزيج من المقاتلات الأميركية والفرنسية والروسية، أبرزها: إف 16، ورافال، وميراج 2000، وميغ 29، وفق معلومات وردت في بيانات سابقة لوزارة الدفاع المصرية.
ويعكس هذا التحرك إدراك القاهرة لأهمية الحفاظ على استقرار دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، ومن المصالح الإستراتيجية المصرية في المنطقة.
وكانت الإمارات عبرت عن استيائها من رد الفعل العربي والخليجي إزاء الهجمات الإيرانية وانسحبت من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وتحالف أوبك+، فيما كشفت مصادر مطلعة أن أبوظبي تراجع دورها في العديد من المنظمات الدولية والإقليمية.
وأفادت الرئاسة المصرية في بيان بأن السيسي أكد على "مساندة مصر لأمن واستقرار الإمارات ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها"، معتبرا أن "ما يمس أبوظبي يمس القاهرة".
وقال الرئيس المصري إن "الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره"، مشددا على "ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية".
وتأتي هذه الزيارة في سياق اهتمام مصري متزايد بتعزيز العلاقات مع الإمارات، التي تُعد أحد أهم الشركاء السياسيين والاقتصاديين لمصر، فيما شهدت العلاقات بين البلدين تطورًا كبيرًا على مختلف المستويات، سواء في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة، أو في ملفات التنسيق السياسي والأمني المرتبطة بأزمات المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع في ليبيا والسودان وغزة والبحر الأحمر.
وتعتبر القاهرة أن الشراكة مع أبوظبي تمثل ركيزة أساسية في سياستها الإقليمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر، والحاجة إلى تعزيز التعاون مع الحلفاء الخليجيين لدعم خطط التنمية والاستقرار الاقتصادي.
وتعد أبوظبي من أكبر المستثمرين في مصر، حيث شهدت السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في الاستثمارات الإماراتية في قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية والعقارات والطاقة والموانئ والخدمات المالية.
ويشهد التنسيق بين البلدين زخما لافتا وهو ما عكسته زيارة السيسي إلى أبوظبي، انطلاقًا من رؤية مشتركة تقوم على الحفاظ على وحدة الدول الوطنية، ورفض الفوضى والتدخلات الخارجية، ودعم الحلول السياسية للأزمات.
وفي ظل التوترات المتزايدة في المنطقة، تسعى مصر والإمارات إلى لعب دور محوري في احتواء التصعيد، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل المخاوف من اتساع دائرة المواجهات وتأثيرها على أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي.
وحملت مراسم الاستقبال والتوديع التي خص بها الشيخ محمد بن زايد الرئيس المصري دلالات سياسية وشخصية لافتة، إذ حرص رئيس الإمارات على استقبال السيسي بنفسه في مطار أبوظبي الدولي، ثم مرافقته مجددًا إلى المطار في ختام الزيارة.
وتعكس هذه الرمزية مستوى العلاقات الشخصية والسياسية الوثيقة بين القيادتين، إضافة إلى رغبة الجانبين في التأكيد على خصوصية العلاقة الثنائية، التي تجاوزت إطار التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.