حرب إيران تُعيد العراق إلى وصفات 'النقد الدولي'
بغداد - كشف مصدر مقرب من صندوق النقد الدولي اليوم الخميس أن مسؤولين عراقيين تواصلوا مع الصندوق للحصول على مساعدة مالية في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فيما يبدو أن بغداد تسعى إلى تنفيس أزمتها المالية الناجمة عن تراجع إيراداتها النفطية نتيجة الحصار الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز.
ويشير طلب المساعدة من الصندوق إلى أن العراق بدأ يدرك خطورة المرحلة المقبلة، خاصة مع ارتفاع النفقات الحكومية وتضخم فاتورة الرواتب والدعم الاجتماعي، في بلد يعتمد على النفط بأكثر من 90 بالمئة، بينما لم ينجح خلال السنوات الماضية في بناء بدائل اقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية، ما جعله عرضة لأي اضطراب في أسواق الطاقة أو خطوط التصدير.
وقال المصدر نفسه إن المحادثات الأولية جرت الشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، موضحا أن المناقشات مستمرة حول حجم التمويل الذي يريده العراق وكيفية هيكلة أي قرض.
وأحدثت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط "زلزالا" في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وتسببت في أضرار بالبنية التحتية والاقتصادات. وتضرر العراق بشدة من جراء الصراع، إذ توقفت معظم صادراته النفطية، التي تمثل تقريبا جميع إيرادات الحكومة، بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يعبر من خلاله في السابق حوالي 20 بالمئة من إمدادات الخام العالمية.
ويعكس التحرك نحو صندوق النقد خشية عراقية من تفاقم أزمة السيولة في حال استمرار التوترات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، إذ تتوجس بغداد من أن يؤدي اتساع نطاق الحرب إلى تعطيل أطول لصادرات النفط وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وهو ما قد يعمق العجز المالي ويدفع الحكومة إلى خيارات صعبة في ظل عجزها عن الإنفاق العام.
ويرى مراقبون أن لجوء العراق إلى صندوق النقد يحمل دلالات سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ يكشف هشاشة البنية الاقتصادية رغم الإيرادات النفطية الضخمة التي حققها البلد خلال السنوات الماضية، كما يسلط الضوء على إخفاق الحكومات المتعاقبة في استثمار الفوائض المالية لتنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة.
وفي حال توصلت بغداد إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، فمن المرجح أن تواجه ضغوطا لتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تشمل ترشيد الإنفاق وتقليص الاعتماد على التوظيف الحكومي وإعادة هيكلة الدعم، وهي خطوات غالبا ما تثير حساسية سياسية وشعبية داخل البلاد، خصوصا في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وسبق للعراق أن لجأ إلى "النقد الدولي" أكثر من مرة للحصول على قروض وبرامج دعم مالي، خصوصا بعد الأزمات الأمنية والاقتصادية التي مر بها منذ 2003، حيث حصل على برنامج دعم ضمن ترتيبات هدفت إلى إعادة هيكلة الاقتصاد والديون بعد سقوط نظام صدام حسين.
وفي عام 2016 وافق الصندوق على منح العراق قرضا بنحو 5.4 مليارات دولار ضمن برنامج "الاستعداد الائتماني"، لمساعدة بغداد على مواجهة الأزمة المالية الناتجة عن انهيار أسعار النفط والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وقد رافق القرض آنذاك مطالب بإجراءات إصلاحية تتعلق بخفض الإنفاق وتقليص العجز المالي.