'المرأة المزهرة' صرخة ناعمة لسلمى سماوي في مواجهة بشاعة العالم
ماذا لو يمضي الكائن إلى ذاته محاطاً بهواجس الفن وأسئلة الراهن القديمة؟ ثم ماذا لو تقول العناصر أشياءها في كثير من ألق الحال وبهجة العناصر نشداناً للقيمة وتقصداً لما به تسعد العيون والوجوه والأنفس والأجساد؟ إنها ممكنات السفر في عوالم الذات المقيمة في شغفها البين تجاه العناصر والتفاصيل.. وإنه الفن يعلي من قيمة النظر والقول والتأويل في عالم مربك يعيش خلخلة الدواخل، حيث الحياة في أرض تتهددها الصراعات والتداعيات المربكة والسقوط المريب.. ولكن في كل ذلك ثمة كائنات تقول بالبهاء النادر ولمعان الأفكار، ومنها فكرة الفن في مواجهة الصخب والهذيان.
وهكذا فإن الذات في هذا المعترك وأمام هذه العوالم المأزومة تظل على قلقها وفق رغبات الصمود وبث الجمال ونبل ما هو قائل بالقيمة تثميناً للقيم في تجلياتها الفنية والجمالية والإنسانية، عبر الفن كمسار يحشد الحلم والسلام والرقي في تعبيرية تسعى لتوظيف ما هو متاح، بل تذهب أكثر إلى تعميق المفهوم وإثراء الأسلوب والتماهي مع الذات في خصوصية نظرتها للعالم وللآخرين وللأشياء.
من هنا نمضي مع تجربة فنية جمالية رأت في الأنثى خطاباً يتناسق مع نظرتها للذات في تجلياتها المفتوحة على العالم، حيث يكون الحقل الدلالي الأنثوي في تعبيريته العالية مكللاً بالعناصر المبهجة، وهنا نعني ألق الطبيعة في عناوينها المزهرة.. الزهور كقيمة جمالية مضافة لعوالم الأنثى المتعددة في حضورها وفي رمزيتها وفي تشكلات خطابها في محيط متعدد القول والنظر والتأويل.
هذا شيء من دفتر رغبات الفنانة سلمى سماوي التي تقترحها في أعمالها الفنية، خاصة في معرضها الفني الأخير بأروقة وفضاءات المركز الثقافي الدولي بالحمامات "دار سيباستيان"، حيث حالات شتى لأنثى الأزهار، حيث المرأة المزهرة بين الصمود والرقة.. معرض ضم عدداً مهماً من اللوحات: المرأة بعناوين البهجة والحلم والنظر والتأملات بكثير من شاعرية الأحوال، وكأن الفنانة سلمى تقول وتعمق النظر بخصوص الهشاشة والنعومة والمشاعر في مقاومة عالم صلب الأحاسيس ولا يشيع غير أقوال وأخبار القتل والإبادة والإلغاء.. إنها صرخة ناعمة لفنانة ترى في الرسم والتلوين ممكن قول بالبهاء والفرح ليعيش الكائن متناسقاً متناغماً ومتلائماً مع ما يراه ويمر عليه دون انتباه من هدوء وبساطة وهدأة.
لقد تخيرت سلمى سماوي موضوع المرأة لتقول عبره بقيمة ما يحتاجه الإنسان من بساطة وجمال وهدوء، لترى في الأنثى المحاطة بالزهور زينة وبهاء وتجملاً، عالماً لخطاب في مواجهة الرديء من أحوال الأزمنة حيث العواصف والبشاعة والصخب، وما هو سقوط للقيمي، وما هو معبر عن ألق الإنسان.
لوحات متعددة التلوينات حيث الأنثى في عفوية الجميلة محتفية بالزهور وما في ذلك من دلالات بينة، ليبدو العمل الفني لسلمى فسحة بصرية مثقلة بالمعاني التي منها الرقة والتأمل بحساسية عالية.
معرض "Femmes en Fleurs : entre Résilience et Douceur" للفنانة سلمى سماوي مجال لإقامة علاقات متداخلة ومتقابلة وفق ثنائية المرأة والزهور، وكأننا بسلمى الفنانة تبوح بباطن القول في شاعرية تحيل إلى عناوين تأويلية متعددة، حيث الزائر لهذا المعرض يحاور الأعمال من خلال النظر وإعادته، وبناء تقبل جمالي يبحث عن الجامع بين الأعمال غير المرأة والزهور، في مساعٍ للتماهي مع رسائل الفنانة المنبعثة من لوحاتها ليقف عند الوجْداني والإنساني والجمالي، وبشيء من العناق والغناء للحلم والصمود والهشاشة والهدوء، وما إلى ذلك من بوح خفي ومعلن للأعمال، حيث المرأة في حدائق الزهر كملاذ جميل ومبهج وبديع.
أعمال فنية بشاعرية وحساسية وعمق حيث العالم يتحول إلى أفعى، ولا مجال لغير مقاومة بشاعته انتصاراً للإنسان وإدانة للقلق المنبعث من اللاجدوى والإحباط والفساد.. فساد الذوق والأفكار وعناصر الهدم.
الكلمة للزهور تعلي من شؤون الكائن وشجونه في عالم معتل.. والرسامة سلمى السماوي هنا في معرضها هذا تنحو هذا المنحى لترى في الفن عمق الأشياء والأفكار ونبلها.
سلمى السماوي قدمت ضمن تجربتها الفنية من سنوات عدداً من المعارض فضلاً عن المشاركات الثقافية والفنية، حيث المعارض الشخصية والمشاركات المتنوعة ضمن المعارض الجماعية، وهي فنانة ترنو إلى القول بصوتها الفني الخاص بحثاً عن خصوصيات جمالية تعمل على إبرازها في مختلف مشاركاتها وخلال اشتغالها الفني في ورشتها.
معرض فني جديد مفعم بالأحاسيس والرسائل الإنسانية والجمالية وفق عنوان دال وهو معرض "Femmes en Fleurs : entre Résilience et Douceur" للفنانة سلمى سماوي، الذي تحلت وتزينت به جدران وفضاءات دار سيباستيان بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات لغاية يوم الجمعة 15 مايو/أيار.