الإمارات تداوي جراح اليمن بأحدث مستشفى في عدن

في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تبدو المشاريع الاماراتية كشريان حياة جديد، يخفف من معاناة السكان ويعيد بعض الأمل إلى مدن أنهكتها الحرب.

عدن/أبوظبي - افتتحت السلطات اليمنية، السبت، مستشفى 'الشيخ محمد بن زايد' في محافظة الحديدة غربي البلاد، بتمويل إماراتي، في خطوة تعكس استمرار الحضور الإنساني والتنموي لأبوظبي في اليمن رغم إنهاء وجودها العسكري مطلع العام الجاري.

وشهد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح افتتاح المستشفى بمدينة الخوخة الساحلية، تزامناً مع احتفالات اليمنيين بذكرى تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/أيار 1990، وسط إشادة رسمية واسعة بالمشروع الذي وصفته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" بأنه أحد أكبر الصروح الطبية النوعية في البلاد.

ويمتد المستشفى على مساحة تتجاوز 24 ألف متر مربع، ويضم 82 سريراً، إضافة إلى تجهيزات طبية حديثة تشمل غرف العمليات والعناية المركزة وأقسام الأشعة والرنين المغناطيسي والعيادات الخارجية، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي اليمني من انهيار واسع نتيجة سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية والإنسانية المتراكمة.

وخلال جولته في أقسام المستشفى، اعتبر طارق صالح أن التجهيزات الموجودة فيه تعد "الأحدث على مستوى اليمن"، معرباً عن شكره للقيادة الاماراتية على استمرار دعمها لليمنيين، خصوصاً في القطاعات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.

ويأتي افتتاح المستشفى في سياق تأكيد إماراتي متواصل على الفصل بين الانسحاب العسكري والدور الإنساني، إذ تستمر أبوظبي في الحفاظ على حضورها عبر مشاريع الإغاثة وإعادة الإعمار والبنية التحتية، في وقت تشهد فيه العلاقة السياسية مع الحكومة اليمنية بعض التوترات واستكمال الإمارات سحب قواتها بشكل كامل في يناير/كانون الثاني الماضي.

وكانت أبوظبي قد أعلنت استكمال عودة جميع قواتها المسلحة من اليمن وإعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات على خلفية الأزمة في جنوب اليمن.

ورغم هذه التوترات، فإن المؤشرات الأخيرة توحي بوجود رغبة متبادلة في منع القطيعة السياسية، فقد أكد نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان أن الخلافات مع الإمارات "مؤقتة"، وأن الحكومة اليمنية لا تسعى إلى التصعيد مع أبوظبي، في تصريحات عكست توجهاً لاحتواء الأزمة وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة.

ويرى مراقبون أن الإمارات تسعى من خلال المشاريع الإنسانية الكبرى، وعلى رأسها القطاع الصحي، إلى ترسيخ صورة الشريك الداعم للاستقرار والتنمية في اليمن، بعيداً عن التعقيدات العسكرية والسياسية التي طبعت السنوات الماضية، بينما يتناغم هذا التحرك مع المقاربة التي أرسى دعائمها الأب المؤسس الراحل الشيخ زايد والتي تعززت وتطورت أكثر مع الشيخ محمد بن زايد.

كما تمثل هذه المشاريع رسالة بأن الانسحاب العسكري لا يعني التخلي عن اليمنيين، خصوصاً في المناطق الساحلية والجنوبية التي شهدت حضوراً إماراتياً واسعاً خلال سنوات الحرب وهو الحضور الذي ساهم في تعزيز البنية التحتية الخدمية والأمنية وساعد كذلك في القضاء على الجماعات المتطرفة.

وفي بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تبدو مثل هذه المشاريع الطبية أشبه بشريان حياة جديد، يخفف من معاناة السكان ويعيد بعض الأمل إلى مدن أنهكتها الحرب، فيما تواصل الإمارات تثبيت حضورها عبر بوابة الدعم الإنساني والتنمية طويلة الأمد.