واشنطن تدعم جهود دمشق للتخلص من إرث الأسلحة الكيميائية
واشنطن/دمشق ـ اعتبرت الولايات المتحدة أن العثور على مخزون أسلحة كيميائية غير مُعلن يعود إلى فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد يمثل تطورا بارزا في مسار إعادة بناء الدولة السورية والتعامل مع أحد أخطر الملفات الأمنية العالقة منذ سنوات الحرب.
وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن العملية التي انتهت بتأمين هذه المواد تشكل تقدما مهما على صعيد الأمن الإقليمي والدولي، مشيدا بالتنسيق الذي جرى بين السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى جانب الدعم الدولي المقدم لهذا المسار.
وقال باراك في بيان نشره عبر منصة "إكس" إن ما تحقق جاء "بفضل العمل الشجاع والمهني للسلطات السورية، وبالتنسيق الفني مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبدعم مباشر من رئيس الولايات المتحدة والشركاء الدوليين".
وأضاف أن هذا التطور يمثل "خطوة أخرى حاسمة نحو القضاء على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا"، مؤكدا استمرار دعم واشنطن لأي جهود تستهدف منع عودة أسلحة الدمار الشامل أو إعادة تطويرها مستقبلا.
ويأتي ذلك بعد أيام من كشف مسؤولين سوريين عن العثور على بقايا مرتبطة بالبرنامج الكيميائي السري الذي كان قائما خلال حكم الأسد، بما في ذلك مواد أولية وذخائر مشابهة لتلك التي استخدمت في هجمات كيميائية شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع.
وأوضح محمد قطوب، مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، أن التحقيقات الجارية أسفرت عن توقيف 18 شخصا يشتبه بارتباطهم بالبرنامج السابق، بينهم مسؤولون عسكريون وشخصيات سياسية وفنيون متخصصون.
وأشار إلى أن السلطات تمكنت كذلك من ضبط مكونات تستخدم في تصنيع غاز السارين، إضافة إلى استخراج أكثر من 70 صاروخا وقنبلة كانت معدة للاستخدام الكيميائي.
وكانت الحكومة السورية الجديدة قد أعلنت في مارس/آذار الماضي إطلاق خطة واسعة بالتعاون مع أطراف دولية للتخلص من المخزون الكيميائي المتبقي داخل البلاد، بعد التغيير السياسي الذي شهدته سوريا عقب الإطاحة بالأسد نهاية عام 2024.
وحظيت هذه الخطة بدعم غربي واسع شمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، في ظل تعهدات رسمية من القيادة السورية الجديدة بالسماح للمفتشين الدوليين بالوصول الكامل إلى المواقع المشتبه بها والعمل على إزالة جميع المواد المحظورة.
وفي السياق ذاته، أكد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في تصريحات سابقة أن فريقا دوليا سيشرف على تعقب وتدمير ما تبقى من مكونات البرنامج الكيميائي تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ويعتقد خبراء المنظمة أن المهمة لا تزال معقدة، إذ يتوقع أن تشمل عمليات التفتيش نحو مئة موقع داخل سوريا، تتوزع بين قواعد عسكرية ومنشآت بحثية ومخازن مختلفة.
وخلال العقود الماضية، ارتبط اسم النظام السوري السابق ببرنامج كيميائي واسع النطاق استخدمت فيه غازات سامة بينها السارين والكلور والخردل، رغم انضمام دمشق إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013 وإعلانها آنذاك تفكيك ترسانتها الرسمية.