الجسد والمساءلة الجمالية في أعمال نجاح المنصوري
ضمن مواصلة نشاطها الفني التشكيلي والثقافي عمومًا، كان للفنانة التشكيلية نجاح المنصوري حضور تشكيلي من خلال المشاركة في معرض فني جماعي بالمركب الثقافي بسوسة، يتواصل إلى موفى شهر جوان القادم. هي مشاركة فنية إلى جانب الفنانين التشكيليين مصطفى الدنقزلي، والزين الحرباوي، وتوفيق فرجاوي. وقد افتتح المعرض يوم الجمعة 22 مايو/آيار 2026 بحضور عدد من الفنانين، وجمهور الثقافة، وأحباء الفنون الجميلة.
المعرض متنوع الأساليب والتقنيات بحسب تجارب الفنانين المشاركين، وهنا قدمت الفنانة التشكيلية نجاح المنصوري، ضمن مشاركتها الفنية، لوحات عبرت عن جانب من اشتغالاتها الفنية لتكون أعمالها بمثابة مجموعة تركيبات تشكيلية لونية، حيث الجسد الأنثوي كوحدة تعبيرية ضمن مجموعة من العناصر التي تعكس شيئًا من حالات الشعور الجسدي باعتماد الألوان الحارة، تناغمًا مع التعاطي الفني تجاه الموضوع المتخير ضمن مشاركة بعشر لوحات فنية. وتفاعلت الفنانة التشكيلية نجاح المنصوري، بما اعتمدته من تقنية فنية، مع اعتمالات أنثوية في تلوينات متعددة كالقلق، والاختناق، والضغط، وسعت لإبراز ذلك حيث القماشة مجال قول ملون، وحركة، وصراخ، ليكون الجسد عنوانًا لافتًا وحاملاً لتقصد الفنانة جماليًا وفنيًا في سياق اختياراتها ضمن مسيرتها الفنية التي تنوعت فيها المعارض بين الشخصية والجماعية، وكذلك الحضور في المناسبات الثقافية كمشاركة ومتدخلة في مجالات علمية أكاديمية وبحثية دراسية.
تجربة في سياق النشاط الثقافي حيث الفن هذا الركام من المنجز الإنساني بحثًا وتقصداً للأجمل، والأنقى، والأرقى تجاه الموجود والمنشود كذلك. الفن بما هو لعبة الكائن الأولى وهو ينحت هبوبه مثل ريح ناعمة لا تلوي على غير القول بالآه، والبهجة الخافتة، والعلو. إنها أوجه الفن وممكنات تجليات الإنسان ضمنه وهو يمضي في دروبه لا يلوي على غير تأصيل ذاته وكيانه في كون محفوف بالأشياء، والعناصر، والتفاصيل المتغيرة والحاضنة لسيرها في عناء وحرقة... الفن بما هو عنوان للحيرة الكبرى المحيلة إلى المنجز الذي هو حيز من تمثلات وانعكاس لاعتمالات الدواخل حيث الإقامة بين الوردة والسكين، بين الحالة والآلة...
إنها اللعبة التي لا تنتهي... الفكرة المسكونة بتمامها في النقصان، وبنقصانها في اكتمالها حيث النظر هنا وهنا... بعين القلب لا بعين الوجه... نعم يمضي الفنان والتشكيلي تحديداً في هذه الأكوان من التعاطي مع الفكرة باعتبارها المجال الأرحب والأضيق لمحاورة الذات ومحاولتها وفق عنوان لافت ومفتوح، وهو ضروب التخير تجاه طرح الأسئلة والنظر وفق حالة التذوق والوعي الجمالي وممكنات كل ذلك لدى الآخر... العالم.
في هذا الزخم من التجارب الفنية المكتوية بنيران السؤال والبحث في الدروب الوعرة وغير المطمئنة في عوالم التشكيل، يظل هذا السياق من نشاط الفنانة نجاح ضمن شواسع التجربة الفنية لفنانة تبحث عن طرائق للاختلاف والتغاير قولاً بالفن بما هو ينابيع نظر آخر، ونزوعًا نحو إدراك جمالي ووجداني ينهل من خصائص الذات وعذاباتها وهي تراكم هواجسها بحثًا عن الجديد والمختلف في ضروب من لعبة التشكيل التي تتشابك تلويناتها، وقضاياها، وتفاصيلها، وهي الفنانة التي ارتأت الذهاب مع فكرة المحو لتأثيث ممكنات أخرى وبحثًا عن اكتمال مشهدية تشكيلية في فضاء اللوحة حيث القماشة حاضنة عمل دؤوب تحتشد فيه ألوان المغامرة، والتي من أدواتها الحذف، والأشكال، والجزئيات، والألوان المتحاورة والمتجاورة ولكنها الصاخبة في اعتمالاتها... كل ذلك قولاً برؤية أخرى للنظر وفكرة الاكتمال.
في هذا المعرض تقدم نجاح جانباً من عملها الفني وهي تقول بالمواصلة الفنية نهجاً وتقصداً لمناطق أخرى من لعبة الفن المفتوحة على العوالم المتعددة.
والفنانة التشكيلية والباحثة نجاح المنصوري متحصلة على ماجستير في جماليات وممارسات الفنون المرئية، اختصاص فنون تشكيلية بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة سنة 2014، وعلى الأستاذية في الفنون التشكيلية بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس سنة 2003، ولها مشاركات متواصلة في معارض اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين منذ سنة 2005، وهي عضو الرابطة التونسية للفنون التشكيلية وتشارك في معارضها منذ سنة 2010.