فيلم 'الكلاب السبعة' بميزانية ضخمة ونخبة عالمية
القاهرة - أراد صناع الفيلم العربي "الكلاب السبعة" المعروض حاليا في كثير من دور العرض العربية، محاكاة السينما العالمية، بدءا من وضع الإسم باللغة الإنغليزية "7 Dogs" وحتى الاستعانة بمجموعة كبيرة من الممثلين الذين ينحدرون من مشارب مختلفة، عربية وأجنبية. غالبيتهم من نجوم الصف الأول في بلدانهم، ولهم مكانة في وجدان جمهور السينما.
يبدو أن هناك حكمة وراء كتابة اسم الفيلم بالإنغليزية واصطحابه بترجمة على الشاشة، من العربية إلى الإنغليزية والعكس، وهي أنه يريد الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور العربي والأجنبي. الأمر الذي دفع صنّاعه إلى اختيار قصة ذات صفة عالمية. تتمثل في وجود عصابة تسعى لتهريب كمية كبيرة من المخدرات إلى منطقة الشرق الأوسط. تتألف من سبعة شخصيات عالمية. أطلق عليهم الكلاب السبعة كدليل على شراستهم، وعدم وجود شفقة أو رحمة لديهم.
تعمد تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية، ومؤلف الفيلم، تشويق الجمهور للعمل منذ مدة طويلة، من خلال بث مقتطفات عنه. وكان من المقرر عرضه في موسم عيد الأضحى من العام الماضي، لكن لاعتبارات فنية وتسويقية تأجل إلى موسم الأضحى الحالي. طوال هذا العام كانت الإعلانات تتوالى عن الفيلم ومتابعة تفاصيله والمواعيد المنتظرة لعرضه. ما زاد من شغف الجمهور العربي إليه.
مع أول أيام طرحه في كثير من دور العرض في الدول العربية، حقق إيرادات مرتفعة، ووجد اقبالا لافتا، فاق كل منافسيه في السينمات المصرية، بسبب محاولة الجمهور استكشاف ما يقدمه العمل، وفهم الرسالة التي يحملها، بعد طول انتظار، بمشاركة نجوم كبار من مصر والسعودية والولايات المتحدة واليابان والهند وباكستان.
من أبرز النجوم: أحمد عز، كريم عبدالعزيز، تارا عماد، هنا الزاهد، منة شلبي، ناصر القصبي، سلمان خان، مونيكا بيلوتشي، ماكس هوانج، مارتن لورانس، وجيان كارلو اسبوسيتو. والفيلم من إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح. وسيناريو وحوار محمد الرباح.
دارت القصة حول وصول معلومات إلى الأجهزة الأمنية في كل من مصر والسعودية لتهريب المخدرات إلى المنطقة من قبل عصابة تحمل إسم الكلاب السبعة. وبعد القبض على أحد أفرادها، وهو غالي أبوداود، جسد دوره كريم عبدالعزيز، من قبل عميل "الانتربول" خالد العزازي، وقام بدوره أحمد عز، بدأ التفكير في اصطياد هذه العصابة، ووقف عملية تهريبها لنوع جديد من المخدرات يفتك بالمتعطاين له ويحولهم إلى "زومبي"، وكان غالي الصيد الثمين أو الطعم الذي اتخذ للوصول إلى الـ 7 Dogs المنتشرين في دول مختلفة، لأنه كان قريبا منهم، ويعلم الكثير من التفاصيل عنهم.
لجأ الفيلم إلى الإسراف في الحركة/الأكشن، على نمط بعض الأفلام الأمريكية التي تنتجها هوليود منذ سنوات، للإيحاء بأن العمل عالمي وليس عربيا فقط. استخدمت كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، وكان الثنائي عز وكريم أبطال المعارك الدامية على مسارح متباينة. بدا أن الصحراء السعودية الشاسعة لاعبا رئيسيا في العمل. جرى تصوير معظم مشاهد الحركة فيها، بما يعزز مكانة المملكة العربية السعودية الفنية، وتثبيت أقدامها للاستعانة به في أفلام عالمية، ولو لم تكن إنتاجا سعوديا خالصا.
كان العثور على الكلاب السبعة مضنيا فنيا وعملياتيا. لأن العملية تطلبت البحث عنهم في أماكن متفرقة. كل شخص فيهم يحاط بمظلة أمنية صارمة، يصعب اختراقها بسهولة. من يفكر في ذلك يتعرض إلى وابل من الرصاص والضربات القاتلة. فرضت الالتحامات التي حدثت طوال الفيلم اللجوء إلى الخداع والذكاء الاصطناعي ورسوم الكارتون، في محاولة لتقريب الصورة للمشاهد.
قد يكون المخرجان، عادل العربي وبلال فلاح، نجحا في هذه المسألة، لكنهما أخفقا في اقناع فئة من الجمهور بأن الأكشن جاء في سياق طبيعي أو قريب منه. ربما يكون ذلك مقبول من الناحية الفنية ويمثل نقلة نوعية للسينما العربية، إلا أن الاستغراق في الاستعانة بالحركة ومضاعفة جرعات العنف في الفيلم، لم تؤد إلى رفع مستوى جاذبيته، لأن الأكشن وتوابعه احتلت الجزء الأعظم من الفيلم.
حاولت بعض المشاهد الإنسانية تخفيف حدة العنف، إلا أنها بدت مفتعلة أحيانا، وهو ما قلل من قدرتها التأثيرية. كل مناكفات هنا الزاهد (رباب) الكوميدية، وقامت بدور خطيبة خالد العزازي، لم تفلح في الخروج من حلقات العنف المركبة، والتي لم تتوقف تقريبا، ورباب عندما تتحدث هاتفيا مع خالد، كان يخوض معركة ضد العصابة.
كما أن منة شلبي (سارة)، وقامت بدور زوجة غالي أبوداود، لم تؤثر مشاهدها وطفلها في إيجاد تعاطف إنساني على حساب الافراط في العنف الذي يمارسه غالي مع خصومه، وكانت هي الوسيلة التي تحاول عصابة الكلاب السبعة اصطياد زوجها بها، بعد خروجه عن نظامها، وعمالته لحساب مصر والسعودية.
أثبت كريم عبدالعزيز قدرته على تقمص دور الطيب والشرير أكثر من أحمد عز في هذا العمل، وهي معادلة معكوسة لما كان عليه الممثلان في فيلمها السابق "كيرة والجن". في كل الأحوال عزز فيلم الـ 7 Dogs التعاون بينهما، وسوف يمكنهما من تقديم أعمال فنية بجودة عالية. هذا يحسب للشيخ تركي آل الشيخ، الذي يحرص على الاستفادة من النجوم العرب على طريقته الخاصة، بما يضفي بريقا على دور هيئة الترفيه السعودية ويوجد لها مكانا مميزا تحت شمس الفن السابع.
ساعدت الميزانية المالية الضخمة التي خصصت للفيلم، تبلغ حوالي 40 مليون دولار، على اختيار ممثلين ومخرجين كبار، وطواقم فنية أكثر احترافية، ومؤثرات صوتية جذابة، وموسيقى جيدة. الهدف من العمل أن يكون بداية للانطلاق نحو أفلام لها مواصفات عالمية، تبتعد عن الإطار المحلي/ العربي، وتتبنى صفة العولمة في أفكارها ومضامينها والمساهمين فيها. ما يمنح التجربة السعودية صفة رائدة. وتسد فراغا لم يستطع كثيرون سده. قد تجر خلفها سلسلة من الأعمال الفنية التي تعالج قضايا أخرى.
يأخذ بعض النقاد على فيلم الكلاب السبعة اللجوء إلى الابهار والصخب والضوضاء على حساب الفكرة الرئيسية، ويقول آخرون إن العمل قدّم من أجل ارضاء غرور تركي آل الشيخ الفني فقط، بدليل الحفل الخاص الذي أقامه للفيلم بالقرب من سفح الأهرامات بمصر، ودعا فيه نخبة من الفنانين والضيوف من دول مختلفة.
مهما كانت الانتقادات والتحفظات فهي شكلية. العمل يؤرخ لمرحلة جديدة في السينما العربية، تمزج بين المحلي والعالمي. تخلق أطرا مشتركة للتعاون بين الجانبين، يمكن أن يكون الفيلم باكورة لإنتاج أعمال لها مواصفات دولية. تضم نجوما من دول عدة. وهو ما تريد هيئة الترفيه السعودية ترسيخه سريعا. على أمل أن تقفز تجربتها فوق السياقات العربية التقليدية، لأن الهدف الرئيسي من الاهتمام بالسينما والدراما والموسيقى والطرب والرياضة في الرياض تقديم صورة جديدة للمملكة أمام العالم.