تمدد الخط الأصفر يخنق ما تبقى من حياة في غزة

سكان ونازحون يرون أن أي توسع إضافي سيؤدي إلى تضييق المساحات المتاحة أمام مئات آلاف المدنيين، الذين يعيشون أصلا في مناطق مكتظة بعد موجات نزوح متكررة.

غزة - عبر عدد من سكان قطاع غزة عن مخاوفهم من خطط إسرائيل لتوسيع نطاق الخط الأصفر مع استمرار عمليات هدم المنازل في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
ويقف الفلسطيني عبدالله الأسطل، كل صباح أمام منزله المحاذي لـ"الخط الأصفر" شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مراقبا الدبابات الإسرائيلية التي تتحرك على مقربة منه.
وبات مشهد الجرافات العسكرية وهي تهدم المنازل، وإطلاق النار المتكرر من الآليات والطائرات المسيرة، جزءا من يوميات الأسطل منذ أشهر طويلة. ولا يخفي الرجل مخاوفه من الحديث المتزايد عن خطط إسرائيلية لتوسيع ما يعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة.
والخميس الماضي، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باحتلال جيشه 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، كاشفا عن نية حكومته توسيع المساحة التي يسيطر عليها في القطاع إلى 70 بالمئة.
ومنذ 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت إسرائيل بوضع مكعبات إسمنتية صفراء على طول ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط انسحابها الأول من مناطق داخل غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 من الشهر ذاته.
ويفصل الخط بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا، فيما تسيطر إسرائيل عبره على نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
ويقول الأسطل "أعيش على مقربة من الخط الأصفر، وعندما أجلس في منزلي أسمع الرصاص يرتطم بالجدران والحديد المحيط بنا. في أي لحظة قد أصاب أو أقتل" مضيفا "الدبابات أراها كل يوم. تأتي لحراسة الجرافات التي تهدم البيوت ثم تنسحب، وبين الذهاب والإياب لا يتوقف إطلاق النار". ويشير إلى منازل مجاورة أصيب سكانها برصاص الجيش الإسرائيلي.
ومع استمرار الحرب، تتصاعد مخاوف الفلسطينيين من توسيع هذا الخط ليشمل نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع، بعدما كان يشكل قرابة 60 بالمئة، وفق تقديرات محلية.
ويرى سكان ونازحون أن أي توسع إضافي سيؤدي إلى تضييق المساحات المتاحة أمام مئات آلاف المدنيين، الذين يعيشون أصلا في مناطق مكتظة بعد موجات نزوح متكررة.
ويتساءل الأسطل "إذا توسع الخط الأصفر، فأين سنذهب؟ أين المكان البديل؟ الشعب كله محصور في مساحة صغيرة أصلا، وزيادة الضغط ستولد الانفجار" مضيفا "لو كان هناك مكان آمن يمكن أن نذهب إليه لفعلنا، لكن لم يعد هناك مكان".
وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، يشارك الفلسطيني حمدي ملكة، المخاوف ذاتها. ويقول "إذا كانوا يريدون احتلال غزة كلها فليقولوا ذلك بدلا من الحديث عن خطوط صفراء وحمراء. نحن لم يعد لدينا بيت ولا أرض ولا مكان آخر نذهب إليه".

إذا كانوا يريدون احتلال غزة كلها فليقولوا ذلك

ويعيش حمدي، وسط منطقة تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، حيث تحيط به المنازل المهدمة وأكوام الركام مضيفا "نحن قريبون أصلا من الخط الأصفر، وإذا تقدم أكثر فسنصبح داخله. حينها أين سنذهب؟"
ويتابع "كل ليلة وكل نهار نسمع إطلاق النار والانفجارات، وهناك شهداء ومصابون بشكل شبه يومي. فإذا أصبحنا داخل الخط الأصفر، فماذا سيبقى لنا غير الموت؟".
وتأتي هذه المخاوف في وقت يعيش فيه مئات آلاف الفلسطينيين أوضاعا إنسانية قاسية داخل مناطق النزوح المكتظة، التي تعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
ويحذر سكان من أن أي تقليص إضافي للمساحات المتاحة للمدنيين سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد الضغط على مراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة بفعل الحرب.
والجمعة، دعت حركة حماس "مجلس السلام" إلى إعلان موقف واضح من التصريحات الإسرائيلية الخطيرة بشأن خطط السيطرة على 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 شهور، قتل الجيش الإسرائيلي ضمن خروقاته للاتفاق 947 فلسطينيا وأصاب 2935 آخرين، حتى الخميس، وفق بيان لوزارة الصحة.
وبدعم أميركي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حربا دموية بقطاع غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.