First Published: 2015-01-07

التقارب السعودي الإيراني هل هو ممكن؟

 

إيران تتفاوض على أنها أمة شيعية وثقافة دينية منسجمة بينما على المملكة التفاوض كدولة حديثة، لا تخلو من تناقضات داخلية متعلقة بدعاة الحداثة ودعاة الإسلاموية ومشكلة الأقلية الشيعية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

تمر المملكة العربية السعودية اليوم بمرحلة مشابهة للعهد العباسي، فبسبب التناقضات الثقافية اضطر العباسيون إلى استبعاد الولاء القبلي والحزبي وحصروا موضوع الولاء للدولة بشخص الخليفة. إن منطق الدولة يقوم دائماً على مصلحة البلاد والحفاظ على ثرواتها ومكتسباتها.

المملكة تتعرض منذ زمن طويل إلى سؤالين الأول متعلق بالحداثة والثاني متعلق بالعلاقة مع إيران ما بعد الخميني. بالنسبة لسؤال الحداثة المتصاعد بسبب زيادة المتعلمين في البلاد، ومطالبتهم الدائمة بإصلاحات وانفتاح على الثقافات الغربية، فإن هذا وإن كان يبدو طبيعيا فهو يشكل حالة تصادم مع الثقافة السلفية السائدة منذ تأسيس المملكة، وهذا التصادم يهدد في النهاية باحتقان سياسي لا يريده حكماء المملكة.

في هذا الجانب يمكن اعتبار السياسة السعودية هي فن التسويات والإعتدال ضمن الممكن. التحديث ضمن الممكن، والسلفية ضمن الممكن. غير أن هذا لم يخلُ من تحديات عنيفة، ويبدو أن الحكم السعودي أكثر تطورا من بيئته، فتأسيس سياسة على أساس "غير ثقافي" يبدو نموذجا غير مفهوم لدى كثيرين في الشرق اليوم.

كان على السعودية مواجهة التطرف الشيوعي والقومي العلماني بالسلفية في القرن الماضي. فقد مارست السلفية سلطتها التاريخية المعتمدة على القرآن والإسلام في رفض هذه الموجات. غير أن السلفية لم تكن عندها إجابات على أسئلة وتفاصيل كان يطرحها العصر باستمرار حول الطريقة الإسلامية للحياة، فاضطرت المملكة حينها إلى الإستعانة بمنظرين وفقهاء إسلاميين من حركة الإخوان المسلمين حينها، هؤلاء كانوا أكثر عصرية في نظرتهم الفقهية والدينية إلى العالم من السلفيين.

المأساة أنه بمرور الزمن اتضح بأن الإخوان المسلمين يمكن أن يتحولوا إلى طموح سياسي يكتسح المنطقة، ويتحالف مع إيران، ويهدد حكومات الخليج نفسها، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى اتضح بأن السلفيين الذين كان يبدو عليهم الخمول العقلي والجمود يمكن أن يحلقوا بطائرات أميركية حديثة ويفجروها في مركز التجارة العالمي بنيويورك، والبنتاغون، والبيت الأبيض في أكبر صدمة عالمية للخيال، والوجدان البشري كما حدث في الحادي عشر من سبتمبر بأميركا.

ليس عند السعودية خيار في هذه الحالة سوى وضع حركة الإخوان المسلمين الغادرة على قائمة الإرهاب وإنقاذ مصر وتونس من هذا المشروع الخطير، في نفس الوقت على المملكة الحذر من فئة من السلفيين ممن يمكن أن يتحولوا إلى قاعدة وداعش ويكتسحوا البلاد بالتطرف والسلاح والفوضى. لهذا نجد في السجون السعودية اليوم بعض السلفيين وبعض الإخوان المسلمين أيضا، وكلا الطرفين خاضع لبرامج إصلاح، ومناصحة، ومساعدات مالية، وتوظيف، ومكافآت زواج لإعادة دمجهم بالمجتمع مرة أخرى.

يبدو أن المملكة مضطرة في هذه الحالة إلى تشجيع المشاريع التنموية والقومية في العالم العربي، وهذا ما حدث في مصر. ولو أننا نلاحظ بأن المملكة ليست مقتنعة تماماً بالخطاب المصري الحالي. إذ ليس من المعقول أن ننتقل من مشاحنات الشيخ الإخواني عبدالله بدر والفنانة إلهام شاهين في عهد الإخوان إلى برامج فيفي عبده والفرفشة. المملكة تفضل الإعتدال والخطاب الإعلامي المتوازن.

في هذه المحنة التي تسعى المملكة بكل ثقلها للسيطرة عليها يبدو أن المشروع الإيراني قد انطلق كالصاروخ وسيطر على أربع عواصم عربية هي بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء. المشروع الإيراني طموح، والإسلام الشيعي أكثر حيوية وفتوة من ناحية سياسية.

لا توجد صراعات داخلية حادة داخل الإسلام الشيعي حتى اليوم، ويبدو بأنهم يجتمعون على مصالح مشتركة ونظرة موحدة فيما يتعلق بالمصير.

إيران خصم جوهري للسعودية، فقد قامت السياسة الإيرانية بضرب السعودية في ثلاث مناطق الأولى في الترويج بعدم شرعية العائلة الحاكمة، والثانية عدم استحقاق الحكم السعودي إدارة المراكز الأكثر قداسة للمسلمين، والقضية الثالثة هي إثارة القلاقل الداخلية بواسطة تحريض الأقلية الشيعية المقيمة في أغنى بقعة على أرض المملكة وهي المنطقة الشرقية.

لقد نجحت المملكة حتى الآن في الوقوف بوجه الأطماع الفارسية بالإعتماد على النفس الطويل، والتحالفات الدولية والإقليمية التي تمتلكها، وحتى لقب "خادم الحرمين الشريفين" الذي بدأ استخدامه رسميا بعد اسم العاهل السعودي منذ عام 1986 لم يكن سوى رد قوي من السعودية على تشكيك الجانب الإيراني بحقوق المملكة في رعاية وإدارة هذه العتبات المقدسة الخاصة بجميع المسلمين.

هذه الأيام وبسبب تصاعد الإرهاب وخطر داعش يبدو أن هناك خيارات صعبة أمام المملكة، وهي متعلقة بإيجاد صيغة تفاهم مع الجانب الإيراني لقتال الدواعش، الذين بدؤوا يشكلون خطرا مشتركا على أبواب إيران وأبواب السعودية. وكما هو واضح فإن انهيار أسعار النفط لا يبدو مريحا لا لإيران ولا للسعودية، ولابد للبلدين من صيغة للخروج من تزايد الضغوطات السياسية والإقتصادية.

المشكلة في تقارب من هذا النوع يظهر كما لو أن الجانب الإيراني يحقق نقاطا أكثر. إيران تتفاوض على أنها أمة شيعية وثقافة دينية منسجمة بينما على المملكة التفاوض كدولة حديثة، لا تخلو من تناقضات داخلية متعلقة بدعاة الحداثة ودعاة الإسلاموية ومشكلة الأقلية الشيعية. هل هذا وقت مناسب للتفاوض مع إيران حقاً؟

مهما كان شكل الصفقة مع الجانب الإيراني فإن المملكة ستحافظ على ثوابت مهمة بالنسبة للإسلام السني، لا تستطيع المملكة خسارة هذا التمثيل القوي. إلا أننا نرى بأن على الإعلام السعودي أيضا أن يكون واضحا أكثر مع الشعوب الإسلامية الحليفة للمملكة. لا أحد يريد أن يرى المملكة ضعيفة فوجودها قوية مهم للجميع، غير أن عليها أيضا أن تخبر أصدقاءها كيف يمكنهم الحفاظ على هذه الصداقة، ولا تتركهم في حيرة من أمرهم.

 

أسعد البصري

الاسم عبدالله عيسى العيسى \\ اسلام واحد \\ لا للسفيانيه والصهيونيه وايتام اليهود وسلالاتهم
الدولة ارض المرتدين على الصديق ابابكر وقتلة الشهداء عمر وعثمان وعلي

مهما كان شكل الصفقة مع الجانب الإيراني فإن المملكة ستحافظ على ثوابت مهمة بالنسبة للإسلام السني،\\هذه عباره مأخوذه من مقال الاستاذ اسعد \\ ونحن نذكره ان هناك دين اسلامي واحد \\ عدوه الصهيونيه والدين السفياني المرتد على ابا بكر وقاتل عمر وعثمان وعلي \\ مع الاحترام

2015-01-08

الاسم صلاح عبدالمعين الواسطي \\
الدولة دولة الامارات العربيه المتحده المحروسة بعون الله

لقد تشرذمت الامة منذ حروب الردة التي اجج نارها السفيانيون ومن ثم خطط السفيانيون لقتل الخلفاء الشهداء ومن ثم انبثقت الدولة الملكيه السفيانيه التي تسببت في ردود فعل احيت المجوسية واسست لثقافة الحكم الوراثي \\ السفيانيون اساس بلاء الامه ودمارها الى يوم القيامه

2015-01-08

الاسم ابو رعد
الدولة المجمعه

نختلف مع الكاتب في موضوع تقارب السعوديين مع الفرس ، وماقام به الحوثيين من تصعيد في اليمن الا رساله من الفرس للمملكه للخضوع والتفاوض الا ان المملكه تركت اليمن لليمنيين لعلاج مشاكلهم متيقنه بان الفرس لن يتمكنوا من السيطره على اليمن بل ستكون خسائرها هناك كبيره في ظل الضربه الب

2015-01-08

الاسم يوسف يوسف
الدولة البرازيل-ساو باولو

موضوع جيد ومعبر ولكن اعتقد ان التقارب السعودي الايراني سببه املائات امريكيه فبامكان السعوديه التحالف مع تركيا فهي الاقوى بالمنطقه وعضو بالاطلسي وايران تكن بالعداء لكل العرب وتعتبر اهل السنه بالنواصب والكفره فكيف للسعوديه التعاون والتحالف مع ايران

2015-01-07

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>