First Published: 2015-12-25

حلف 'الممانعة' بنسخته الجديدة

 

غريب هذا التلاقي بين روسيا وإسرائيل وسوريا وإيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

كل الدلائل تشير الى قيام "حلف" جديد مهمته المساهمة بشكل فعال برسم خريطة الشرق الاوسط "المفيد". الشرق الاوسط القديم انتهى. سايكس – بيكو انتهى. شعار امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة الذي لم يكن يوما جديا انتهى. انظمة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة انتهت. قمم تحرير فلسطين انتهت وصيحات تحرير فلسطين وًئدت.

مراسم تشييع جامعة الدول العربية على النار وهي طالبت تركيا بإخراج جيوشها من العراق فيما أغفلت مطالبة ايران بإخراج جيوشها ومرتزقتها من سوريا وكذلك حانت مراسم تشييع الامم المتحدة بصيغتها الحالية القرارات الدولية باتت "نفايات" بحاجة لمطامر او لمتاحف تعيد "تدويرها" او تحتضنها وتزيل الغبار عنها.

اللهاث وراء اوهام شعارات الحرية والعدالة والمساواة التي تغنّت بها اميركا واوروبا لهاث وراء "كذبة" كبيرة وجري وراء سراب في صحاري مصالح الدول الكبرى.

التحالفات والاحلاف القديمة سقطت وبدأ ولادة احلاف جدية او قديمة - جديدة.

اسقط جمال عبدالناصر "الفرعونية" واستبدلها بـ"العروبة" واسقط حلف بغداد عام 1958 واقام "الجمهورية العربية المتحدة" بين مصر وسوريا التي اسقطها حزب "البعث العربي الاشتراكي" حزب الوحدة والحرية والاشتراكية!

حافظ الاسد، اسقط وقتل وسجن مؤسسي البعث واقام نظام العائلة والحاشية والسجن الكبير.

وبشار الاسد اسقط ما بناه والده واقام نظام "الزمرة" و"الشبيحة" ودمّر تاريخ سوريا القديم والحديث وسلّمها مفككة لـ"القيصر" و"الملالي" الابن اعاد سوريا الى احضان "الانتداب الجديد" نقل سوريا من انتداب حضاري الى انتداب متخلف.

نعم، سوريا التي كانت "قلب العروبة النابض" باتت اليوم "قلب القياصرة والفرس".

الولايات المتحدة اسقطت العراق "ثالث جيش في العالم" يوم قتلت صدّام حسين وأعدمت الجبش العراقي وأهدت العراق لايران.

والاهم، ان الاسد الابن اسقط سوريا التي كانت اسرائيل تحسب لها الف حساب فلم تعد سوريا اليوم في خانة العدو لاسرائيل وهي قد تعرّت من جيشها وسلاحه سوريا انتهت بمفهوم اسرائيل.

اميركا وروسيا، بالتكامل والتضامن، اسقطوا العراق وسوريا - ولبنان على الطريق في احضان الجمهورية الاسلامية الايرانية.

والولايات المتحدة وروسيا ومعهم كل الغرب، اسقطوا كل المنطقة في احضان اسرائيل مسكينة فلسطين لا أب يرعاها ولا ام تحتضنها والعرب خاصة "الممانعين" منهم مزقوا مقاومتها واغتالوا من سلم من قادتها من بطش اسرائيل وكل القادة العرب ليسوا ابرياء من الجريمة.

كم ظلمنا الرئيس بورقيبة يوم رشقناه بالبيض في بيروت وتم تخوينه من جهابذة القادة العرب بسبب دعوته للقبول بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود بعد نكسة الـ67، كان الطموح العودة الى حدود ما قبل 1967، اليوم بات الطموح العربي اقامة بلدية على ارض فلسطين! وليس العودة يا للعار!

والطموح الآخر، إعادة بعض النازحين السوريين، وهم بالملايين، الى ارضهم وقراهم وهل يُسمح لقاتل شعبه بشار الأسد بالترشح من جديد؟

اليس محبطا، عندما يتحول الطموح، الى القبول بالماضي الرديء الذي ثُرنا عليه انها المصيبة بعينها، عندما يصبح القعر اقل عتمة من سطح الأرض.

الرئيس فلاديمير بوتين وبنيامين نتانياهو، اتفقا على "آليّة لتنسيق الأعمال العسكريّة بين البلدين بهدف تجنّب أيّ احتكاك في سوريا". وتولفقا على طمأنة إسرائيل بالنسبة الى النظام الأسدي فـ"الخط الساخن" مفتوح بينهما على مدار الساعة علما انها لم تعد بحاجة الى طمأنة من "سوريا المريضة" وفي كل الاحوال أمن اسرائيل من أمن النظام السوري.

الاحترام الواضح لمصالح اسرائيل الحيوية في سوريا من قبل روسيا واميركا ليس بحاجة الى دلائل وبراهين وربما يكون الاحترام الروسي لمصالح اسرائيل لا يقل عن الاميركي.

وهل نذكّر بكلام الجنرال الروسي أندريه كارتابولوف الذي يقول: "الروس والاسرائيليون يسهرون على مدار الساعة على تبادل كل تفصيل يتصل بالوضع الجوي في سوريا" وهل من حاجة للسؤال: كيف وصلت الصواريخ الاسرائيلية الى جرمانا؟

لا شك، ان التوافق قائم بين ايران وروسيا والقاسم المشترك بينهما، دعم نظام الاسد ضدّ شعبه في الوقت الحاضر وواضح ان شهر العسل لن يستمر طويلا لأن "نيّة الجمل غير نيّة الجمّال".

بالنسبة لايران فان اسرائيل هي العدو رقم واحد ولا بدّ من ازالتها عن خريطة الشرق الاوسط فيما اسرائيل بالنسبة لروسيا هي الصديق رقم واحد وممنوع المساس بأمنها وهناك معاهدة تعاون اسستراتيجي وقعها بوتين عام 2010، تقول بضرب كل من يهددها في الجولان!

غريب، ممنوع المساس باسرائيل وببشار الاسد الاثنان هما خط أحمر بالنسبة لروسيا فماذا يعني هذا التلاقي المريب وليس الغريب.

وما هذا التلاقي الغريب وليس العجيب، بين اسرائيل وروسيا وبشار الاسد الذي يشكل ضمانة لأمنها واستقرارها في الجولان كما كانت الحال ايام حافظ الاسد.

السؤال: اين ايران من هذا "الحلف" المعمّد بدم الشعب السوري؟ هل هذا هو حلف "الممانعة" بنسخته الجديدة؟

حلف الممانعة الجديد يضم: بوتين ونتانياهو والاسد فمتى تنضم اليه طهران؟

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
المزيد

 
>>