First Published: 2016-03-25

بالرغم من تغيير الانظمة.. لم تتوقف النوايا السيئة اتجاه الأكراد

 

هل الاحزاب الكردية تشعر بالمسؤولية حيال اهمية جمع البيت الكردي والعمل معا في مواجهة هذه النوايا؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. سوزان ئاميدي

الأكراد في جميع اجزاء كردستان الكبرى لهم مطالب قومية فضلا عن المطالب الاخرى التي تتعلق باجحافهم كجزء من شعوب المنطقة من باب ان الشعب يكون مصدر الشرعية الأساسية للحكم وصاحب السيادة ومصدر السلطات الثلاث. واسلوب معارضة الأكراد جاء حسب الممارسات السياسية لكل نظام حاكم فيه، بمعنى اخر ان هذه الانظمة لاتؤمن بثقافة التعاطي السلمي مع الحقوق، فإما لا شرعية فوق شرعية القرآن والسنة الاسلامية او فوق المبادئ البعثية او الاتاتوركية او الفارسية... او الخ، مما جعل من الأكراد في وضع لا يحسد عليه في اختيار طريقة المطالبة بحقوقهم. ففي وقت اختار الأكراد حراكا سلميا في العراق وتركيا وسوريا وايران، كان الخيار العسكري هو المفصل بل الوحيد لدى السلطات الحاكمة لقمعها وغالبا حتى قبل ولادتها، الامر الذي دفع بالأكراد الى حمل السلاح للدفاع عن انفسهم، وقدموا التضحيات الكبيرة مع استمرار معاناتهم تحت آلة القتل الجماعي والقمع الذي يمارس كل يوم.

الا ان الشعب الكردي في اجزائه الاربعة لايمكن للانظمة العسكرية والقمعية الانتصار عليهم بل الانتصارات سجلت وستسجل لهم رغم ان الانظمة الدكتاتورية المستبدة لا يمكن ان تترك السلطة بخيارات سلمية بكل بساطة وتجربة اقليم كردستان لخير شاهد. ولا ننسى ان ثورات الشعوب لم تمر بطرق سهلة، ولا استردت حرياتها وكرامتها بشعارات فضفاضة بل كانت هناك تضحيات وشهداء.

ومع كل ما مر به الشعب الكردي من ظلم وحيف الا انهم اثبتوا للعالم مدى قدرتهم على نكران الذات والمثول للعقلانية والموضوعية لا للعدوانية. فبعد سقوط نظام صدام في العراق 2003 تعامل الأكراد مع العرب تحت شعار "عفا الله عن ما سلف" وما عزز هذا الموقف هو اعتراف شركائهم في المعارضة ومن ثم في العملية السياسية بحقوق ومظالم الأكراد، وقدموا الوعود التي أخطأ الأكراد حينها في عدم تثبيتها او تسجيلها، وكانوا الجانب الايجابي في كل ما مر به العراق الجديد.. والى يومنا هذا، حيث ساهموا بقوة في تأسيس الدولة العراقية الجديدة، مؤمنين بالعملية السياسية فيها ومعتقدين ان مطالبهم وحقوقهم ستتحقق من خلال تطبيق مواد الدستور الجديد. وهذا طبعاً جزء بسيط من مواقف الأكراد الداعمة للنظام الجديد في العراق. إلا ان شركائهم كشفوا عن انيابهم وبانت حقيقتهم بعد خلع الاقنعة عند استلامهم السلطة فحالوا دون تحقيق المطالب الكردية (اتمسكنوا لغاية ما اتمكنوا)، وعليه اصبح الامر واضح وجلي في ان تغيير الانظمة الدكتاتورية والقمعية لا يغير النوايا السيئة لاقرانهم في اي نظام جديد اتجاه الأكراد.

وهذا ما يحصل في باقي اجزاء كردستان أيضاً، فبعد اقناع الـ pkk لنزع السلاح والمضي في العمل السياسي السلمي، وكان لحكومة اقليم كردستان الأثر الكبير في تحقيق ذلك، إلا ان النظام التركي لم يتوقف من استفزاز pkk بصورة او اخرى وقصفهم بين الحين والآخر واعتقال المدنيين منهم، وحتى بعد تحقيق صلاح الدين دمرداش كسب اكثر من 80 مقعد في البرلمان التركي، والذي يعتبر حزبه تجسيد لاغلب المطالب الكردية في شمال كردستان، إلا ان النظام التركي اصبح يصافح السياسيين الأكراد بيد ويقصف مواقع pkk خلال الهدنة بيد اخرى. أما في سوريا (غرب كردستان) فالصورة واضحة جدا في انكار ما حققه الأكراد من بطولات في حربهم على داعش ومن ثم محاولة اقناعهم ليكونوا شركاء واقلية في المعارضة ضد نظام بشار الاسد لطي صفحة حقوقهم القومية تحت شعارات انشائية "وطنية". وعلى نفس المنوال ينطبق الحديث على الأكراد في ايران (شرق كردستان) فوضعهم لا يختلف سوءا.

وارى بعد هذا الزخم الكبير من التراكم الخبري الكردي في التعامل مع انظمة وشعوب المنطقة المختلفة ولكن متفقة في نواياها السيئة اتجاه الأكراد، ان يتم تغيير سياسة الأكراد والبحث عن استراتيجية تعامل تتناسب والنوايا السيئة عليهم. وهنا سؤال يفرض نفسه بقوة: هل الاحزاب الكردية تشعر بالمسؤولية حيال اهمية جمع البيت الكردي والعمل معا في مواجهة هذه النوايا؟

 

د. سوزان ئاميدي

 
د. سوزان ئاميدي
 
أرشيف الكاتب
تغيير في سياسة الأكراد اثر السياسات المجحفة بحقهم
2018-01-07
تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للأكراد
2017-10-21
الشرعية في كردستان تقاوم تحديات غير شرعية
2017-09-06
موعد اعلان الدولة الكردستانية
2017-07-19
جاء دور انهاء نظام ايران بعد انهاء دور داعش
2017-07-04
بعثة الامم المتحدة في العراق يونامي، سكتت دهرا ونطقت كفرا
2017-06-18
الاستفتاء واستقلال اقليم كردستان العراق
2017-06-15
خطورة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران
2016-12-08
فوز ترامب وتداعياته على الأكراد
2016-11-14
الى اصدقاء الامس واعداء اليوم: اذا كان بيتكم من زجاج فلا ترموا الناس بالحجر
2016-09-19
المزيد

 
>>