أبو الفنون ودراما التلفزيون في الكويت: من سرق الآخر؟  

المجلس المسرحي ينظم محاورة ثقافية تحت عنوان "المسرح الكويتي ودراما التلفزيون: اتصال أم انفصال؟".


منقذ السريع: المسرح قديم وعريق، والتلفزيون أعطى مجالاً للمسرح كي يظهر وينتشر


فيصل القحطاني: العلاقة بين المسرح والتلفزيون مربكة

في إطار سهرات المجلس المسرحي الذي يصاحب فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، نظمت محاورة ثقافية تحت عنوان "المسرح الكويتي ودراما التلفزيون: اتصال أم انفصال"، وركزت مداخلاتها على العلاقة بين الخشبة والشاشة: كيف تطورت؟ وما ملامح التأثر والتأثير بين ما ينتج في المسرح وما تقدمه دراما التلفزيون؟
في البداية تحدّث منقذ السريع قائلاً: "إن المسرح قديم وعريق، لكن التلفزيون أعطى مجالاً للمسرح كي يظهر وينتشر"، وأضاف أن هناك جيلاً من الفنانين والنجوم الكبار - من بينهم سعد الفرج - كان من أعضاء فرقة المسرح العربي في الكويت، قبل الظهور التلفزيوني.
وأوضح أن "العلاقة بين المسرح والتلفزيون هي علاقة اتصال وليست انفصالاً، إلا أننا نذهب إلى المسرح، والتلفزيون، على خلافه، يأتي إلينا في بيوتنا"، مضيفاً: "أعتقد أن شباب وشابات المسرح يستفيدون على وجه الخصوص من التلفزيون، خاصة في شهر رمضان، حيث يحظى بمتابعة أكبر، ويفتح لهم إمكانية أن يسيروا في طريق النجومية"، مؤكداً أن "الممثل من دون جمهور يُحبط".
وأشار إلى أن "النجم التلفزيوني من الممكن ألا يكون نجماً مسرحياً، إلا أن النجم المسرحي يمكن له الحضور في كل المواقع، لكن رغم ذلك هناك اتصال بين المسرح والتلفزيون، ويعتمد المسرح في شهرته على التلفزيون، لتحقيق أكبر مشاهدة ممكنة".
كما ذكر أن العديد من الفنانين غادروا المسرح، وتوجهوا إلى التلفزيون لتحقيق الشهرة والسرعة في الانتشار بين الجمهور. وتوقف عند مشكلة يجدها لدى الكاتب الدرامي، قائلاً إنه "يعتقد أنه لا يجوز المساس بنصّه، إلا أن المخرج له الحق في التعامل معه وفق ما يراه مناسباً". في نهاية حديثه قال: "التلفزيون والمسرح مكملان لبعضهما البعض ومتواصلان بشدة".
وفي مداخلته، قال فيصل القحطاني: "إن العلاقة بين المسرح والتلفزيون مربكة. وفي دولة الكويت، هذه الحالة ليست بجديدة، وحتى في الوطن العربي"، وذكر أن "الراحل زكي طليمات مع فنانين آخرين كان يشتكي في فترة الستينيات من توجّه بعض الفنانين نحو الفيديو".
وأوضح القحطاني أن "إغراء التلفزيون كان كبيراً في تلك الفترة، وذلك بسبب الانتشار وتحقيق عائد مادي أكبر للفنان، وبدأت وفق ذلك المادة التلفزيونية بالانتشار"، موضحاً أن "المسرح تسرب إلى التلفزيون، لكن ليس الاستهلاكي أو التجاري منه، بل الحقيقي".
وأضاف: "لكن رغم ذلك، حدثت حالة العودة إلى المسرح لدى عدد من الفنانين، الذي كانوا يؤمنون بهدف المسرح ورسالته، ومن بين النماذج البارزة على ذلك الفنان فيصل العميري الذي كان متردداً في الدخول إلى التلفزيون، لإيمانه برسالة وهدف المسرح، كما نجد على الطرف الآخر نموذجاً آخر من الفنانين يقوده الطمع، ولا تهمه هذه الرسالة كالعميري".

سهرات المجلس المسرحي
المسرح تسرب إلى التلفزيون

وأشار إلى أن "التلفزيون قدم للمسرح خدمات جليلة، ولعب دوراً في توثيق مسرحيات منذ الستينيات، وتعامل ذلك الجيل معها على أنها دراما تلفزيونية، وفي ما بعد أدخل عليها إخراجاً تلفزيونياً".
وعلى المستوى الكتابي والأدائي والإخراجي، استشهد بالثنائي الكويتي صقر الرشود وعبدالعزيز السريع، حيث عملا في المسرح والتلفزيون، مشيراً إلى تمثيلية نادرة ومتميزة لهما بعنوان "كلمات متقاطعة"، قائلاً: "وتعد هذه التمثيلية نموذجاً درامياً تلفزيونياً، يحمل في طياته مضموناً فكرياً عميقاً، وكانت مهارة الرشود والسريع في التلفزيون، تعود إلى خبرتهما الكبيرة في المسرح".
لترسيخ علاقة الاتصال بين المسرح والتلفزيون، أكد القحطاني على ضرورة فهم المجالين، للتمكن من تقديم إبداع حقيقي، وأن عدم المعرفة يخلق حالة من الانفصال، مؤكداً على دور الوعي لدى الفنان، الذي يلعب دوراً مهماً لتحقيق حالة الاتصال، قائلاً إن "مسألة الانفصال والاتصال تعود إلى الفنان المبدع البعيد عن الادعاءات والمزاعم".
وقسّم  الدكتور فهد المذن، في مداخلته، الاتصال من وجهة نظر سينوغرافية؛ إلى مصمم الأزياء، ومصمم الديكور في المسرح والتلفزيون، إذ أشار إلى أن الانفصال يحدث بين المسرح، الذي يشرف على عناصره مصمم الديكور ومصمم الأزياء، لكن في التلفزيون المخرج يقوم بهذا الدور. وذكر بعض الأسماء في هذا المجال، مثل يوسف قاسم في 1955، حيث كان يتعامل كمصمم أزياء وديكور، وعبدالله العيوطي في السبعينيات إلى الثمانينيات، وكذلك وهيب الحسيني.
وأكد المذن، أن الاختلاف يحدث في اللون، فهناك جزئيات على خشبة المسرح لا تظهر، لكن في التلفزيون تظهر بقوة، كما توقف عند التصاميم الثابتة والتصاميم المتحركة في المسرح والتلفزيون.
وفي النهاية، أفسح مدير الجلسة المجال لبعض المداخلات، التي أغنت السهرة، وختاماً كرّم أحمد بورحيمة مدير المهرجان، المتحدثين، وشكرهم على مشاركتهم.