أقوال حول "الاستبرق"

الكتاب الذي أقدم على تحقيقه ودراسته د. محمد جمعة الدِّربي "توجيه قراءة بن محيصن في الاستبرق" هو رسالة لعبدالقادر البغدادي.


عبدالقادر البغدادي ناقش في رسالته أصل كلمة "الاستبرق" هل هي عربية أم معربة؟


ثلاثة أبيات من نظم البغدادي تضاف إلى الأربعة التي نقلها المحبي عن الشبلي

علم توجيه القراءات علم أصيل يبين وجهها في المعنى أو الصناعة. وكم من مسألة يعزو وجودها في المطولات النحوية نجدها مفصلة في كتب توجيه القراءات التي تمزج مستويات الدرس اللغوي وكأنها اللحمة القوية بين علوم العربية.
والكتاب الذي أقدم على تحقيقه ودراسته د. محمد جمعة الدِّربي "توجيه قراءة بن محيصن في الاستبرق" هو رسالة لعبدالقادر البغدادي مفخرة القرن الحادي عشر الهجري، ألفها لتوجيه قراءة ابن محيصن في كلمة "إستبرق" التي وردت في أربعة مواضع من القرآن الكريم. 
وابن محيصن قارئ قرشي سهمي (نسبة إلى بني سهم) من تابعي التابعين، وفي اسمه وكنيته اختلاف كبير، وتجرد للقراءة مع أقرانه من الطبقة الثانية من قراءة مكة أمثال عبدالله بن كثير وحميد بن قيس، وإن فاقهم ابن كثير في الشهرة؛ حيث "إليه صارت قراء أهل مكة وبه اقتدى أكثرهم"، ولكن "كان ابن محيصن أعلمهم بالعربية وأقواهم عليها"؛ فكان "يبني ويرصص في العربية"، بل كان "صاحب عربية ولغة وغرائب"، ويقال إنه "مات سنة ثلاث وعشرين ومائة بمكة، وقال القصاع وسبط الخياط: سنة اثنتين وعشرين"؛ أي: اثنتين وعشرين ومائة.
وقد حظيت قراءة ابن محيصن ببعض الدراسات مثل: الجوانب الصوتية والصوفية والنحوية في قراءة ابن محيصن – تحسين إبراهيم بطوش. وقراءة ابن محيصن، دراسة نحوية ولغوية – عبدالله البرزنجي – ماجستير – جامعة صلاح الدين -، ومفردة ابن محيصن المكي للأهوازي (ت 446 ه) – دراسة وتحقيق د. عمر حمدان.
وناقش عبدالقادر البغدادي في رسالته أصل الكلمة هل هي عربية أم معربة؟ وتعرض لجمع الكلمة وتصغيرها؛ فاشتملت رسالته على مقدمة وثلاثة فصول ممتلئة بأقوال كثير من اللغويين والنحويين الذين صرح البغدادي بكتبهم التي نهل منها، ويضم الكتاب مجموعة من الكلمات الفارسية المعربة، وأربعة أبيات من الشعر الفارسي استشهد بها البغدادي في الفصل الأول المخصص لمناقشة القول بكون الكلمة معربة.
وفي الكتاب ثلاثة أبيات من نظم البغدادي تضاف إلى الأربعة التي نقلها المحبي عن الشبلي، وفيه إضافات على بعض ما حقق من أمهات الكتب. ويعد الكتاب مصدرا في القراءات والصرف واللغة الفارسية، مصدر مخصص لقراءة قارئ واحد في كلمة محددة في القرآن الكريم. ونستطيع القول بأنه أول كتاب يخرج إلى النور في هذا الجانب؛ فلا يُعرف كتابٌ قبله تخصص في توجيه كلمة قرآنية واحدة سوى كتاب: تعليل قراءة: "ونحن عصبة" (يوسف: 12 / 8، 14) بالنصب لأبي عبدالله محمد بن يحيى النحوي (ت555 ه)!
يقول المحقق: لقد قام بنشر الكتاب قبلى فاضلان من كلية التربية بجامعة القادسية، وقد أخذت عليهما زهاء أربعمائة ملاحظة وتحفظاً جعلتها في نهاية تحقيقي تحت عنوان "مسوغات إعادة التحقيق"، آثرت تأخيرها حتى لا ينشغل القارئ عن نص الكتاب.
يذكر أن كتاب طتوجيه قراءة بن محيصن في (الاستبرق)"، تحقيق ودراسة د. محمد جمعة الدِّربي، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. (وكالة الصحافة العربية).