احتشاد الصورة الذهنية والحالة الديستوبية في 'كل ما أعرف'

رواية علي قطب تنخرط في لعبة سردية ذهنية تستبطن تماهياً بين الواقع والخيال، حيث الذات الساردة تتقاطع مع شخوص تتوزع على مثلث خيانة وجودي/عاطفي يعكس هشاشة القيم وتيه الهوية.

تبدو من خلال تفاصيل السرد، حكاية (الرواية) مع شخوصها، حينما تنقاد الذات الساردة في "لعبة كتابة" ذهنية إلى حد بعيد، تتوازى مع لعبة الحياة، في كون إحداهما تمثل تحديدًا لمسار الأخرى في الوجود، سواءً على الورق أو في الحقيقة الدامغة التي لا يخلو منها عمل روائي إلى جوار ما يمنحه له التخييل من قدرة على توسيع رقعة واقع يأتي من خلال عملية الاطراد في السرد، أو العكس، أو الدوران في فلك ذات متعطشة لتحقيق المثال على مستوى الواقع، كما هو على مستوى الخيال، كما تجنح إلى تمثيل الذات على المستوى النفسي الذي يخلق له فضاء يتشكل من خلال المكان المحيط والمرتبط بعلائق وجدانية وذهنية بالغة الأهمية في الواقع والمتخيل على حد السواء، وهو مما تصبو إليه الرواية في إحداث حالة الإرباك/ التشويش التي تصنعها علاقة الشخصيات بوجودها وبنظائرها وبمعادلات وجوده القيمي في ظل بيئة متغايرة ومتمايزة ودافعة لهذا الزخم المعرفي للوجود ذاته، وما يحدثه من التباس..

هذا الالتباس الذي تجرنا إليه رواية مثل "كل ما أعرف"[1] للروائي المصري علي قطب، حيث تمثل بداية من عنوانها علاقة مع واقع مخاتل يفرض تداعيات وجوده من خلال صراع بين ما يتوجب عليه الوجود المادي، وما يصبو إليه التخييل/ البحث عن مثال إبداعي تمثله طاقات ممتدة، تتحكم فيها عناصر داخلية نفسية بحتة إلى جوار عناصر أخرى من الاحتكام للخارج، أو السيطرة الذهنية التي تأتي من خلال الاتكاء على شخوص خارجية لها السطوة وحق التوجيه، ومن خلال التباس/ غموض بين كلية علاقة المعرفة/ العلم ببواطن الأمور على الأرجح أو محدوديتها أو عدميتها التي تأتي بها دلالة العنوان، ما يضع السارد العليم في سياق أزمة نفسية، تحصر علاقته في مواجهة شخوص/ شركاء لا يحاكمهم بقدر ما يحاكم ذاته، وبقدر ما يفرضه عليه إيقاع وجودهم الحقيقي المادي، والمتخيل على مستوى الكتابة والمعرفة.

فالعلاقة الثلاثية المواجهة للشخصية الرئيسة، المفتتحة للنص، تعطيه شرعية وجوده من خلال شرعية وجودها، هي شخصية (الكاتب) الملتبس بشخصية "أحمد علي" الملغزة على ذاتها، وليس الآخرين، فهو يواجه هذا الثلاثي الأخطر على تكوينه الذهني والوجداني والنفسي: المحبوبة الغادرة/ الغريم المقتنص، الشريك الموجه/ الخائن، في لعبة أقرب لمثلث عشق ينضاف إليه ضلع ثالث يحتل محل ضلع الزوج/ المخدوع، ليصير الزوج/ الظل هو المشاهد الخارجي الذي لا يشاهد شيئًا من خارج هذا المثلث إلا من خلال سمة التوجيه، حيث يأتي توصيف الحالة من خلال سمة اعتراف ذاتية ينتهجها الصوت الرئيس المحرك للرواية وليس لذاته، باحتشاد لصورة ذهنية معبرة عن هاجس مصاحب لشخصية واقعة بين استلاب الواقع وحالة كتابة مصاحبة/ مشاركة لحالة وجدانية تفسح لها الشخصية زوايا تعاطيها مع حالة إنسانية واقعية ومتخيلة:

 "للمرة الأخيرة أختلس النظر للأضواء المتمثلة في تلك العتمة الليلية، محاولًا التشبع بما أراه؛ لأكتشف أن الفراغ داخلي يشغل مساحات متزايدة، ثم أتحرك تجاه السيارة، فيشجعه ذلك على الحركة، أفتح باب السائق قبل أن أتراجع وأشير له ليحتله ويقلني، أجلس جانبه وقد تاه عن وعيي كل شيء، وتملكني إحساس غير مسمى، زادت الخيالات المتراصدة أمام عيني كأشباح سوداء تجمعت من ظلال موتي، يفيقني بضغطات متتابعة على الفرامل، فأطالبه بأخذ حذره"[2]

تنبت من لاوعي الشخصية إشارات دالة على حالة انقياد تامة تسبقها حالة تشوش ووقوع في غيبوبة ذهنية، ومساحات من فراغ وعدم القدرة على الفعل، ومن ثم حالة استسلام للواقع من خلال شخصية أخرى تمثل دور (السائق) في كل شيء حتى في تحولات زمام الحياة، تملك مفاتيح شخصية سارد رئيس لا تعرف ذاتها، وتنتهبها عوامل الاستلاب المادية والمعنوية، وتطاردها أشباح تشكل عالمها الهلامي القائم والمتجسد على حالة كتابة/ رواية تمثل هنا حالة مرضية لا شفاء منها، تضيع في سبيلها الحياة ذاتها برموزها وماديتها وتتحول لحالة عدمية ترتجيها الشخصية لتعيد تشكيل واقعها من خلالها، إمعانًا/ تورطًا في حالة خلق وهمية.

وهو ما يجعل السارد يستغرق في حالة (استيهام) بالكتابة حتى على مستوى الحلم أو البعد النفسي المدرك من خلال الكتابة/ الحالة الممتدة والمختلطة دومًا بكل تفاصيل وسمات الشخصية، وكأنها مسافات تقطعها لتهيئة الجو الخاص بالكتابة وطقوسه الخارجية على حد السواء، بين الوعي واللاوعي مع تمركز الشخصيات فيه لتصنع تلك المتاهة، والصور الذهنية المتخيلة:

"ما إن أغفو حتى تمتلكني الخيالات فأرى فيما يرى النائم نفسي جالسًا داخل عقلي وأكتب، تصحب الكتابة تلك الهالة البيضاء التي تبتلع ذاتي، ما إن أتوقف وأرفع رأسي عن الأوراق حتى ألمح "غدير" و"ياسر" يتدربان على وضع جنسي متشابك، أمسح العرق الذي انساب بغزارة من جبهتي فأغرق ورقي، أشعر بإرهاق أقاومه، أكتب، تبتلع دوائر شديدة البياض كل شيء من حولي حتى غدير وياسر، أسمع وقع أقدام تقترب.."[3]

تمثل الحركة المشهدية هنا إطارًا عامًا مجسدًا لحالة تشرذم تنتاب الشخصية وتعمل على استمرارها في الذهن كحالة محايثة لواقع له فرضياته من خلال انغماس نفسي/ مطلب، في حالة كتابة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل النص الروائي وصوره التي تستمد قوتها من قوة الاستيهام بالحالة، وهو ما يقرب الرواية من "مغامرة الميتا سرد" التي يسلس قيادها للشريك الخائن، ليقر الحقيقة في أوقاتها الذهبية، برغم الاستمرار في متاهة لا خروج منها، ينتهبها هاجس الوجود الافتراضي/ المتخيل لكل تداعيات العلاقة بين العشيقين (الزوجة/ الغريم): "بمفردي لن أكتشف شيئًا، دائما أحتاج من ينير لي بصيرتي لأمشي في طريق سلكه غيري من قبل، أحب الخيارات التي استخدمها آخرون قبلي لأوفر على نفسي المفاجآت التي لاحقتني رغما عني، لم أكن أتوقع يومًا أن تنقلب حياتي رأسًا على عقب، أن أكون ذلك الزوج المخدوع الذي استباح آخرون زوجته..."[4]

وهو ربما ما كان مرتبطًا إلى حد بعيد، بإهداء غير المباشر للرواية في بدايتها: "إلى من تقاسموا معي حبيبتي الأولى"، وهو يمهد لدخول حالة انهيار النموذج من خلال يقين مفاجئ كان الشك في كل شيء يحيط به ولم يصل إليه إلا عن طريق محرك هو الشخصية الثانية، التي تحركت جبال الشك نحوها ليشمل الشك كل شيء وتظلم الصور وتنغلق الطرق كلها، ما يسم المرحلة الجديدة بسمات يستغلق على الذهن تصورها، وربما فكر في عدم اللجوء إليها من الأساس أو الهروب منها، ومن ثم الهروب من الحالة التخييلية للكتابة كمخرج للأزمة:

"تمنيت أن نصل ولم نفعل، أنهكتنا الطرق الفرعية في رحلات بحث لا متناهية فانشغلنا عن المسار الأصلي، أعرف أنك ستخبرني أن الإفادة في الرحلة وليست في الوصول للنهاية، لكن دعني أسأل عن فائدة المشي مغصوب العينين في طريق ملتو يا ابن الخالة"[5]

يطرح السؤال ذاته دلالة على تملك الشك والانهيار القيمي/ الروحاني الذي كانت تمثله العلاقة بابن الخالة/ الحادي/ المضلل، وهذه التيمة من الخيانة غير المعلنة، كونه صديقا/ رفيق رحلة حياة، ومن ثم الانسياق نحو معدلات قيمية مغايرة تمامًا للنسق الإنساني الذي تبدو عليه الشخصية برغم عوارها وفسادها الداخلي، وهي تتعاطى مع الحالة المنقادة باستسلام غريب لشهوة الكتابة التي ربما قضت على أية شهوة أخرى في الحياة، مما كان أثرا مبررا أو غير مبرر لحالة الخيانة والاستلاب سواء من أي من أطراف المثلث الضاغط على وعي الشخصية التي خرجت إلى حيز الميلودراما، من خلال مونودراميتها المعقدة على مدار السرد..

الواقع الديستوبي

تلعب الشخصيات الأخرى بأصواتها الساردة على التفاصيل الغائبة عن وعي السارد الرئيس، سواء في سرد "أحمد محفوظ"، أو "ياسر الغنام"، الذي يميط اللثام في مجمله عن حكايات فرعية تأسيسية لتكوين كل شخصية منهما على حدة والتقائهما على جسر علاقات تتحكم فيها حالة ديستوبية شائهة على مستويي المكان والسلوكيات الإنسانية البغيضة التي يتحكم فيها إيقاع داخلي مريض ممسوس بتاريخ من العلاقات والنشأة غير السوية، ما يحفر في تضاريس الذات تلك التشوهات الأخلاقية التي تغير أوجه التعامل مع العالم ومع العلاقات.

كما تلعب شخصية "غدير"/ الزوجة واسطة العقد على مستوى الأحداث الروائية وعلى مستوى الوجود الواقعي الملموس، وعلى مستوى الانحدار القيمي الذي تمثله وتعبر عنه بوجودها المخاتل والمغاير للوجود القيمي في حياة رجل، تصبح بالخيانة في قبضة وحوزة آخرين، لتمثل تلك الشخصية بؤرة للعمل؛ بالرغم من تقليص المساحة التي انطلق فيها صوتها السردي معبرًا عن تلك الاختزالات شديدة التكثيف والتلخيص لعلاقتها بالثلاثة أطراف الآخرين: الزوج/ العشيق/ الصديق الخائن للزوج ولكل الأعراف، ومن خلال هذا الصراع على وجودها، وصراعها ذاتها على وجودها الخاص على حساب هذا الثالوث بتفاوت درجات ذلك مع تصدير الإحساس بالوقوع في دائرة المظلومية لتبرير السقوط، وما تربطه/ ترجعه أيضًا بحالة الكتابة التي يغرق فيها السارد الرئيس والتعلل بها كعقبة كؤود في سبيل طمأنينة واستقرار مرجوين في حياة مشتركة قامت بطردها منها نحو هاوية الجسد والمال!!

"أعطى علي لنفسه الحق في اكتساب صفة من خالقه، صنع حياة ودفعنا فيها ثم مكث يراقبنا، اعتبر ما حدث نوعا من التماهي، ضايقني جدا ما فعله، كيف أقام نفسه حكما وجرني إلى ما لم أتوقع. لا يمكن أن تضع إنسانًا تحت طائلة الحاجة ثم تحاسبه على تصرفاته، أنت من رغبت في الخيانة وليس أنا؛ لذا أجردك من حق محاسبتي، وأرى نفسي أتخلص منك بعد بضع خطوات"[6]

تشارك هنا الساردة في عملية التجسيد بالكتابة والتكريس للعبة الخطرة التي مارسها السارد الرئيس، فتبدو هنا "غدير" كشخصية روائية على الورق في جزء من تكوينها، وكامرأة من لحم ودم مارست الخيانة من خلال سلوكها الواقعي المدفوع بالغرائز من جهة، وعجز الزوج وتوهانه من جهة أخرى، وأرجعت سبب الخيانة إلى تحويل السارد لها لشخصية روائية يتحكم حكم الخيانة الفرضي في تحويلها إلى خائنة لتستقيم الرواية، وهو ما توقع الرواية/ أحداثها في حيز الالتباس المقصود من الساردة، بالرغم من كل الإحداثيات والوقائع التي تثبت بشكل قاطع وقوع الشخصية في الخطيئة مع مبرراتها التي حكمت بها على علاقة غير شرعية بالطرف الثالث من أطراف الملهاة السردية.

هنا تصبح الرواية/ الكتابة لعبة لها منطقها الحاضر في فضاء النص وأجواء المخاتلة.. لتشعل سؤالًا عميقًا حائرًا: أيهم الحقيقة، وأيهم التخييل، وأيهم التمثيل الروائي للكتابة ومحاولة صناعة الأقدار؟ حيث يظهر رأس المثلث الثالث "العشيق/ الغريم" ليجسد واقعًا ديستوبيًا مريرا من خلال صوره الواقعية المرذولة، بالمشاركة مع الرأس الثاني "الشريك/ الخائن"، والعلاقة الغريبة بينهما القائمة على الاستغلال والفساد والتكالب على وعي السارد الرئيس الذي لم ولن يبرأ من علاته، وجسد زوجته/ غدير؛ ليكون السرد على لسان "أحمد محفوظ"، والذي مثل محور الشر في طرفه الحر/ الطليق المؤثر في حياة السارد وضلوعه بالقنص والاغتصاب:

"لدي قناعة بأنه في حالة خروجي من هذا المكان سأصبح أسوأ، ولن أستطيع السيطرة على نفسي، وبالتالي ليس في وسعي أن أعد الله بالتوبة. تخطف عيني قطرات الدماء المستمرة بالسقوط، أتمنى أن تشكل اسم محفوظ وتحفرها على الأرض فلا يمحوها الزمن"[7]

هذا الإصرار على البقاء في دائرة العصيان والإصرار على الاستسلام لفساد يتملك الشخصية حتى في أقصى حالات عجزها عن الخروج من ربقة حصار مادي أوقعت نفسها فيه، يمثل حالة من حالات سقوط قيمي تبرهن عليها الرواية من خلال ممارسات عبثية يقع فيها كل الشخوص المتمترسين حول فكرة الرواية والمتعطشين لاكتمال ذواتهم المفردة بغض النظر عن ماهية الارتباط بالآخرين، تلك العبثية التي ترتبط بالمتاهة لدى سارد رئيس  تتضخم عنده الأمور عندما تصل إلى حافة قلقه وشعوره بفقدانه كافة ما يربطه بالوجود:

"أتأمل زجاج السيارة المكسور، أتخيل محفوظ يحاول الابتعاد عن مرمى الضربة فتصيب الزجاج، أتجه لتغييره وأتساءل لم لا يمكن لأي شخص معالجة ثوابته المحطمة بالسهولة نفسها التي يمكن بها استبدال الزجاج المكسور"[8]

يظل سؤال الذات للذات محورًا مهمًا من محاور التخاطب مع العالم سواء كان في داخل الشخصية أو خارجها، كما يظل "محفوظ" هو الهاجس المحرك لعلاقة الشخصية الرئيسة مع العالم حتى في غمرة التأكد التام من خيانته، ومن ضلوعه بتدمير الحياة الخاصة والعامة له، مما يعمق هذا الملمح الديستوبي الذي يتنفس المكان فيه روائح الخيانة والفساد ورياح ضياع تفضي إلى حالة من العدم تسيطر على هذا الجانب من الحياة الممقوتة:

"من الواضح أن محفوظا لم يعتد أبدا الأماكن النظيفة، القبو، الشقة التي التقيت فيها خالد الشيخ، وهذه القهوة. السمة المشتركة بينها هي الاتساخ الشديد، كأن محفوظا أحب مشاهدة تشوهات نفسه في أي موقع يرتاده، بطبيعة الأمر أنا لست أفضل حالا منه، فلقد ارتدت أماكنه وتعرفت إلى محيطه، والآن أنا أنعت نفسي بأكثر رجال العالم غباء لأنني تمنيت في إحدى لحظات حياتي أن أكون محفوظا ليوم واحد"[9]

هنا تبدو بعض الأطياف والشخوص المكملة للمشهد من الخارج وهي تطل بآثار وجودها وظلالها المدمرة.. تمثل شخصية محفوظ تابعا أو امتدادا لها كمشروع للفساد والوقوع تحت حاكمية المكان بدواله ورموزه، وما يطبع في النفس من آثار نفسية تظل ملازمة لها، وقد تحول السارد الرئيس بسلبيته واستسلامه إلى الخندق نفسه الذي وقع فيه "محفوظ" ولكن بصورة باهتة لا تعفيه من تلك الوصمة، وتلك الإحالة على تأسيس العلاقة بالطرف الثالث/ ياسر، إمعانًا في التلوث القيمي والأخلاقي والنفسي، والذي يتقاسمه هاجس الكتابة والخلق:

"أما نيل وظيفة بشركة ياسر فيرتبط ارتباطا طرديا بمدى علاقته بزوجتي، إن الأمر أشبه بمعضلة وإن كانت ليست أخلاقية بالطبع. يجب الامتثال للأمر الواقع، علي التحلي بالشجاعة لمرة واحدة لأضعني كمجرم وليس ضحية، كلنا مجرمون بدرجات، فلا يتساوى من خطط بمن نفذ بمن استغل وضعا راهنا"[10]

تحقق الرواية في نهايتها جزءًا مهمًا من معادلة معيار أخلاقي تقف عنده أو تنحاز، أو ترفضه؛ لتعبر عن نهايات يضعها أصحابها لأنفسهم، كعقيدة تطهر تطفو على السطح، ليتفاوت مدى مصداقيتها وجدارتها بالتحقيق سواء بالقتل أو الانتحار أو العجز، تلك الصور التي قد تمثل قصاصًا للواقع الذي لم ينتصر عليه التخييل في فعل الكتابة المجهض لرواية لم تتم كتابتها بالكامل داخل الرواية، لتحقق معيارية وجودها، لكن ما تحقق هو تلك المتاهة العميقة التي انتصرت فيها الصورة الذهنية من خلال نفاذية الواقع وقدرته على التشكل ووضع نهاياته بيده. 


[1]  كل ما أعرف – رواية – علي قطب – دار العين للنشر – الطبعة الثانية - 2022

[2]  الرواية ص13

[3]  الرواية ص18

[4]  الرواية ص33

[5]  الرواية ص40

[6]  الرواية ص87

[7]  الرواية ص105

[8] الرواية ص127

[9]  الرواية ص128

[10]  الرواية ص136