احجبوا تطبيق التيك توك الهائم وإلا فإن القادم كالح قاتم!
"يا معالي وزير الداخلية المحترم، قلت لك أغلق التيك توك، فالمطلوب اليوم وجود شرطة آداب مخصصة لمراقبة التيك توك، لأننا قد دخلنا مرحلة لن نعرف كيفية الخروج منها نهائيا، وفي حال لم يتم إلغاء التطبيق وحجبه، فإن الناس ستمشي عارية في الشوارع وبظرف عامين، وهناك من النساء من يبعنَ أجسادهنَّ، ويعرضن لحومهنَّ عبر هذا التطبيق من أجل كبس، كبس!!"، بهذه التصريحات العلنية الصادمة، ولكن المخلصة الصادقة، لخص عضو مجلس النواب المصري الأسبق، ورئيس نادي الزمالك السابق المستشار مرتضى منصور، حجم الكارثة التي تعصف بالبلاد والعباد ليس في مصر وحدها وإنما في طول العالم العربي وعرضه، وذلك بالتزامن مع الحملة الكبرى التي تشنها السلطات المصرية حاليا ضد ما يسمى بالبلوغرز وصناع التفاهة والانحطاط والمحتوى الهابط، المناقض للفضيلة، الخادش للحياء، المخالف للتقاليد المجتمعية، والأعراف الحسنة على هذه المنصة التي خرجت كالمارد من قمقمها، وأفلتت تماما من عقالها، ولعل من أبرز من طالتهم الحملة، سوزي الأردنية وأم مكة وأم ساجدة، ومداهم 777، وعلياء مناديل، وقبلهم مروة بنت مبارك، بوجود مطالبات نيابية لإغلاق المنصة نهائيا ما لم تلتزم إدارة التيك توك بالمحددات القانونية، وبالمعايير المهنية، والضوابط الأخلاقية، وبما يتواءم مع طبيعة المجتمع المصري المحافظ وينسجم مع أعرافه وتقاليده وقيمة!
وحري بجميع وزارات الداخلية العربية والإسلامية أن تحذو حذو الداخلية المصرية وتقنن، أو تطهر التيك توك من رجسه ودنسه، أو تغلقه نهائيا في حال لم تحجب إدارته كم المحتوى الهابط من جميع الحسابات والمنصات لأن ما يتم بثه من انحطاط ورذيلة طيلة السنين القليلة الماضية قد فاق جميع التوقعات وبات خطرا داهما بحق يهدد عوائلنا وأسرنا الكريمة من المحيط إلى الخليج بكل ما يلطخ سمعتهم، ويسيء إليهم، ويخبث خواطرهم، ويضيع أولادهم وبناتهم، ويضلل فلذات أكبادهم.
وبحسب تقارير وإحصاءات عام 2024، فإن معظم مستخدمي تيك توك هم من "الجيل زد"، تشكل نسبة الإناث 51 في المئة منهم، فيما يحتل المحتوى الترفيهي صدارة الأكثر متابعة ومشاركة، أما عن عدد مشتركي هذه المنصة فيزيد على 1.677 مليار مستخدم، وبما دفع العديد من المراقبين والمهتمين بالمخاطر الرقمية لاتهام الصين بتصدير الفوضى الرقمية غير الخلاقة العارمة عن عمد عبر منصة تيك توك المملوكة لشركة بايت دانس، والتي تحقق أرباحا سنوية تقدر بـ6 مليارات دولار من الإعلانات والتسويق فقط، في وقت تختلف فيه نسختها الصينية التي أطلقت عام 2016 والمسماة Douyin وتخضع للرقابة المركزية الصارمة على النقيض تماما من نسخة التطبيق العالمي المفتوحة على الغارب والتي كانت قد أطلقت عام 2017 عبر الفضاء السيبراني ولكن من غير ضوابط، أو محددات ليتوالد من صفحات هذه المنصة العالمية ويتناسل في رحمها أقذر محتوى أخلاقي عرفته البشرية على الإطلاق، وليجتاح العالم من قبلها أخطر تلوث سمع- بصري، ولتهب من خلالها على الأمم والشعوب أبشع ريح سوداء منتنة منافية للأخلاق الحميدة والفطر السليمة، ولا غرو بأن هدف هذه المنصة وإضافة إلى الأرباح السنوية المليارية، فضلا عن كونها أكبر متطفل رقمي وأخطر سارق لبيانات المستخدمين الشخصية لأغراض المتابعة والمراقبة والتجسس وبما قدر بنحو مليار ملف شخصي لعام 2023 وحده، هو خلط حابل الغرائز البهيمية، والأفكار المنحرفة، والعادات الخبيثة، والأمزجة العكرة، والأمراض النفسية بنابلها، زيادة على غسيل الأموال، والاتجار بالأعضاء البشرية، إضافة إلى عمالة ودعارة وبيع الأطفال، كذلك التهريب والاتجار بكل أنواع المحرمات وأصناف الممنوعات ليس السلاح أولها، ولا المخدرات بأنواعها آخرها، كل ذلك بغية إفساد الشعوب ليسهل استعبادها واستحمارها – صينيا - فيما بعد، وبالتالي فأنا لا أبرىء ذمة الحكومة الصينية من كل هذا العبث والهراء الذي يمثل وعلى ما يبدو جليا جزءا غير معلن من "خطة الحزام والطريق 2030" لضمان مرور هذا الطريق -الاستعماري- والذي لا يلبث أن يُظهر الوجه الصيني الحقيقي الكالح وغير المنظور حاليا لكثير من الخلق بسبب بروباغندا التنين الناعمة، وأجندة، أو بالأحرى كوكتيل الصين الأغرب على الإطلاق، المنصهر في بوتقة "البوذية + الماركسية الماوية +الطاوية+ الكونفوشيوسية + الاشتراكية التقليدية + الرأسمالية والبرجوازية الغائمة!!"، علاوة على المكياج الإعلامي الصيني المكثف، وعمليات التجميل الجيو – سياسية الممنهجة، أقول ليمر طريق الحرير الجديد بدول تغرق شعوبها إلى الأذقان بالتفاهة والترفيه والسطحية والابتذال بعد أن أصبح أسافلهم وأراذلهم وفساقهم وفجارهم وسقط متاعهم وشذاذ أفاقهم وجهالهم من المخنثين والفاشينيستات والبلوغريات والفلوغريات، هم رموزهم وقدواتهم ومشاهيرهم والنمبر وان فيما بينهم، وإلا بماذا نفسر حصول كل هؤلاء التافهين من خلال التيك توك على ملايين المشاهدات، ومثلها الملايين من التعليقات والمشاركات والإعجابات على منصاتهم وبما يدر عليهم آلاف الدولارات يوميا في وقت يكد فيه المثقفون والكادحون والأكاديميون والباحثون عن اللقمة الحلال ويواصلون الليل بالنهار ولن يحصلوا على عشر معشار ما يحصل عليه السالف ذكرهم ومن على شاكلتهم ؟!
ولكي لا نتجنى على الحقائق ونقفز عليها، ولكي لا نجانب الصواب، فالحق يقال بأن لكل تقنية فوائدها ومضارها، ولا شك بأن الاستخدام الطويل، والاستثمار السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف فئاتها وأنواعها – وليس التيك توك وحده - ولاسيما من قبل الأطفال والمراهقين قد أفرز لنا العديد من المشاكل النفسية، والآفات المجتمعية التي تتراوح بين الإدمان على النت، والعزلة، والانطوائية، والإرهاق، والقلق، والتنمر، والابتزاز الإلكتروني، والانتحار، وبالأخص بين جيل زد وألفا، وما تزال العبارة التي كتبتها المراهقة (روزالي) بعد التنمر عليها ووصفها بـ"القبيحة" في أحد منصات التواصل قبل أن تنهي حياتها انتحارا، ماثلة في الأذهان وترن في الآذان لتبكي كل من يقرأها "أحبك أمي، ولكن من فضلك لا تنشري أية صورة لي في جنازتي" بحسب صحيفة nbcnews، بمعنى أن روزالي كانت تخشى أن يتنمروا على صورها مجددا حتى بعد مماتها، وبما لخص للعالم أجمع حجم الأثر السيئ للتنمر الإلكتروني من جهة، ونتائج الاستخدام الأسوأ لتطبيقات ومنصات التواصل وفي مقدمتها التيك توك، حيث يعاني 1 بين كل 5 مراهقين ممن شملتهم دراسة لمؤسسة "ستيم 4" للصحة العقلية للشباب من مشاكل نفسية بسبب الإنترنت فيما يعاني 14 في المئة من صعوبات في الأكل، فضلا على العزلة الطوعية وتجنب الاختلاط، بوجود مخاوف جدية من مشاهدة وإدمان المواد الإباحية، والمقامرة، والانغماس المفرط في الألعاب الإلكترونية، والبرامج الضارة، وما ينجم عنها من تفكك أسري، وعدم الرضا عن الواقع المادي، والمكانة الاجتماعية، والهيئات، بسبب الغيرة ومقارنة النفس بآخرين، إضافة إلى فقدان الاهتمام بالأشياء والشعور بـ"الأرق"، أو المغص، أو الصداع بحسب منظمة اليونيسف.
ودعوني هاهنا أستعرض جانبا من آخر الدراسات الطبية، والبحوث العلمية التي جمعتها لكم بشأن مخاطر الإدمان على المواقع الإباحية ومن مصادرها الموثوقة، فاليوم تعاني الصحة العقلية، والحياة الخاصة على سطح الكوكب من آثار كارثية نتيجة للتعاطي الرهيب مع الأفلام الإباحية، وفقا لوكالة سبوتنيك الروسية.
ويضيف عالم النفس الأميركي البروفيسور وليام ستروزر بأن "الجسم يفرز مادة الدوبامين ساعة متابعة هذه الأفلام القمئة وهي المادة ذاتها التي تسبب الإدمان على المخدرات، محذرا من خطر الأفلام غير الأخلاقية لأنها تسبب وإضافة إلى الإدمان، ما يعرف بـ"عنانة الأفلام الإباحية" التي تؤدي إلى حصول الإثارة افتراضيا وانعدامها كليا أو برودها واقعيا.
أما جامعة أنتويرب البلجيكية وكما جاء في مجلة "سايبر سيكولوجي" المعنية بـ"علم النفس السيبراني"، فتكشف عن وجود ارتباط وثيق بين متابعة المواد اللاأخلاقية على السوشيال ميديا وبين السلوك المنحرف في الواقع.
بدوره كشف معهد "ماكس بلانك" الألماني في برلين عن وجود صلة سلبية بين مشاهدة تلك الأفلام والجزء الأيمن من الدماغ، كذلك وظائف القشرة الأمامية المسؤولة عن التفكير والتخطيط وأداء الأعمال والكلام والتحكم العاطفي.
ولم يختلف الحال مع "جامعة لافال" الكندية ففي دراسة لطبيبة الأعصاب راشيل آن بار كشفت عن أن الأشخاص الذين يدمنون "المواد الإباحية" يصابون بأضرار في القشرة المخية التي تتحكم في الأخلاق والإرادة والسيطرة على الدوافع.
وفي كتابه "wired for Intimacy" كشف الدكتور ويليام ستروثرز أن إدمان الأفلام الإباحية باختصار يؤدي إلى أمراض نفسية وعقلية علاوة على مشاعر الاكتئاب والانطواء والقلق، مطلقا تحذيرا مماثلا من خطر متابعة هذه الأفلام ودورها في إضعاف الإرادة والقشرة الحزامية المسؤولة عن القرارات الأخلاقية والسلوكية وإحداث تغيرات كيميائية للدماغ شبيهة بالتغيرات التي تحدث لمدمني الكحول المخدرات!!
وقد ارتفعت معدلات الإصابة بهذه الأمراض مع ظهور الإنترنت وغياب الرقابة كما جاء في الفيلم الوثائقي البريطاني "تأثير الإباحية على العقل" وانصح بمشاهدته على اليوتيوب، والحل ببساطة يكمن في التوعية المستمرة والحجب والتقنين والحظر المؤسسي والمركزي للمواقع المخلة، وإذا ما صدقت النوايا، وتضافرت الجهود فبإمكان ذلك كله أو جله الحد من متابعة 90 في المئة من المواقع الإباحية على الأقل كما يقول خبراء البرمجيات شريطة أن تكون الإجراءات رسمية وقانونية وأن تأتي في سياق ونسق واحد متزامنة مع إطلاق حملات إرشادية، ودروس توعوية، ومحاضرات وعظية، وخطب منبرية، ومناهج تربوية تبدأ من الأسرة أولا، بمشاركة الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، إضافة إلى مؤسسات التربية والتعليم والصحة والاتصالات والثقافة، ولكن بعيدا كل البعد عن الأدلجة والتسييس، وحبذا لو يفعل الحظر لينتقل من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي ليعمل على غلق وحظر الملاهي والبارات والنوادي الليلية، ومراكز - المزاج - عفوا - المساج كذلك.
والحق أقول لكم فلقد عكفت خلال الأيام الماضية على متابعة والاطلاع على حجم المفاسد في العالم خاصة، وفي الوطن العربي عامة، فوجدت أن الانحطاط صار ممنهجا ومدروسا ومخططا له بعناية فائقة ولم يعد عفويا وغرائزيا وعبثيا وفوضويا يمارسه شذاذ الأفاق هنا أو هناك مدفوعين بشهواتهم البهيمية، فهناك اليوم أدب رذائل، دراما رذائل، سينما رذائل، مسرح رذائل، شعر رذائل، روايات رذائل، قصص رذائل،فكر رذائل، ثقافة رذائل، كارتون وقصص أطفال رذائل "ولقد صدمت بأفلام كارتون تشجع على الشذوذ والإباحية والانحطاط والتخنث الذكوري والاسترجال الأنثوي بكل ما تعني الكلمة من معنى وبوضوح شديد وجرأة لافتة" ولقد راعني مشاهد عشرات الأطفال على التيك توك، وهم يتراقصون داخل غرف نومهم خلسة بعيدا عن أنظار وعلم أسرهم، وربما بعلمهم وبتشجيعهم أيضا طمعا بالشهرة والمال، وهم يرتدون الملابس الخليعة الفاضحة والمثيرة، متلفظين بعبارات خادشة للحياء، وبكلمات مقززة يعف اللسان عن ذكرها، حتى أن إحداهن ولما يتجاوز عمرها الـ11سنة بعد، قالت في مقطع لها على التيك توك "ما أحلى وضع حبيبي داخل القدر ومن ثم طبخه وأكله!!" فيما قال آخر وسنه لا يتجاوز 14 سنة على ذات المنصة "لقد فات الزمن الذي يربي فيه الآباء أبناءهم .. اليوم نحن من سنربي آباءنا، وعلى كيف كيفنا!!" لتظهر طفلة أخرى بعمر 12 سنة بملابس الرقص الشرقي الخليعة داخل غرفة نومها وهي ترقص على إيقاع أغنية مصرية، وهز ياوز ولا سهير زكي، أو نجوى فؤاد في عز شبابهنَّ، وفي أوج شهرتهن، وعلى منوالهم العديد من الأطفال ومن مختلف الدول العربية ممن أفقدهم التيك توك الصيني براءتهم، وحطم طفولتهم، وبما أصابني بالأسى والهلع في آن واحد ... الأسى على الحاضر القاتم المعاش، والهلع من المستقبل المجهول المرتقب!!
والخلاصة هي :
#حجب_المواقع_الاباحية_مطلب_شعبي
#احجب_تيك _توك_وتوكل
أودعناكم أغاتي