الأولوية لمن في المشهد التونسي الراهن؟

لم يتخذ الرئيس قيس سعيد قراراته ليتراجع عنها.


انتفض الشعب التونسي، فاتخذ الرئيس قراراته العاجلة


شأن داخلي ورؤية سيادية تستند على قاعدة دستورية في وضع حد للتدهور الشامل


حدث 25 يوليو 2021 لم يكن انتقاما في خصومة متنازعين بل رد فعل شعبي على شكل قرارات رئاسية

فتح أبواب برلمان مغلق هو قلب الأزمة، أم الإنطلاق في إجراءات تنفيذية لبرامج إصلاحات عاجلة لخلل أصاب مؤسسات الدولة وأضر بثوابت سيادتها ومصالح علاقاتها الخارجية، وشل قطاعات الحياة في ظرف حرج ينذر بما هو أخطر؟

قرارات الرئيس قيس سعيد قرارات سيادية، لم يقرها ليتراجع عن تطبيقها، فرضتها تحديات تواجهها الدولة في جميع مفاصلها، فشلت المنظومة الحاكمة في احتواء مخاطرها، وانعكس فشلها على الواقع المجتمعي المحاصر بأعقد الأزمات.

شأن داخلي، ورؤية سيادية تستند على قاعدة دستورية، في وضع حد لتدهور سياسي اقتصادي اجتماعي يخفي بين طياته مخاطر أمنية داخلية وخارجية، كشف عن فئة تلاحقها قضايا فساد، أخفيت ملفات جرائمها في أرشيف قصر العدالة، تحتمي بحصانة دستورية، وتختفي وراء تشكيلات سياسية نافذة في هيئات حكومية سيادية.

رؤية سيادية صاغها الرئيس قيس سعيد في قرارات جريئة، لم تستثن أحدا، وضعت الجميع في كفة ميزان واحد، إزاء كفة العدل والنزاهة كمؤهل للبقاء أو الإزاحة، رؤية استجابت لمطالب الشعب التونسي المنتفض ضد المنظومة الحاكمة، في انتفاضة لا يقوى أحد على احتوائها، وهو يرى منظومات حياته تتهاوى بيد تنظيمات سياسية غير متجانسة، تتصارع من اجل مصالحها الضيقة لم تتفق على نهج وطني موحد تحت قبب نظام رسمي.

مسارات غير سوية سلكتها منظومة سياسية حاكمة، تمادت في ارتكاب أخطاء غير محسوبة نتائجها، أمام أنظار الشعب الذي يرى منظومة العمل تتهاوى، وأوضاعه الاجتماعية تتردى، أخطاء لا يرتكبها سياسي يجيد قراءة الواقع، وشروط التفاعل معه، إلا إذا ركبه الغرور، واستهوته مغريات السلطة التي يمتلك شروط قوتها التنفيذية، لا يضع في اعتباره غضب شعبي مفاجيء في لحظة مفاجئة تقلب كل الموازين.

حدث 25 يوليو 2021 لم يكن انتقاما في خصومة متنازعين، أو إقصاء متعمدا لقوى نافذة، هو رد فعل شعبي تمت صياغته في قرارات رئاسية، لوأد أخطاء غير محسوبة نتائجها ارتكبتها قوى سياسية تتحجج بانتخاب الشعب لها، قبل أن يفقد الثقة بها، وضعت نفسها بديلا عن الدولة، فأسقطت منطق الحكم الوطني، القائم على قيادة شعب له الأولوية في تحقيق المكاسب والمنجزات، خرج لاستعادة دولته.

عودة حياة كتل سياسية أقصتها قرارات رئاسية، أمر لم يعد ممكنا في عهد سياسي جديد، وبقي أمامها خيار الخضوع لإرادة شعب حدد أهدافه بدقة، في عزل قوى فئة حاكمة بقوانين دستورية فصلت على مقاس مصالحها، فشلت في وضع برنامج وطني يرتقي بتونس في حياة مدنية وسياسات تنموية تنهض بتطلعاتها الحضارية.

قرارات 25 يوليو 2021 وضعت حدا لانحراف سياسي ارتكبه تآلف سياسي هو جزء من مشروع إسلاموي عالمي، تخطى الخط الأحمر، ورسم لنفسه سياسة خارجية، وعلاقات إقليمية تسير بالإتجاه المعاكس لعلاقات الدولة في مسارها الدبلوماسي التاريخي ومكانتها في المجتمع الدولي، وتزج بها في محاور صراع إقليمي ينتزع لوجوده مساحات نفوذ توسعي.

انتفض الشعب التونسي، فأتخذ الرئيس قراراته العاجلة، محتويا الغضب الشعبي، قبل الانزلاق نحو مخاطر تهدد الأمن الوطني والسلم الاجتماعي، ودخول تونس في متاهات لا منفذ لها، تدعو الفاعلين في الخارطة السياسية إلى محاسبة الذات وتشخيص الخلل في مسار سياسي أثبت خطأه، ووضع سيادة تونس ومصلحة شعبها فوق كل اعتبار.