الإمارات.. وتأصيل مفهوم التراث في نفوس الأجيال

فلاح محمد الآحبابي: نفخر أن يكون نادي تراث الإمارات ذراعا تنهض بشئون التراث في الدولة.


النادي ينهض بشؤون التراث في الدولة، ضمن رؤية إمارة أبوظبي الساعية إلى تعزيز بناء الشخصية


مخاطبة جميع أفراد المجتمع بمختلف شرائحه الاجتماعية

كثيرة هي المبادرات التي ترعاها دولة الإمارات العربية المتحدة، في مجال إحياء وصون التراث بكل صورة وأنماطه، وتجاوزت تلك المبادرات أرض الإمارات لتمتد إلى الكثير من البلدان العربية والإسلامية، بل والعالم أجمع.
ومن المؤسسات الفاعلة في مجال إحياء وصون التراث داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، يأتي نادي تراث الإمارات في العاصمة أبوظبي، وهو النادي الذي تتواصل فعالياته دون توقف، وذلك بالرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا على بلدان العالم، حيث نجح النادي، في وضع استراتيجية عمل تتناسب والظروف التدابير الخاصة التي اتخذتها الدولة، لمواجهة انتشار تلك الجائحة، وهي استراتيجية ضمن النادي من خلالها استمرار فعالياته وبرامجه، في ظل الجائحة، التي أثرت بالسلب على كل البلدان.
ويقوم النادي بدور فاعل – أيضا – في إثراء المكتبة العربية بالكثير من الكتب عبر إصدارات تتناول شتي محاور التراث الإماراتي والعربي والإسلامي. 

heritage
تنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة 

وحول خطط عمل النادي وأهدافه، يقول فلاح محمد الأحبابي، رئيس نادي تراث الإمارات، إن النادي يهدف من خلال عمله إلى تأصيل مفهوم التراث في نفوس الأجيال الجديدة، من أجل بناء الشخصية الوطنية، بطرق علمية وعملية واعية، وفقا لتوجيهات القيادة الرشيدة، بشكل يحافظ على قيم التراث والأصالة الإماراتية والإرث الثقافي والحضاري للدولة، بما يصب في تعزيز نموذج النهضة الذي تمثله دولة الإمارات العربية المتحدة، وإمارة أبوظبي في القلب منها.
ولفت إلي أن نادي تراث الإمارات من خلال فهم دقيق لدوره: فالنادي كما تعرفه اللغة العربية وكما عرفه العرب، هو مجلس القوم ومتحدتهم، والنادي - حسب اللفظ القرآني الكريم - هم عشيرة الرجل وأهله. لذا يعمل نادي تراث الإمارات بالمنطق الشامل لهذا المفهوم، الذي يشمل رعاية ما يجمع بين القوم من مصالح، وما نجتمع عليه هنا هو تراث الإمارات الأصيل، وهدفنا تعهده بالرعاية العلمية والعملية، وإحياء وجوده في تفاصيل الحياة اليومية لأفراد المجتمع، وفي مقدمتهم الأجيال الجديدة، التي باتت اليوم بفضل جهود القيادة الرشيدة، تجمع بين ناصيتي العلم والمعرفة والتكنولوجيا من ناحية، والانتماء الثابت لتراث أصيل.
ويضيف الآحبابي بأنهم يفخرون بأن يكون نادي تراث الإمارات ذراعا تنهض بشؤون التراث في الدولة، ضمن رؤية إمارة أبوظبي الساعية إلى تعزيز بناء الشخصية بمكونها الأصيل من الماضي وتراث الأجداد، وأن يكون مركز زايد للدراسات والبحوث قوة النادي الناعمة الساعية لبناء شبكة تواصل مع النخب المحلية والعربية والعالمية المعنية بقضايا التراث بشقيه المادي والمعنوي، وأن تكون مجلة "تراث" إحدى أدوات التواصل الأصيلة المحافظة عبر سنوات طويلة على جمهورها من القراء، تساندها باقة نوعية من أدوات التواصل الإعلامي المهنية طورها نادي تراث الإمارات خلال فترة التباعد الجسدي التي فرضها وباء (کوفید 19) على العالم، فظل ثابتا على دوره في تحقيق توجيهات القيادة الرشيدة في خدمة خطط التنمية التي تضع الإنسان في مقدمة اهتماماتها.
يذكر أن نادي تراث الإمارات، قد تأسس في العام 1993، بموجب مرسوم أميري كهيئة مستقلة تابعة لحكومة أبوظبي برئاسة الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وأخذ النادي على عاتقه منذ ذلك التاريخ مسؤولية العمل الدؤوب لتوفير البنية التحتية اللازمة لاستنهاض التراث المادي والمعنوي والبيئي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفق استراتيجيات علمية ومدروسة.

وبفضل التوجيهات الكريمة للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أصبح النادي هيئة مستقلة متخصصة تعنى بالثقافة التراثية وتساهم في بناء الشخصية الوطنية بطريقة علمية واعية، فكان لهذا الصرح مكانته المتميزة حتى أصبح من المؤسسات الثقافية المتخصصة التي يشار لها بالبنان، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل تعدى نطاق اهتمامه ليشمل الدوائر الإقليمية والعالمية، فكان مقصداً لاجتذاب كبار الشخصيات المحلية والعربية والدولية من بينهم سياسيون ومفكرون و رياضيون وعلماء وباحثون بهدف التعرف والاطلاع عن كثب على النادي وبرامجه وإداراته وأنشطته ومهرجاناته وميادينه المختلف.
وقد نجح النادي عبر مسيرته في مخاطبة جميع أفراد المجتمع بمختلف شرائحه الاجتماعية، فوضع فئة الشباب والناشئة في قلب اهتماماته، فاستطاع أن يساهم في بناء الشخصية الوطنية بطريقة علمية واعية وذلك من خلال تأصيل مفهوم التراث في نفوسهم علميا  وعملياً، ووسَّع من دائرة اهتماماته إلى مجال التوثيق والعناية بنشر التراث الإنساني، من خلال النشر الفكري المتميز سواء في مجال المطبوعات الدورية أو الإصدارات القيمة، بالإضافة إلى تنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة التي يستقطب من خلالها الباحثين والأكاديميين من داخل الدولة وخارجها، وإحياء الأمسيات الشعرية، فضلا عن المهرجانات النوعية التراثية المتخصصة التي يقيمها، حتى أصبحت تلك المهرجانات تصنف كأفضل وجهة سياحية على خارطة أبوظبي الثقافية.