الجناح السعودي يقدّم تجربة متكاملة لجمهور معرض لندن للكتاب
اختتمت المملكة العربية السعودية مشاركتها في معرض لندن الدولي للكتاب 2025 الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن خلال الأسبوع الماضي، حيث تعرّف الزوار من خلال جناح المملكة على الثقافة والفنون والتراث السعودي في تجربة ثقافية متكاملة، قادتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بمشاركة مجموعة من الكيانات الثقافية، ممثلة في مجمع الملك سلمان للغة العربية، ودارة الملك عبدالعزيز، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وجمعية النشر.
وأكد مدير عام الإدارة العامة للنشر بهيئة الأدب والنشر والترجمة المهندس بسام البسام أن مشاركة المملكة العربية السعودية في المعرض عبر جناحها الذي قادته الهيئة حققت أهدافها الإستراتيجية المتمثلة في تعزيز التبادل الثقافي الدولي، وإبراز الحراك الأدبي السعودي، ودعم المؤلفين السعوديين في الوصول إلى جمهور عالمي، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تأتي ضمن جهود الهيئة المستمرة لترسيخ مكانة المملكة وجهة ثقافية عالمية، وقد حظي الجناح بإشادة واسعة من المشاركين والزوار نظير ما قدمته الهيئة من مبادرات ومحتوى ثقافي ثري يعكس التطور الكبير الذي يشهده المشهد الأدبي والثقافي في المملكة العربية السعودية.
واستعرض الجناح العديد من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تطوير صناعة النشر والترجمة في المملكة، حيث شهد تفاعلًا ملحوظًا من الناشرين والوكالات الأدبية الدولية.
وسلّطت الهيئة الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في سوق النشر السعودي، مما جذب اهتمام رواد المعرض والمستثمرين في هذا القطاع الحيوي، إضافة إلى ما قدمته الكيانات الثقافية السعودية الحكومية الخمسة المشاركة في الجناح من إصدارات مميزة لإبراز الجانب المعرفي والثقافي السعودي.
تاريخ وتراث وثقافة
وضمن الجناح السعودي الذي أشرفت عليه هيئة الأدب والنشر والترجمة، استعرضت دارة الملك عبدالعزيز مجموعة من إصداراتها الحديثة التي تغطي مجالات التاريخ والتراث والثقافة. وقد أتيحت للزوار فرصة الاطلاع على هذه الإصدارات المتنوعة، التي تُعنى بتقديم محتوى معرفي غني يخدم الباحثين والمهتمين بمختلف جوانب الثقافة والتاريخ السعودي.
كما أطلقت الدارة متجرًا رقميًا جديدًا يتيح للزوار تجربة إلكترونية مبتكرة، تسهل الوصول إلى الإصدارات المختلفة عبر واجهة ميسرة، مع خيارات متنوعة للدفع والشحن، ما يتيح للمستخدمين الحصول على الكتب بكل يسر وسهولة، بالإضافة إلى ذلك جرى عرض منتجات برنامج "انتمي" على شاشات خاصة، لتعريف الزوار بتفاصيل البرنامج وأنشطته.
وجسّدت مشاركة دارة الملك عبدالعزيز في هذا المعرض الدولي دورها في تعزيز الحراك الثقافي والعلمي، حيث تقدم محتوى معرفيًا يُسهم في نشر الثقافة والتاريخ السعودي على المستوى العالمي.
مكتبة المؤسس
وشاركت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في جناح المملكة العربية السعودية، في معرض لندن الدولي للكتاب 2025، بعدد من الإصدارات الجديدة، والكتب المترجمة، بالإضافة إلى عرض منظومة من برامجها ومشروعاتها الثقافية والمعرفية، وتجربتها في تنظيم المعارض الفنية والثقافية، إلى جانب عرض مجموعات من مقتنياتها النادرة من الكتب والصور والمخطوطات والنوادر.
كما قدمت تجربة المعارض الافتراضية، حيث تأخذ المكتبة الزوار في جولة لمعارضها الفنية والتاريخية، وتشارك المكتبة بركن لمكتبات الأطفال حيث أتاحت للزوار فرصة الاطلاع على إصدارات المكتبة للأطفال من مختلف الفئات العمرية من قصص وأنشطة القراءة والأنشطة التفاعلية.
وعرضت المكتبة مجموعة من أبرز إصداراتها الجديدة من الكتب العلمية والفنية والأدبية والثقافية، وتتضمن كتبًا باللغة العربية، وكتبًا مترجمة عن اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية والصينية وغيرها، إضافة إلى نماذج من الدوريات النادرة من بواكير الصحف والمجلات العربية.
وتحرص مكتبة الملك عبدالعزيز العامة على إثراء المشهدين العربي والعالمي بمشاريع وبرامج ثقافية ومعرفية متميزة، ومد جسور ثقافية عالمية تتواءم مع رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى ربط المشهد الثقافي السعودي بما تنتجه منجزات الثقافات والحضارات العالمية.
وجاءت مشاركة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في معرض لندن الدولي للكتاب؛ من أجل التعريف بالثقافة السعودية بمختلف عناصرها، والتأكيد على القيم المعرفية والتراثية والحضارية للمملكة، وجهودها في حفظ .. وإتاحة التراث العربي والإسلامي والتعريف به.
كما شارك مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في معرض لندن الدولي للكتاب 2025، ضمن جناح المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار رؤية المجمع لتعزيز مكانة اللغة العربية، ودعم منظومة المحتوى الثقافي العربي، وإبراز جهوده في مجال النشر العلمي.
واستعرض المجمع في مشاركته سلسلة إصداراته التي تجاوزت (300) إصدار رقمي ومطبوع، ومنها: (45) إصدارًا حديثًا تغطي مجالات التخطيط والسياسة اللغوية، والحوسبة اللغوية، والبرامج التعليمية، والبرامج الثقافية، وهو ما يعكس التزامه بإثراء المكتبة العربيَّة والدولية بمصادر معرفيَّة متخصصة تخدم الباحثين والمهتمين باللُّغة العربيَّة، وتدعم تطورها في جميع القطاعات.
واستهدفت مشاركة المجمع بمعرض لندن للكتاب إلى تسليط الضوء على الجهود المبذولة في تطوير المحتوى اللغوي وحضور اللغة العربية في المجالات البحثية والتعليمية والثقافية، وتسعى إلى إبراز دور المجمع في تحقيق مرجعية عالمية في المدونات اللغوية.
ويُشارك المجمع في العديد من معارض الكتاب المحلية والدولية، ساعيًا إلى تحقيق أهدافه الإستراتيجية الرامية إلى تعزيز الهوية اللغوية، وتقديم محتوى لُغويّ يواكب التطورات الحديثة، ويُثري المكتبة العربيَّة والدولية بأدوات معرفيَّة مبتكرة تدعم التعاون الثقافيّ العربيّ.
الإنتاج الفكري السعودي
كما شاركت مكتبة الملك فهد الوطنية ضمن الجناح السعودي بمعرض لندن الدولي للكتاب 2025، حيث ضمت المشاركة أقسامًا تعكس مختلف جوانب عمل المكتبة ومساهماتها المختلفة في المجالات المعرفية والعلمية من بينها قسم المخطوطات والكتب النادرة الذي عرض مجموعة من الكنوز الثقافية والفكرية التي تمتلكها المكتبة، وقسم الإيداع والتسجيل الذي بيّن للزوّار دور المكتبة في توثيق وحفظ الإنتاج الفكري والثقافي السعودي، بالإضافة لقسم الشاشة التوعوية الذي عرض مقاطع فيديو تعريفية عن المكتبة وخدماتها وأنشطتها.
وأبرزت المكتبة الجهود المبذولة لترميم المخطوطات من خلال عرض مراحل عمليات الترميم للزوار، في حين راعت توظيف التقنية لتسهيل استعراض الزائر للخدمات المقدمة.
وسعت مكتبة الملك فهد الوطنية من خلال مشاركتها في المعرض إلى تعريف الزوّار بتاريخ المملكة العربية السعودية وإنتاجها الفكري، وتسليط الضوء على إرث المملكة من المخطوطات والكتب العلمية والصور التي تُجسد تاريخ المملكة، وذلك امتداداً لمشاركاتها وحضورها الفعّال والمتميز في معارض الكتب الدولية.
يُذكر أن معرض لندن الدولي للكتاب يُعد منصة دولية رائدة تجمع أبرز صنّاع الكتب والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، وقد أسهمت مشاركة المملكة بهذا الحدث في تعزيز حضورها الثقافي على المستوى الدولي، وفتح آفاق جديدة لترويج الثقافة السعودية عالميًا في جوانبها الثقافية والفنية والاجتماعية.