العراق.. الكتلة الأكبر، بل الكارثة الأكبر

شعب العراق مصر هذه المرة على استعادة تاريخ هذا البلد مهما بلغت التضحيات.

لم تشهد السلطات الاربع أو الرئاسات الأربع، في العراق غياب الرؤية وفقدان المسؤولية الوطنية والأخلاقية إزاء مصير البلد الذي تتهدده الفوضى والانفلات، مثلما يشهده الان، من تفسيرات وجدل وتسابق محموم على السلطة، لا يعلم الا الله مدى ما تجره على البلاد من بحور دم، جنب الله العراقيين ويلاتها ونيرانها المحرقة، التي إن أصر ساسة العراق على ركوب عنجهيتهم الفارغة، وتحدوا إرادة شعبهم والمجتمع الدولي، فهي لن تبقي ولا تذر.

أجل، لقد فقد الكثير من ساسة العراق صوابهم، كما يبدو، وهم لا يأبهون ان يخرج بلدهم من تلك المحنة التي يمر بها، ان لم يسارعوا الخطى نحو اعلان حالة الحرب مع الشعب العراقي، في خطوة لا يمكن تفسيرها الا ان منصب رئاسة الوزراء سيتحول الى كارثة كبرى، تحرق الأخضر واليابس، وتحول هذا البلد الى فوضى عارمة لم يشهدها منذ العصور الوسطى وفترات التاريخ الأشد حلكة وظلاما.

ولو كان هناك ذرة من عقل وبقايا ضمير، لأسهم هؤلاء الساسة في تجنيب بلادهم مأساة رهيبة، وتنحوا جانبا لفترة من الزمن، وتسهيل ترشيح شخصية تحصل على اجماع العراقيين وتحظى بمقبولية داخلية وخارجية لمدة ستة أشهر، وبعدها سيدخلون انتخابات تنافسية، ومن لديه شعبية يكون له الحظوة في الحصول على مغانم السلطة وكراسيها، لكنهم مصرون على الوقوف ضد ارادة شعب جرعوه الويلات والماسي والنكبات، وهو يريد ان يكتب تاريخه من جديد.

المرحلة المقبلة سوداوية ومتشائمة الى ابعد الحدود، وهي لا تبشر بالخير، إن بقي هؤلاء الساسة يغامرون بمستقبل هذا الشعب ويعرضونه لمهازل الفوضى والفلتان والانهيارات التي لا يمكن التنبؤ بما ستخلفه مرة أخرى على العراقيين من محن ومرارات أليمة ودماء تسيل كالانهار على مذبح الحرية، وقد قدموا قرابين من الدماء الغزيرة التي سالت على كل التراب العراقي، من اجل ان تعود الكرامة والأمن والوطن الذي إستلب منهم عنوة، تحت جنح ظلام الساسة وفسادهم وعنجهيتهم الفارغة وخداعهم لشعبهم وتابعيتهم لدول أخرى تضمر الشر للعراق. لكن شعب العراق مصر هذه المرة على اعادة تاريخ هذا البلد، مهما بلغت التضحيات، إن أريد لعيون العراق ان تخلص من رمدها، ومن جسدها الممزق بطعنات الساسة، حتى تحول العراق في زمنهم الى رجل مريض لا يقوى الوقوف على قدميه، الا ان ارادة العراقيين وشبابه المكافح، هم من يعيدون للعراق صفحاته المشرقة بعون الله..وان الله على نصرهم لقدير.

الكتلة الاكبر هي الشعب العراقي. أما كتلة الاحزاب التي يدعون انها كانت كبرى فقد ذهبت ادراج الرياح، حتى ان من كانت له الغلبة في إستحقاق الكتلة الكبرى قد تنازل عنها لصالح الشعب العراقي، وهو يبقى يحتفظ بحقه في أن يرشح من يراه انه الافضل لمسيرة العراق المقبلة، لكنه آثر على نفسه وسلم هذا الحق بيد المتظاهرين، وهم من سيعيدون الحق للشعب العراقي كونهم هم الكتلة الكبرى، التي تقرها القوانين والشرائع، وهم من لهم الكلمة العليا، في تقرير مستقبل العراق بعون الله.