الفاضل السلطاني يعالج البربرية الثقافية

كتاب ' البربرية الثقافية… وقائع الانهيار' يحتوي على مقالات مختارة كتبت على مدى ربع قرن تقريباً.

عمان - صدر في العاصمة الأرنية عمان، كتاب جديد لفاضل السلطاني بعنوان "البربرية الثقافية… وقائع الانهيار".. ضم مقالات في الفكر والثقافة والأدب واللغة، تعالج قضايا وظواهر شكلت ملامح أساسية في تاريخنا المعاصر، خاصة منذ الالفية الجديدة، التي عرف فيها العالم تطورات هائلة على أكثر من صعيد.

والكتاب الصادر عن دار "خطوط وظلال"، يحتوي على مقالات مختارة كتبت على مدى ربع قرن تقريباً.

ووفقا لمقدمة الكتاب، فقد رأى المؤلف أن هناك الكثير من القضايا والظواهر الفكرية والثقافية التي تناولها، والتي انعكست بالضرورة على شعوبنا وبلداننا، وكتاباتنا وأدبنا وفننا، ما تزال حاضرة، وربما بقوة أكثر، وما تزال تشكل ملامح أساسية في حياتنا المعاصرة، خاصة منذ الألفية الجديدة، التي عرف فيها العالم تطورات هائلة على الأصعدة كافة، سياسيا واقتصادياً، وثقافياً، وإعلامياً، وتقنياَ.

وكما جاء بمقدمة الكتاب، فإن هذه التطورات، تتناسب في مجملها، عكسياً مع منظومتنا الأخلاقية، فكلما تقدمنا علميا وتقنياً أكثر، تراجعنا أخلاقياً، وكلما صعدنا خطوة في سلم معارفنا الهائلة التي وفرها العصر الذي نعيش، هبطنا خطوتين في سلم القيم الإنسانية، وكأننا نشهد تقريباً صياغة إنسان مختلف لا نكاد نتعرف عليه، وكأنها أمام ولادة ثانية لهذا الإنسان، إذا استخدمنا تعبير نيتشه، ولكن بالمعنى السلبي، فهي ولادة قيصرية مشوهة على يد قابلة الرأسمالية المتوحشة، وحسب مقاساتها وتصميمها وألوانها، معيدة إنتاج ليس عقولنا فقط، بل أرواحنا أيضاً.

ويتحدث الكتاب عن النبوءة المرعبة التي أطلقها ماركس في القرن التاسع عشر "إذا تأخرت الرأسمالية في تحولها، فإنها ستتحول إلى بربرية". "البربرية على الأبواب" ليست صورة شعرية، ولا عبارة مجازية، بل حقيقة صارخة. إنها فعلاً على أبواب عصرنا، الذي لم يعد فقط عصرأً مسطحاً، فارغاً من أي معان سامية تقوده وتوجه بوصلته، بل عصرا فَقَدَ إلى درجة مريعة ضميره الأخلاقي.

ويطرح الكتاب أسئلة عديدة: أي عوامل سياسية واجتماعية وثقافية قادت إلى ذلك؟ وما الذي يحصل حقاً في تاريخنا المعاصر؟ هل يتخطى الأمر مداركنا العقلية والذهنية، فنقف عاجزين عن تحليله وفهمه، وبالتالي تجاوزه؟ أم إن الأمر متوقف على "عوامل موضوعية" تحرّك هذا التاريخ، ولا نملك إزاءها شيئاً؟ ولكن ما هذه العوامل الموضوعية، ولماذا وكيف تشكّلت الآن، وليس من قبل؟ هل نحن قادرون على فهمها، ونحن ما نزال نتخبط في دوامتها؛ يميناً ويساراً؟ ثم، هل هي مرحلة طارئة هبطت علينا فجأة من السماء في غفلة منا، ومن التاريخ؟ أم إنها كانت كامنة تحت السطح منذ أجيال طويلة، ولكننا لم نرها، ونما عودها الآن، ثم استطالت لتغطي كل المعمورة؟

يُذكر أن فاضل السلطاني محرر صفحتي الثقافة والكتب في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية منذ عام 1997. نشر عدة كتب شعرية وترجمات.

وفي الدراسات له "خمسون عاماً من الشعر البريطاني"، و"الأرض اليباب وتناصها مع التراث الإنساني".

 وأصدر بالانكليزية "فيليب لاركن شاعراً منتمياً" و"ثلاثة شعراء محدثون". مُجاز في الآداب من جامعة بغداد، وحاصل على درجة الماجستير في الأدبين الأوروبي والأميركي من جامعة لندن.