المغربي فركوس: 'الخطابة' يفتح نقاش الزواج المتأخر داخل الأسرة
يستعد الممثل والمخرج المغربي عبدالله توكونة الملقب بفركوس لعرض فيلمه السينمائي الجديد “الخطابة” بالقاعات السينمائية، في عمل يجمع فيه بين الإخراج وتجسيد دور البطولة، ويطرح من خلاله موضوع الزواج المتأخر داخل الأسرة المغربية، وما يرافقه من توترات واختلاف في وجهات النظر بين الآباء والأبناء، وفي هذا الحوار مع موقع "ميدل إيست أونلاين"، يتحدث فركوس عن خلفيات الفيلم، ورهانه على الكوميديا الاجتماعية، إضافة إلى موقفه من الجدل المثار حول انتقال الممثلين إلى مجال الإخراج، وفيمايلي نص الحوار:
تستعد لعرض فيلم "الخطابة" في القاعات السينمائية، ما الذي دفعك لاختيار هذا الموضوع؟
موضوع الزواج المتأخر يعد واقعا اجتماعيا نعيشه اليوم، خصوصا داخل الأسر المغربية، لكن أردت أن أتناوله من زاوية كوميدية، لكن دون السقوط في السطحية، لأن خلف الضحك توجد أسئلة حقيقية حول الوحدة، والعائلة، وحدود تدخل الأبناء في قرارات والديهم.
الفيلم يرصد صداما بين جيل الآباء وجيل الأبناء، كيف عالجتم هذا الصراع؟
حاولنا تقديم الصراع بشكل خفيف وساخر، انطلاقا من مواقف يومية بسيطة تتحول تدريجيا إلى لحظات كوميدية، بينما الفكرة ليست إدانة طرف على حساب آخر، لأنها فتح نقاش حول الاختلاف في الرؤية بين جيلين لكل واحد منهما منطقه وحججه.
تجمع في هذا العمل بين الإخراج والتمثيل، هل يشكل ذلك تحديا إضافيا؟
بلا شك، الجمع بين المهمتين ليس سهلا، لكنه خيار واعٍ، لأنني أحرص دائما على أن يكون هناك انسجام بين الرؤية الإخراجية والأداء التمثيلي، وأحاول الاستفادة من تجربتي أمام الكاميرا في خدمة العمل ككل.
هناك من ينتقد انتقال بعض الممثلين إلى الإخراج دون تكوين أكاديمي، كيف ترد على هذا الجدل؟
أحترم كل الآراء، لكن التجربة الميدانية لا تقل أهمية عن التكوين الأكاديمي، بينما الإخراج بالنسبة لي امتداد طبيعي لمساري الفني، وأتعامل معه بجدية ومسؤولية، مع الحرص على التعلم المستمر والاستفادة من كل التجارب.
سبق أن أخرجت أيضا فيلم "الورطة" وشاركت فيه كممثل، لماذا تحرص دائما على الظهور أمام الكاميرا؟
لأن التمثيل يظل هويتي الأساسية، ولا أستطيع التخلي عنه، لكن وجودي أمام الكاميرا يمنحني إحساسا مباشرا بنبض الشخصية، ويساعدني في توجيه العمل من الداخل.
تحضر أعمال تلفزيونية في عدة أعمال جديدة، ماذا يمكن أن تخبرنا عنها؟
أشارك كممثل في سلسلة “التحدي” من إخراج ربيع سجيد، وهي عمل كوميدي اجتماعي يعالج قضايا يومية بأسلوب بسيط، كما شاركت في “فيها خير” من إخراج رشيد الهزمير، وهو عمل يعتمد على قصص مستقلة ضمن حبكة عائلية.
انتهيت أيضا من تصوير سلسلة "با الحبيب"، ما الذي يميز هذا العمل؟
"با الحبيب" عمل كوميدي اجتماعي يركز على دور الأب داخل الأسرة المغربية، ويجمع بين الدراما والطرافة، وأعتقد أنه قريب جدا من هموم العائلة المغربية، وسيجد صدى لدى الجمهور.
ما الذي تراهن عليه في "الخطابة" لتحقيق تفاعل الجمهور؟
أراهن على الصدق والبساطة، وعلى كوميديا نابعة من الواقع. إذا استطاع الفيلم أن يجعل المشاهد يضحك ويفكر في الوقت نفسه، فهذا أكبر نجاح بالنسبة لي.
ويعُدَّ عبدالله فركوس، واسمه الحقيقي عبد الله توكونة، من أبرز الفنانين في الساحة الفنية المغربية، إذ حقق شهرة واسعة بفضل أسلوبه الكوميدي البسيط والقريب من هموم المواطن، كما اشتهر بتجسيد شخصية الرجل المغربي المراكشي البسيط في عدد كبير من الأفلام العائلية التي عرفت متابعة جماهيرية قوية، من بينها "صمت الليل"، "المكروم"، "ولد مو"، ّ"رياض الزيتون"، "الصباط"، و"الماكينةط، وهي أعمال رسخت اسمه كأحد أعمدة الكوميديا المغربية وجعلته حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، كما ساهم أداؤه العفوي والإنساني في تعزيز مكانته الفنية داخل المشهد السينمائي والتلفزيوني.
ونشأ عبد الله فركوس في بيئة بسيطة بمدينة مراكش، وتحمل مسؤوليات الحياة في سن مبكرة دون أن يتخلى عن شغفه بالفن والمسرح. انخرط في العمل المسرحي ضمن فرق محلية وشارك في عدد من المسرحيات التي صقلت موهبته، مثل "دردبة عند الغشيم"، "اللسان الحلو"، و"اللي ليها ليها"، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون ويشارك في مسلسلات لاقت نجاحًا واسعًا مثل "فركوس وفركوسة"، "ما شاف ما را"، "حي البهجة"، و"فيها خير". خاض لاحقًا تجربة الإخراج والكتابة، وقدم أعمالًا عكست الواقع الاجتماعي المغربي بلمسة فكاهية وإنسانية، مؤكدًا حضوره كفنان متكامل يجمع بين التمثيل والإبداع والإخراج.