اليوم العالمي للمرأة.. أي مرأة؟

لا أحد يلوم من يستاء إذا رزق بأنثى، ففي المجتمع العربي لا تعتبر المرأة إنسانا يتمتع بحقوق الانسان.


هل هي المرأة السويدية أم المرأة العربية المسلمة


المرأة العربية محكومة بما هو محتمل أن يحدث لها


المرأة ليست شريكة بل اجيرة داخل مؤسسة الزواج في مجتمعاتنا

يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من كل عام، وفي هذه التسمية الكثير من التضليل، وليس واضحا أي مرأة يقصدون بهذا الاحتفال، هل هي المرأة السويدية أم المرأة العربية المسلمة، فهذه كائن وتلك كائن آخر مختلف كليا، ولا يحق للعرب المسلمين استخدام نفس المصطلح، لأن المرأة لديهم تعيش في عالم مختلف تماما عن العالم المألوف للناس، فإذا لم تكن مسلحة بالعلم والمال والجمال والشجاعة، فإنها تسحق كما يسحق فص الثوم، فلا المجتمع ولا الشريعة ولا القانون ينصفها.

في المجتمع العربي، لا تزال الأنثى بشير سوء ولا تعتبر ذرية وما هي سوى عبء تنوء به الأسرة التي تعتبر إنجاب الذكور هو الإنجاب الحقيقي، وهي مصدر كامن للفقر والفضيحة وسواد الوجه، وتعامل بهذه الطريقة بحكم ما هو محتمل أن يحدث. ولا تزال جرائم الشرف تحدث في الكثير من المجتمعات العربية. والمصيبة هي أن النساء هن اللواتي يرسخن هذه الدونية بأنفسهن، ويورثن هذه النظرة للأجيال المتعاقبة، ولو كانت المرأة واعية وقادرة وذات أخلاق راسخة، لقامت بتربية الأبناء على قيم ومبادئ حضارية تمسح هذا الإرث الثقافي السام.

وفي الشريعة الاسلامية، فقد حول الاسلام مفهوم الزواج من المشاركة الى الإجارة، فالمرأة ليست شريكة وغير مطلوب منها الإنفاق وليس لها أية حقوق بعد الطلاق سوى ما نص عليه عقد الزواج كأي عقد عمل، ولا يمكن أن تحصل المرأة على حقوقها إلا إذا تصرفت كالوحش وبدون مبادئ ولا ضمير ولا مشاعر انسانية، والتزمت بالشريعة الاسلامية بشكل كامل، فإذا فشلت في الزواج فالقانون الشرعي لا يعطيها ولا أطفالها المال الكافي بل فقط ما يقيم أودها وأطفالها وعليها أن تطلب مساعدة الأهل والأقارب، إلا إذا كانت قاسية وكاسرة وقررت الاستفادة من حقوقها الشرعية فترد الأطفال على أبيهم وتأخذ حقوقها المالية، وتتزوج ثانية وإذا فشلت ترمي بأطفال الزوج الثاني وتأخذ حقوها المالية، وتتزوج ثالثة ورابعة وخامسة كما يبيح لها الشرع، فقد أعطاها أجرة على كل شيء حتى على الرضاعة ولها الحق أن ترفض حضانة الأطفال وإرضاع الوليد والإنفاق على الأسرة، فهي مأجورة بشكل كامل من قبل الزوج، يطلقها بلفظة واحدة ولا تقاسمه أية ممتلكات حتى لو شاركت في حيازتها، ولا يوجد اعتبار للأمومة والحضانة والاحتواء والمشاركة والتعاون.

وإذا كان لها ميراث، فإنها تقف كالخصم الشرس أمام إخوتها وتأخذ حقوقها، وإذا فاتها قطر الزواج فإنها تتزوج الزواج المسيار الذي يعفي الزوج من أية التزامات لتشبع غريزتها دون عواقب وخيمة وبسرية تامة، أما إذا كانت المرأة رقيقة المشاعر وتفضل الحفاظ على الأسرة والستر، فإنها تخسر كل شيء مقابل الدفء الأسري والاستقرار المنشود متخلية بذلك عن حقوقها التي منحها لها الشرع على اعتبار أنها مجرد أجيرة، بكلمات أخرى، إذا أرادت المرأة الحصول على حقوقها الشرعية، عليها أن تكون "ديكا" وليس دجاجة، وتتجرد من العواطف وتأخذ حقوقها التي نصت عليها الشريعة، وهذا ما لا يمكن أن يحدث على أرض الواقع، وليس هناك أنثى لديها هذا الجبروت لتنتزع حقوقها وتضحي بالمؤسسة الاجتماعية التي تنتمي إليها وهي الأسرة، إذن فالحقوق التي نصت عليها الشريعة غير قابلة للتطبيق ولا بد من أحكام أخرى أكثر واقعية تنطلق مما يحدث فعليا على الأرض وليست قائمة على تصورات خيالية تجعل من المرأة مجرد أجيرة لدى الزوج ولا يحق لها المشاركة الكاملة.

أما في القانون، فإن المرأة لا تعتبر إنسانا يتمتع بحقوق الإنسان، فالفتيات والنساء يتعرضن للضرب والشتم والاضطهاد وسلب المال، وليس لدى الأنثى الجرأة لفتح بلاغ لدى الشرطة، وحتى لو استجمعت قواها واشتكت، فإن العرف هو الذي يحكم وليس نص القانون، ولا يعاقب المعتدي حرصا على الستر وعدم الفضيحة أمام الناس، وحتى في حالة القتل بدعوى الشرف، لا يعاقب الجناة حتى لو تبين أن الضحية لم تخطئ، وقد يسجنون بضعة شهور ثم يخرجون من السجن، ولا أحد ينكر أن الضرب لا يزال مستخدما بكثرة في البيوت العربية، فالأخ يضرب والأب يضرب والأم تضرب، ولا يمكن للفتاة التي تتعرض للضرب أن تشتكي على من ضربها على الرغم من وجود قوانين خاصة بهذا الشأن ولكنها موضوعة لذر الرماد في العيون وتحسين صورة الدولة أمام المجتمع العالمي وليس للتنفيذ.   

وإذا اخذنا بعين الاعتبار حالة الفقر والضعف التي تعاني منها الدول العربية والاسلامية، فإن سحق الأنثى يغدو على هامش الأحداث ولا أحد يتوقف عنده، وقلة من النساء استطعن انتزاع حقوقهن بطريقة أو أخرى، أما المرأة العادية التي تفتقر الى الجمال والمال والتعليم والشجاعة، فإنها ليست أكثر من أمة تعيش لخدمة أولياء أمرها.

لا أحد يلوم من يستاء إذا رزق بأنثى، ففي هذا المجتمع، لا تعتبر المرأة إنسانا يتمتع بحقوق الانسان، وهذه الحقوق وضعت للذكر فقط، أما الحقوق التي يتحدث عنها الميثاق العالمي لحقوق الانسان كحرية السفر والتملك والتعبير وعدم تقييد الحركة وعدم الاعتداء الجسدي واللفظي، فهذه لا تتعلق بالأنثى في الدول الاسلامية ولا تنطبق عليها.

لا يمكن للمرأة العربية المسلمة أن تحصل على حقوقها كاملة دون الجمال والعلم والمال والشجاعة مجتمعة في شخصيتها، وإذا كانت بارعة الجمال، فهذا يكفي، إذ أن جميع الرجال المقتدرين يبحثون عن الأنثى الجميلة للزواج ويخافون من عضبها وهجرها، حتى لو كانت جاهلة وأنانية وليست ذات مال، لأنها ستحصل على المال والعلم من الرجل المقتدر بسهولة. أما المرأة العادية فمصيرها مرتبط بأخلاق ولي أمرها، فإذا صلحت، صلح حال المرأة، وغير ذلك كلام فهو كلام فارغ من المضمون.

إن الشريعة والقانون لا يساعدان المجتمع على النهوض لأنهما لا ينصفان المرأة وهي التي يعتمد عليها نهضة المجتمع برمته نظرا لدورها الحساس في المجتمع، وإذا ما كانت الدول العربية والإسلامية جادة في طلب النهوض والتطور والتنمية، فإن عليها وضع قوانين جديدة تعطي المرأة حقوقها الواقعية وليست الخيالية كما في الشريعة الاسلامية والقانون وترد لها اعتبارها.